النسخة الكاملة

الأردن وفلسطين… تاريخ لا تفصله الحدود

في ذكرى النكبة

الأحد-2026-05-17 10:03 am
جفرا نيوز -
ماجد السيبية

في كل عام، تعود ذكرى النكبة لتوقظ في الوجدان العربي جرحًا لم يندمل منذ عام 1948؛ يوم اقتُلعت فلسطين من أهلها، وتشرّد مئات الآلاف من أبنائها، في واحدة من أكبر المآسي الإنسانية والسياسية في تاريخ المنطقة. وفي قلب هذه القضية، كان الأردن حاضرًا منذ اللحظة الأولى، ليس شاهدًا على النكبة فحسب، بل طرفًا حمل عبء المواجهة والدفاع والدعم على امتداد العقود.

ارتبط الأردن وفلسطين بعلاقة تجاوزت الجغرافيا والسياسة، إلى وحدة الدم والمصير والتاريخ. فمنذ حرب عام 1948، شارك الجيش العربي الأردني في الدفاع عن القدس والضفة الغربية، وسطّر بطولات خالدة في معارك باب الواد واللطرون والقدس، حيث قدّم الشهداء أرواحهم دفاعًا عن الأرض والمقدسات.

وفي عام 1967، خاض الأردن حرب الدفاع عن القدس والضفة الغربية في ظروف عسكرية وسياسية معقدة. ثم جاءت معركة الكرامة عام 1968 لتشكّل محطة مفصلية في التاريخ العربي الحديث، حين تمكّن الجيش العربي الأردني من كسر صورة "الجيش الذي لا يُقهر"، وأعاد للأمة شيئًا من الثقة والكرامة بعد هزيمة حزيران.

ولم يقتصر الدور الأردني على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل احتضان مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين، الذين وجدوا في الأردن وطنًا كريمًا يحفظ إنسانيتهم وحقوقهم، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش اضطرابات وتحولات كبرى. كما حمل الأردن على الدوام مسؤولية الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية التي شكلت سدًا أمام محاولات التهويد وتغيير هوية المدينة المقدسة.

وعلى المستوى السياسي، ظل الأردن ثابتًا في دعمه لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية، رافضًا مشاريع التهجير والوطن البديل وتصفية القضية الفلسطينية. وقد عبّر الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في مختلف المحافل الدولية، عن موقف أردني واضح لا يقبل المساومة على حقوق الفلسطينيين ولا على هوية القدس العربية.

وفي السنوات الأخيرة، ومع ما شهدته غزة من حروب وعدوان وحصار، برز الدور الأردني الإنساني بشكل لافت، عبر إرسال المستشفيات الميدانية والمساعدات الطبية والإغاثية، إضافة إلى التحركات السياسية والدبلوماسية المكثفة لوقف العدوان وحماية المدنيين.

إن ذكرى النكبة ليست مجرد استحضار للماضي، بل تذكير بأن القضية الفلسطينية ما تزال حية في وجدان الأردنيين والعرب، وأن الحق لا يسقط بالتقادم، مهما طال الزمن أو اشتدت التحديات.

وفي هذه الذكرى، يجدد الأردنيون، قيادة وشعبًا، موقفهم الثابت إلى جانب فلسطين، مؤمنين بأن القدس ستبقى عربية، وأن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكًا بأرضه وحقوقه، وأن الأردن سيظل السند الأقرب لفلسطين وقضيتها العادلة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير