جفرا نيوز -
أحمد حسين التميمي
في صباحٍ اعتيادي، وبين زحمة التفاصيل اليومية وضغط العمل الذي يرافق القطاع السياحي، جاء اتصال هاتفي لم يكن متوقعًا… وعلى الطرف الآخر كان وزير السياحة والآثار عماد حجازين.
لم يكن الاتصال بروتوكوليًا، ولا مجاملة عابرة، بل كان حديثًا يحمل في تفاصيله اهتمامًا حقيقيًا، وسؤالًا مباشرًا عن أحوال الشركات والمكاتب السياحية، وعن واقع السوق، والتحديات التي يواجهها العاملون فيه، وعن أثر القرارات الأخيرة على استمرارية العمل وحركة القطاع.
في تلك اللحظة، بدا واضحًا أن المسافة بين المكتب الرسمي والميدان يمكن أن تختصرها مكالمة واحدة… مكالمة تحمل رغبة صادقة في الاستماع، وفهم ما يجري على الأرض بعيدًا عن التقارير المكتوبة والأرقام الجامدة.
ما لفت الانتباه في هذا التواصل، أنه لم يكن بحثًا عن إجابات جاهزة، بل محاولة لقراءة المشهد من عيون من يعيشونه يوميًا؛ من أصحاب الشركات، ومن العاملين الذين يعرفون تفاصيل السوق، وتقلباته، وحجم التحديات التي قد لا تظهر على الورق.
فالقطاع السياحي ليس مجرد أرقام إشغال أو نسب نمو، بل هو نبض يومي، وثقة، وحركة، وقرارات تحتاج إلى سرعة في الفهم ومرونة في التعامل. وحين يكون المسؤول حاضرًا، قريبًا، مستمعًا، فإن ذلك لا ينعكس فقط على أصحاب المصلحة، بل يخلق حالة من الطمأنينة والشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص.
مثل هذه المبادرات، مهما بدت بسيطة في ظاهرها، تحمل رسائل كبيرة في مضمونها… رسائل تقول إن الإدارة ليست فقط خلف المكاتب، بل في الاقتراب من الناس، والاستماع لهم، وقراءة الواقع كما هو.
الأردن الأردن يمتلك قطاعًا سياحيًا غنيًا بالفرص والإمكانات، لكنه، كما كل القطاعات الحيوية، يحتاج دائمًا إلى إدارة تلامس الواقع، وتفهم المتغيرات، وتبني قراراتها من نبض السوق لا من صفحات التقارير وحدها.
وفي النهاية… قد يظن البعض أن مكالمة هاتفية مجرد تفصيل عابر، لكنها في الحقيقة قد تكون بداية لفهم أعمق، وقرار أفضل، وثقة تُبنى… وهذا، في عالم الإدارة، ليس تفصيلًا صغيرًا أبدًا