الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
جفرا نيوز -
اياد العدوان
مع اقتراب دخول قانون عقود التأمين رقم 11 لسنة 2026 حيّز التنفيذ، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة القانون الجديد على معالجة الإشكاليات المزمنة بين شركات التأمين والمواطنين، خصوصًا في ملفات التأمين الإلزامي والطبي والمطالبات المالية.
وبين من يرى أن القانون يمثل نقلة تشريعية مهمة، ومن يعتبر أن المشكلة الحقيقية تكمن في التطبيق لا النصوص، يبرز رأي أصحاب الخبرة الطويلة في القطاع بوصفه قراءة عملية لما يحتاجه السوق فعلًا.
وبالحديث عن أبرز ملامح القانون الجديد، وأسباب الخلافات المتكررة بين شركات التأمين والمواطنين، والحلول المطلوبة لتعزيز الثقة وتسريع إنجاز المطالبات، أكد الخبير التأميني رابح بكر لـ "جفرا نيوز" إن تحويل نظام التأمين إلى قانون يُلزم الجميع يُعد خطوة جيدة ومهمة، خاصة أن قطاع التأمين أصبح بحاجة إلى مرجعية قانونية أكثر وضوحًا واستقرارًا، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية لم تكن يومًا في نصوص عقود التأمين نفسها، وإنما في طريقة تطبيق هذه العقود داخل دوائر المطالبات وآليات التعامل مع المواطنين.
وأوضح أن عقود التأمين كانت تخضع سابقًا لموافقة إدارة التأمين أو الهيئة المختصة قبل تسويقها واعتمادها، مشيرًا إلى أن بعض أنواع التأمين، خصوصًا التأمين الشامل للمركبات والتأمين الطبي، كانت تخضع للمفاوضات بين الشركة والمؤمن له، سواء لتعديل بعض البنود أو زيادة التغطيات، أحيانًا مجانًا وأحيانًا مقابل كلفة إضافية بحسب طبيعة الاتفاق.
وأضاف أن أكثر أنواع التأمين التي شهدت خلافات بين الشركات والمواطنين كان تأمين المركبات، وخاصة التأمين الإلزامي؛ لأنه يمس شريحة واسعة من المواطنين، يليه التأمين الطبي، فيما لم تشهد بقية أنواع التأمين ذات المستوى من الخلافات، لافتًا إلى أن طبيعة التعامل داخل أقسام تأمين المركبات تختلف عن غيرها بسبب حجم الضغط وكثرة المراجعين.
وأكد بكر دعمه للقانون الجديد، لكنه شدد على أن نجاحه مرتبط بتغيير النهج والأسلوب في التعامل، موضحًا أن بقاء عقلية الموظفين وآليات العمل كما هي سيجعل أي قانون جديد غير قادر على تحقيق النتائج المرجوة؛ لأن القضية لا تتعلق بالنصوص فقط، بل بثقافة التعامل والثقة المتبادلة بين الطرفين.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سرعة أكبر في إنجاز المطالبات والبت بالقضايا وإصدار الأحكام، مبينًا أن المواطن يريد الحصول على حقه دون تأخير أو تعقيد، داعيًا إلى إخضاع جميع العاملين في دوائر المطالبات لدورات متخصصة في التعامل مع الجمهور، بدءًا من المدير وحتى الموظف الجديد، لتحسين أسلوب التعامل ورفع مستوى الخدمة.
وبيّن أن الإنسان في الأردن لا يختلف في تفكيره عن الإنسان في أوروبا، لكن الفارق الحقيقي يكمن في مستوى الثقة المتبادلة بين الأطراف، معتبرًا أن شعور المواطن بالعدالة والوضوح في التعامل يعزز استقرار العلاقة بينه وبين شركات التأمين ويقلل حجم النزاعات.
كما دعا إلى فصل الشق المادي عن الجسماني في حوادث المركبات، بحيث لا يتم ربط تعويض الأضرار المادية بملفات الإصابات، مؤكدًا ضرورة تعويض كل مصاب بشكل مستقل بدل انتظار انتهاء جميع ملفات الإصابات والبدء بالتعويض دفعة واحدة؛ لأن هذا التأخير ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين بقطاع التأمين.
وأشار بكر في نهاية حديثه على أن القانون الجديد يمثل خطوة متقدمة ومهمة لقطاع التأمين الأردني، إلا أن نجاحه الحقيقي سيبقى مرهونًا بطريقة التطبيق، وسرعة الإجراءات، وتحسين العلاقة بين شركات التأمين والمواطنين، بما ينعكس على تعزيز الثقة والاستقرار داخل السوق التأميني.