جفرا نيوز -
الكاتب والباحث: د.محمود سمور
عضو الهيئة العامة لاتحاد الكتاب والادباء الاردنيين وعضو المجلس المركزي لحزب العمال .
عندما تسمع كلمة بكتيريا غالباً فأن أول شيء يخطرعلى بالك بصراحة الأمراض والعدوى وان كثيرمن الناس عندهم نفس الفكرة ولكن الحقيقة أوسع بكثيرفالبكتيريا كائنات دقيقة تعيش تقريباً في كل مكان: الماء، الهواء، التربة، الطعام، وحتى داخل جسم الإنسان نفسه والدراسات الحديثة أوضحت أن نسبة كبيرة من البكتيريا مفيدة جداً ولها أدوارأساسية وبينما توجد أنواع تسبب المشاكل الصحية إذا توافرت الظروف المناسبة ومعرفة الفرق بين البكتيريا النافعة والضارة يساعدنا على تصحيح كثيرمن المفاهيم الخاطئة ويبين لنا أهمية هذه الكائنات في صحتنا وحياتنا اليومية.
ما هي البكتيريا؟
البكتيريا كائنات دقيقة وحيدة الخلية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وتعتبرمن أقدم الكائنات على الأرض و ممتلكة قدرة هائلة على التكيف وتعيش في الظروف المعتدلة والصعبة وتتكاثربسرعة عن طريق الانقسام وبعض أنواعها تعيش معنا داخل أجسامنا بدون أذية بل تعمل لصالحنا وتحمي توازن الجسم.
مصادرالميكروبات النافعة والضارة
الميكروبات منتشرة في كل جزء من البيئة حولنا وتحديداً فأن التربة غنية بالبكتيريا منها أنواع تحلل المواد العضوية وتغذي النباتات وأخرى تسبب أمراض للنبات أوالبشروالمياه أيضاً مليئة بالميكروبات بعضها يساهم في توازن البيئة وبعضها ينشرالأمراض لوكانت المياه ملوثة بهذه الميكروبات . والهواء والغباريحملان أنواع مختلفة من الميكروبات تنتقل عن طريق العطاس والسعال وجسم الإنسان نفسه فيه مئات الملايين بل تريليونات من البكتيريا المفيدة و خصوصاً في الأمعاء والجلد والفم وهذا كله يسمى الميكروبيوم البشري والغذاء كذلك مصدرمعروف للبكتيريا والأطعمة المخمرة مليئة أنواع نافعة والطعام غيرالمحفوظ جيداً يصبح بيئة مناسبة للبكتيريا الضارة.
البكتيريا النافعة وفوائدها
البكتيريا النافعة لها أهمية كبيرة في حياة الإنسان والبيئة وداخل جسم الإنسان هي تساعد على هضم الطعام وتصنيع بعض الفيتامينات وتقوي جهازالمناعة وتمنع نموالميكروبات الضارة والتوازن الطبيعي للبكتيريا في الأمعاء مرتبط بصحة الجسم كله.
وظيفتها لا تقتصرفقط على الجسم ففي الغذاء تُستخدم لصنع اللبن والزبادي والأجبان والمخللات وتحسن القيمة الغذائية للطعام وفي المجال الطبي تُستخدم لإنتاج المضادات الحيوية واللقاحات و في البيئة تحلل النفايات وتنقي المياه وتعالج التلوث وتساعد الزراعة على تحسين التربة وتقليل استخدام الأسمدة الكيماوية و البكتيريا النافعة الآن أساس التكنولوجيا الحيوية الحديثة.
البكتيريا الضارة ومخاطرها
ورغم كل الفوائد فأن البكتيريا الضارة موجودة وتسبب أمراض خطيرة للإنسان والحيوان والنبات وبعضها يهاجم الجسم مباشرة وبعضها يفرزسموم تسبب أعراض مرضية وأمراض معروفة مثل التسمم الغذائي، السل، الكوليرا، ومن أشهرالأمثلة التهابات الجهاز التنفسي.
وتسبب بعض أنواع البكتيريا فساد الأطعمة وتغيرطعمها ورائحتها وتجعلها غيرصالحة للأكل ولكن المشكلة الأكبراليوم هي ظهوربكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية بسبب الاستخدام السيء لهذه الأدوية مثل أخذها بدون وصفة أوعدم الالتزام بالجرعات وهذا أدى لصعوبة علاج بعض الالتهابات ومشاكل صحية عالمية.
كيف نستفيد من البكتيريا النافعة؟
التطورالعلمي فتح الباب لاستخدام البكتيريا النافعة في كثيرمن المجالات وفي الطب تستخدم لصنع أدوية ولقاحات ومكملات غذائية لتحسين صحة الجهازالهضمي وفي الزراعة تثبت النيتروجين في التربة وتساعد النباتات بأن تنمو بطريقة طبيعية وفي البيئة تحلل ملوثات مياه الصرف الصحي وتساعد على حماية البيئة والصناعات الغذائية تعتمد عليها لتخميرالأغذية ورفع قيمتها الغذائية.
الوقاية من البكتيريا الضارة
الوقاية تعتمد على إجراءات بسيطة ولكنها ضرورية والحماية بالنظافة وغسل اليدين بانتظام يقلل العدوى و طهي الطعام جيداً وتخزينه بطريقة صحية يمنع نموالبكتيريا الضارة واستخدام المضادات الحيوية بشكل مسؤول وتحت إشراف الطبيب ضروري وإلا يزيد انتشارالمقاومة البكتيرية والتطعيم والتوعية الصحية أيضاً مهمان للحد من انتشارالأمراض البكتيرية
تصحيح مفاهيم شائعة
أكثرخطأ منتشربالمفاهيم أن كل البكتيريا ضارة وبينما الحقيقة أن معظمها نافعة أوغيرمؤذية والاعتقاد أن الإفراط في التعقيم مفيد دائماً غيرصحيح؛ كثرة استخدام المعقمات قد تخرب التوازن الطبيعي للبكتيريا المفيدة والخطأ الآخرهوأن المضادات الحيوية تعالج كل الأمراض وهذا غيرواقعي لأنها لا تؤثرعلى الفيروسات ولكل مجموعة وعائلة من الادوية لها استخدام متخصص ومضاد للميكروبات مثل ادوية الطفيليات وادوية الفيروسات وادوية الفطريات .
الخاتمة
البكتيريا جزء لا يتجزأ من النظام الحيوي على الأرض فهي ليست دائماً كائنات تسبب الأمراض وهناك أنواع تساعد الجسم والبيئة والصناعة بشكل كبيروبينما الأنواع الضارة تتسبب بالأمراض إذا أهملنا الوقاية و التقدم العلمي ساعدنا أن نفهم العلاقة المعقدة بين الإنسان والميكروبات وسمح لنا أن نستغل البكتيريا النافعة لمصلحتنا ونشرالوعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة خطوة ضرورية لتحسين صحتنا وفهمنا للطبيعة.