جفرا نيوز -
بـقـلـم : الـمـحـامـي مـحـمـد يـاسـر الـعـطـار القيسي
تنطلق الرؤى الملكية السامية لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني المعظم ، من إيمان عميق بأن الشباب هم عماد المستقبل وبناة النهضة الحقيقيون ، وقد تجسد هذا الفكر الملكي في حزمة من المبادرات التنموية الرائدة التي تقودها مؤسسة ولي العهد ، والتي واكبت طموح الشباب وتطلعاتهم ، ( وجاءت مبادرة ض ) كتاجٍ مرصعٍ يُزيّن مِفرق هذه الجهود ، بهدف الحفاظ على لغة الضاد ، وتمكينها ، وإبراز قيمتها المعرفية والحضارية كأداة رئيسية لبناء الهوية الوطنية .
مفارقة في واقع الحال
إلا أن المتأمل في واقع الحال اليوم ، والراصد للمشهد الشبابي والتنموي ، يجد نفسه أمام مفارقة جوهرية تستدعي الوقوف الفكري والمكاشفة البنّاءة ، إذ باتت اللغة الإنجليزية هي الطابع الطاغي لأغلب البرامج ، والمخرجات ، والمقابلات لغايات الانتساب والاشتراك في بعض الفضاءات الشبابية ،
ومن هنا ، يبرز تساؤل مشروع ينبع من غيرة وطنية وقانونية صادقة : هل يتحول
( عدم الطلاقة في اللغة الأجنبية ) إلى جدار عازل يحرم أصحاب العقول الراقية والمميزة من شباب الوطن في القرى ، والبوادي ، والمخيمات ، والمدن من حقهم الأصيل في المساهمة والاشتراك في مبادرات ولي عهدهم الامين اطال الله عمره .
المنظور الدستوري والقانوني لسيادة اللغة
بصفتنا رجال قانون، فإننا لا ننظر إلى اللغة العربية من زاوية عاطفية أو أدبية بحتة ، بل كركيزة دستورية وسيادية أصيلة ، فقد نصت المادة الثانية من الدستور الأردني صراحة على ان ( الاسلام دين الدوله واللغه العربيه لغتها الرسميه ) ،
وجاء قانون حماية اللغة العربية رقم (35) لسنة 2015 ليترجم هذا النص الدستوري بشكل قاطع، ملزماً كافة المؤسسات والجهات باستخدام لغة الوطن الرسمية في أنشطتها ومخرجاتها ، تفعيلاً للأمن المعرفي واللغوي .
التعريب التنموي وتكافؤ الفرص
إن غاية (التعريب التنموي) التي ننشدها تعني توطين المعرفة الحديثة (من تكنولوجيا ، وريادة ، وفكر) وتقديمها بلسان عربي يلامس وجدان الشاب الأردني . ومن هنا ، فإن جعل طلاقة اللغات الأجنبية شرطاً ضمنياً أو طابعاً مسيطراً لاعتلاء منصات المبادرات التنموية ، قد يؤول دون قصد إلى إحداث نوع من عدم التكافؤ في الفرص التنموية .
فالشباب الأردني الذي يملك الفكر الوجيه ، والعقل المبتكر، والانتماء الصادق ، لا يجوز أن يتوارى حقه في تمثيل وطنه أو الاستفادة من مبادرات التمكين الملكية لمجرد أنه لم يحظَ بترف التعليم واللسان الأجنبي ، الكفاءة الحقيقية يجب أن تُقاس دائماً بـ محتوى العقل ، وعمق الفكرة ، والأثر التنموي الفعلي ، لا بنبرة اللكنة .
الرؤية المستقبلية والدعوة للعمل
إن الرؤية الاستشرافية لسمو ولي العهد المعظم لا تقف عند حدود الحاضر ، بل تؤسس لمستقبل رقمي أردني مستقل ، تكون فيه لغة الضاد هي المحرك الأساسي للإبداع والريادة ولترجمة هذه النظرة المستقبلية الثاقبة إلى واقع ملموس ، فإننا ندعو كافة المؤسسات القائمة على البرامج الشبابية والتنموية الرسمية منها والأهلية إلى المباشرة الفورية بتطوير مسارات ( التوطين اللغوي والمعرفي ) ، وذلك عبر تفعيل مسارات بديلة وموازية باللغة العربية في كافة مقابلات الانتساب والبرامج التدريبية ،
إن إسناد الرؤية الملكية في مبادرة ( ض ) يتطلب عملاً مؤسسياً مخلصاً ، يضمن بقاء أبواب التمكين الملكي مشرعة لكل عقل أردني فذ ، متسلحاً بهويته ، وناطقاً بلسان وطنه الذي يفاخر به العالم ، وتعتز به قيادتنا الهاشمية الفذة .
رسالة شكر وولاء
وفي الختام ، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان ، والولاء والانتماء الموصولين ، إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم ، وإلى سنده وعضده سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ، على رعايتهم الموصولة وتوجيهاتهم السامية للنهوض بالشباب الأردني وحماية هويته المعرفية ، ونعاهد قيادتنا الهاشمية الفذة الفداء بأن نبقى الجنود الأوفياء وحراس الهوية والقانون ، باذلين كل طاقاتنا ليبقى الأردن عزيزاً شامخاً ، ينبض شبابه بالتميز والعطاء بلسان عربي يفخر به الوطن وتعتز به القيادة الهاشمية.