جفرا نيوز -
ما جرى في انتخابات الجامعة الأردنية لا يمكن اختزاله في روايات النفي الرسمية أو التعامل معه باعتباره حدثًا عابرًا ينتهي بتعليق الدوام ليومين. فالمشكلة أعمق بكثير من سؤال: هل وقعت مشاجرات أم لا؟ المشكلة الحقيقية أن الجامعة نفسها بدت قلقة من احتمالية الانفجار، واتخذت إجراءات متأخرة تعكس حجم التوتر الذي رافق العملية الانتخابية، وكأن المؤسسة التي يُفترض أن تكون حاضنة للعمل السياسي والوعي المدني أصبحت تتعامل مع الانتخابات بوصفها عبئًا أمنيًا لا ممارسة ديمقراطية.
ما كشفته هذه الانتخابات بوضوح هو أن العشائرية طغت على الحزبية بصورة غير مسبوقة، وأن العمل السياسي داخل الجامعات بات في غرفة الإنعاش. لم يعد التنافس قائمًا على البرامج أو الأفكار أو الرؤى الطلابية، بل على الاصطفافات الاجتماعية والحشد القائم على الهوية الضيقة، في نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من إضعاف العمل الحزبي الحقيقي داخل الجامعات وتحويله إلى حضور شكلي محدود التأثير. لقد حذرت أحزاب سياسية، ومنها الحزب المدني، من أن الأنظمة الانتخابية الحالية ستدفع نحو هذا المسار، لكن التحذيرات جرى تجاهلها حتى وصلت الجامعة إلى حالة القلق التي تعيشها اليوم.
الأخطر من ذلك أن أي محاولة لانتقاد سوء إدارة الحياة السياسية داخل الجامعات أصبحت تُقابل باتهامات جاهزة من نوع "التحريض” أو "التآمر”، وكأن المطلوب من الجميع التصفيق للمشهد لا مناقشته. بينما الحقيقة أن النقد اليوم لم يعد ترفًا، بل ضرورة لإنقاذ ما تبقى من فكرة الجامعة بوصفها مساحة للسياسة والفكر، لا ساحة توتر تخشى إدارتها من نتائج أي انتخابات تُجرى فيها. فالجامعات لا تُقاس فقط بقدرتها على تنظيم الاقتراع، بل بقدرتها على إنتاج بيئة سياسية ناضجة لا تشعر معها المؤسسة نفسها بالقلق من اليوم التالي للانتخابات
(كاتب المقال محمد الأحمد)