جفرا نيوز -
بقلم
د. عادل محمد الوهادنة
المقدمة
وزارة الصحة الأردنية والمجلس الصحي العالي والمجلس الطبي الأردني ومجلس التمريض الأردني ووزارة الخارجية وشؤون المغتربين ووزارة العمل الأردنية ليست أسماء مؤسسات فقط بل أدوات يفترض أن تقود ملفًا سياديًا عالي القيمة اسمه الاقتصاد الصحي العالمي لكنها حتى الآن تتحرك ضمن حدود ضيقة تُنتج كفاءات ولا تُنتج سوقًا وتُخرّج عقولًا ولا تُدير عائدًا وتكتفي بمنطق وكلها في لحظة عالمية لا تعترف إلا بمن يسعى بأنياب الأسد نحن لا نقف على هامش سوق عادي بل أمام إعادة توزيع قسرية لعشرة ملايين وظيفة صحية حتى عام 2030 ومع ذلك ما زلنا نتحرك كأفراد في معركة تُدار بمنطق الدول والأنظمة
النقاط الرئيسية
1. العالم يتجه لخلق وملء عشرة ملايين وظيفة صحية واجتماعية حتى عام 2030 مع فجوة قد تصل إلى 11.1 مليون عامل صحي وفق منظمة الصحة العالمية
2. نحو 15 بالمئة من القوى العاملة الصحية عالميًا تعمل خارج بلدانها أي ما يقارب 11 إلى 12 مليون عامل صحي مهاجر
3. في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تصل نسبة الأطباء الأجانب إلى 27 بالمئة والممرضين إلى 16 بالمئة ما يعني أن ربع السوق قائم على الاستيراد المنظم
4. الأردن يمتلك 35 إلى 40 ألف طبيب ويعمل في الخارج 12 إلى 15 ألفًا أي 30 إلى 40 بالمئة من القوة الطبية
5. الحصة الأردنية من سوق الهجرة الصحية العالمية لا تتجاوز 0.1 إلى 0.2 بالمئة رغم جودة الكفاءة
6. الفلبين تحقق 8 إلى 10 مليارات دولار سنويًا من تصدير التمريض والهند ومصر تبنيان حضورًا مؤسسيًا واسعًا في الأسواق الدولية
7. غياب استراتيجية وطنية متكاملة يكلّف الأردن ما لا يقل عن 250 إلى 400 مليون دولار سنويًا كخسارة مباشرة قابلة للاسترداد
8. المشكلة ليست في الكفاءة بل في غياب العقل الاقتصادي المؤسسي الذي يحول الصحة إلى قطاع تصديري سيادي
النص التحليلي
1. حجم السوق العالمي لا يحتمل التأويل العالم لا يتحدث عن فرص بل عن إعادة توزيع قسرية للقوى العاملة الصحية وفق منظمة الصحة العالمية الحاجة إلى عشرة ملايين وظيفة حتى عام 2030 ليست رقمًا نظريًا بل انعكاس مباشر لشيخوخة السكان حيث تتجاوز نسبة كبار السن عالميًا مستويات غير مسبوقة ولتوسع التغطية الصحية في عشرات الدول ولارتفاع عبء الأمراض المزمنة التي تشكل أكثر من 70 بالمئة من عبء المرض العالمي هذه العوامل ترفع الطلب على الكوادر الصحية بنسبة تتراوح بين 20 إلى 35 بالمئة في العديد من الأنظمة الصحية
2. سوق الهجرة الصحية هو قلب المعادلة من أصل 75 إلى 80 مليون عامل صحي عالميًا هناك ما يقارب 11 إلى 12 مليون يعملون خارج بلدانهم أي 15 بالمئة من السوق وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تصل نسبة الأطباء الأجانب إلى 27 بالمئة والممرضين إلى 16 بالمئة وفي بعض الأنظمة تتجاوز نسبة الأطباء الأجانب 35 بالمئة ما يعني أن الاستيراد الصحي ليس خيارًا بل مكونًا بنيويًا في هذه الأنظمة
3. الدول التي حولت الكفاءات إلى صناعة الفلبين تصدر أكثر من 240 ألف ممرض وتحقق ما بين 8 إلى 10 مليارات دولار سنويًا من التحويلات المرتبطة بهم الهند تمتلك مئات الآلاف من الأطباء والممرضين في الخارج وتشكل أحد أكبر مصادر الكوادر للأسواق المتقدمة مصر تدفع ما بين 60 إلى 80 ألف طبيب إلى الأسواق الخليجية هذه الدول لم تكتفِ بالتعليم بل بنت سلاسل قيمة تبدأ من القبول الجامعي وتنتهي بالعائد الاقتصادي
4. الأردن بين فائض الكفاءة وعجز النظام الأردن ينتج سنويًا ما بين 4 إلى 6 آلاف خريج صحي ويملك 35 إلى 40 ألف طبيب ويعمل في الخارج 12 إلى 15 ألفًا أي أن ما يقارب ثلث إلى نصف القدرة الطبية تعمل خارج الحدود دون إطار سيادي لا توجد قاعدة بيانات وطنية دقيقة للهجرة الصحية ولا منصة لقياس العائد الاقتصادي ولا ربط بين التدريب واحتياجات السوق العالمي ما يعني أن الأردن يملك المادة الخام لكنه لا يملك المصنع
5. الحصة الأردنية مقارنة بالسوق العالمي من أصل نحو 12 مليون عامل صحي مهاجر عالميًا تمثل الكوادر الأردنية ما بين 15 إلى 25 ألفًا فقط أي ما يعادل 0.1 إلى 0.2 بالمئة هذه النسبة لا تعكس جودة الكفاءة بل تعكس غياب الحضور المؤسسي في سوق مفتوح
6. الفجوة الاقتصادية القابلة للقياس تنظيم تصدير 10 آلاف كادر صحي أردني فقط بمتوسط تحويلات سنوية للفرد بين 25 إلى 40 ألف دولار ينتج عائدًا مباشرًا يتراوح بين 250 إلى 400 مليون دولار سنويًا ومع إضافة الأثر غير المباشر من نقل المعرفة وبناء الشبكات المهنية وتعزيز السمعة الدولية يتجاوز العائد 500 إلى 700 مليون دولار سنويًا وهو رقم يعادل عوائد قطاعات اقتصادية قائمة
7. الخلل المؤسسي الصريح وزارة الصحة الأردنية تعمل ضمن إطار خدمي لا اقتصادي المجلس الصحي العالي ينتج سياسات دون أدوات تنفيذ المجلس الطبي الأردني يركز على الترخيص دون ربط بالسوق العالمي مجلس التمريض الأردني يعمل دون استراتيجية تصدير واضحة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين لا تُفعل السفارات كأذرع تسويق مهني وزارة العمل الأردنية لا تمتلك منصة ديناميكية لعرض وطلب الكفاءات النتيجة أن كل جهة تعمل ضمن حدودها بينما السوق يعمل كوحدة واحدة
8. الفارق بين نموذجين النموذج الأردني يقوم على إنتاج الكفاءات وتركها تهاجر فرديًا مع تحويلات غير منظمة وفقدان داخلي للنخب بينما النموذج المنافس يقوم على تخطيط مركزي واتفاقيات حكومية وربط التعليم بالطلب العالمي وقياس العائد الاقتصادي وتعزيز النفوذ الدولي الفارق ليس في الموارد بل في طريقة إدارتها
الخلاصة
الأردن لا يخسر لأنه ضعيف بل لأنه يعمل بعقلية لا تناسب حجم السوق العالمي نمتلك الكفاءة ونفقد القرار نُصدّر العقول دون أن نحسب قيمتها ونترك السوق يحدد مصيرها بدل أن نحدده نحن في عالم يعاد فيه توزيع عشرة ملايين وظيفة صحية لا مكان لمن يعمل بمنطق الفرد ولا بقاء لمن يرفع شعار وكلها السوق لا يعترف إلا بمن يسعى بأنياب الأسد ومن لا يملك شراسة القرار سيبقى خارج اللعبة مهما بلغت جودة كفاءته
المراجع
World Health Organization Global Strategy on Human Resources for Health Workforce 2030
World Health Organization Health Workforce Support and Safeguards List 2023
OECD Health Workforce Migration Reports
World Bank Health Workforce Indicators
International Council of Nurses Global Nursing Workforce Reports