جفرا نيوز -
بـقـلـم : الـمـحـامـي مـحـمـد يـاسـر الـعـطـار .
لا يمكن لأي مجتمع مدرك لمتطلبات العصر أن يحقق نهضة شاملة بالاعتماد على الجهد الحكومي وحده، فالشراكة الحقيقية بين القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني هي الركيزة الأساسية لاستدامة التنمية ، ومن هذا المنطلق ، جاءت التوجيهات الملكية السامية والرسائل المتواصلة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين (أطال الله عمره) لتؤكد دوماً على أهمية (التشاركية) الحقيقية والمستدامة بين جميع فئات المجتمع، وتجسيداً لرؤية جلالته التي يشدد فيها على أن : «الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، هي الأساس في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة» وضمن هذا المسار الأنجح لتعميق مفهوم التكافل وبناء أردن قوي ومستقر، وفي هذا السياق ، تبرز الجمعيات الخيرية والأندية التنموية كذراع رئيسي يترجم الرؤى الملكية على أرض الواقع ، حيث تساند الدولة في سد الثغرات وتلبية الاحتياجات الملحة للفئات الأكثر تأثراً بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
إن العمل الاجتماعي والتطوعي لم يعد مجرد (رغبة عاطفية) بتقديم المساعدة ، بل تحول في الفكر الحديث إلى منظومة مؤسسية متكاملة تخضع لأطر قانونية وتنظيمية دقيقة ، ومن منظور قانوني ، نؤكد على أن القوة الحقيقية والشرعية القانونية لهذه الهيئات والأندية ،
بما فيها أندية الخدمة الاجتماعية باختلاف مسمياتها وأندية الليونز المسجلة رسميا ً، تكمن في امتثالها التام لأحكام قانون الجمعيات الأردني رقم 51 لسنة 2008 وتعديلاته .
فمن الناحية التشريعية ، يثبت هذا الامتثال من خلال خضوع هذه المؤسسات المباشر لأحكام المادة (4) من القانون ، والتي تم تنظيم قيدها وإشهارها ضمن (سجل الجمعيات)
في وزارة التنمية الاجتماعية ، مما يسبغ عليها الشخصية الاعتبارية الرسمية وتكتمل هذه المنظومة الرقابية بالتطبيق الحازم لأحكام المادة (17) من ذات القانون ، والتي تلزم الجمعيات بتقديم تقارير مالية وإدارية سنوية مدققة ، تضمن أعلى معايير الشفافية وأوجه الإنفاق المشروع تحت إشراف الوزارة المختصة. ولعل الضمانة السيادية الأبرز التي تحكم انضباط هذه المنظومة هي أحكام المادة (16) من القانون ، والتي تشترط موافقة مجلس الوزراء المسبقة على أي تمويل أو تبرع ، مما يقطع الطريق أمام أي تأويل ، ويؤكد أن كافة الأنشطة والمبادرات تقع تحت مظلة الرقابة الحكومية الصارمة والسيادة التشريعية الكاملة للمملكة ، إن هذا التنوع المنضبط تشريعياً يسهم بفاعلية في ابتكار مبادرات نوعية مستدامة تشمل دعم القطاعات الصحية ، والتعليمية ، ومكافحة الفقر، بالإضافة إلى غرس قيم المواطنة الفاعلة ، حيث يضفي هذا الالتزام التشريعي طابعاً من الحوكمة الرشيدة على مسارات العمل الإنساني كافة. وهنا يتجلى المفهوم السامي الذي خطّه جلالة الملك في أوراقه النقاشية حين أكد أن : «سيادة القانون هي الركيزة الأساسية للدولة المدنية، وهي المظلة التي تحمي مسيرتنا الديمقراطية وتضمن العدالة والمساواة للجميع». وفي ذات السياق الاستشرافي الذي يبني على هذه المبادئ ، يأتي تأكيد سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني المعظم في رؤيته لتمكين المجتمع ودور المؤسسات الأهلية ، حيث يشدد سموه على أن: «قوة مجتمعنا تكمن في وعي شبابه ومؤسساته، والعمل التطوعي المنظم هو المحرك الأساسي لبناء غدٍ أفضل واستدامة عطائنا الوطني».
وفي الختام ، فإن رسالتنا التوعوية هي أن ندرك جميعاً بأن المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي ليسا ترفاً فكرياً ، بل هما ثقافة حياة ومقياس حقيقي لوعي الشعوب ، ونشر الفكر الإيجابي البناء الذي يخدم المصلحة العامة . إن مجرد تقديم ساعة واحدة من وقتك ،
أو وضع خبرتك المعرفية في خدمة جمعية خيرية أو نادٍ تنموي ، كفيل بصنع فارق حقيقي في حياة الآخرين وتغيير واقع بأكمله. دعونا ندعم مسيرة مؤسساتنا المدنية بكل طاقاتنا ، فالمجتمعات لا تبنى بالأمنيات ، بل بسواعد أبنائها المتكاتفين المخلصين الذين يزرعون الأمل أينما حلوا .
مسترشدين دوماً بالقول الملكي السديد :
( إن التغيير الإيجابي لا يحدث بالتمني، بل بالعمل الجاد، والمسؤولية، والمشاركة الفاعلة من الجميع ) .