جفرا نيوز -
بقلم: الاستاذ الدكتور حسن محمد الشلبي / رئيس جامعة الطفيلة التقنية
في لحظة وطنية مهيبة، جاء خطاب سمو الحسين بن عبد الله الثاني خلال تخريج الفوج الأول من شباب الجامعات الذين أنهوا برنامجهم التدريبي الممتد لثلاثة أشهر، ليؤسس لمرحلة جديدة من الوعي الوطني العميق، ويعيد صياغة دور الشباب الأردني بوصفه الركيزة الأهم في معادلة الدولة الحديثة.
لم يكن الخطاب مجرد كلمات احتفالية، بل حمل رؤية استراتيجية واضحة عنوانها: الشباب الأردني هو الحارس والباني في آنٍ معاً. وحين أكد سموه أن «الشباب يدٌ تحمل القلم وأخرى تحمل البندقية»، فقد اختصر فلسفة الدولة الأردنية في الجمع بين العلم والقوة، وبين المعرفة والسيادة، وبين البناء والحماية. وهذه الثنائية لا تمثل دعوة إلى العسكرة، بل تؤكد أن الدفاع عن الوطن لا ينفصل عن بنائه، وأن الهوية الوطنية تُصان بالعلم كما تُحمى بالإرادة.
لقد وجّه سمو ولي العهد رسائل متعددة المستويات، يمكن قراءتها بعمق في سياقها الوطني والإقليمي والدولي:
أولاً – إلى الداخل الأردني:
أكد سموه أن الدولة تراهن على شبابها، لا كشعار، بل كمشروع وطني حقيقي قائم على التأهيل والتدريب والانخراط الفاعل في خدمة الوطن. وهي رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب جيلاً منضبطاً واعياً، يمتلك أدوات العلم، ويؤمن بقيم الانتماء والعمل الجماعي. كما حمل الخطاب دعوة ضمنية للمؤسسات التعليمية إلى تطوير أدوارها، بحيث لا تكتفي بتخريج الطلبة أكاديمياً، بل تسهم في إعدادهم وطنياً ومهارياً.
ثانياً – إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية:
جاءت كلمات سموه لتؤكد التكامل بين المدني والعسكري، وأن حماية الوطن مسؤولية تشاركية، وأن الشباب المتعلم يمثل امتداداً طبيعياً للمؤسسة العسكرية في الوعي والانتماء، حتى وإن لم يكن منخرطاً في الميدان العسكري المباشر.
ثالثاً – إلى الخارج:
بعث سمو ولي العهد برسالة ثقة بأن الأردن دولة قوية بشبابها، راسخة بمؤسساتها، وقادرة على مواجهة التحديات. كما أكد أن استقرارها ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة استثمار طويل الأمد في الإنسان الأردني. وحملت هذه الرسالة بعداً سيادياً واضحاً، مفاده أن الأردن، رغم تعقيدات الإقليم، يمتلك جيلاً قادراً على حماية مكتسباته الوطنية وصون استقراره.
وفي هذا السياق، فإننا في جامعة الطفيلة التقنية، وإذ نعتز ونفخر بهذه الكوكبة من أبنائنا الطلبة، نرى في خطاب سمو ولي العهد خارطة طريق واضحة لمستقبل التعليم العالي في الأردن.
وإنني، بصفتي رئيس جامعة الطفيلة التقنية، الأستاذ الدكتور حسن محمد الشلبي، أعبّر عن فخري واعتزازي بأبنائنا الطلبة، سواء من جامعة الطفيلة التقنية أو من مختلف الجامعات الأردنية، الذين أثبتوا أن الطالب الأردني قادر على الجمع بين التفوق الأكاديمي والانضباط الوطني، وبين التخصص العلمي والالتزام بالقيم.
لقد أثبت هؤلاء الخريجون أن الجامعات ليست مجرد قاعات دراسية، بل هي بيئات لصناعة الإنسان القادر على تحمّل المسؤولية الوطنية بمختلف أبعادها. ونحن في جامعة الطفيلة التقنية نؤمن بأن دورنا لا يقتصر على التعليم، بل يمتد إلى بناء الشخصية المتكاملة التي دعا إليها سمو ولي العهد.
ختاماً، يمكن القول إن خطاب سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لم يكن موجهاً إلى جيل بعينه، بل كان إعلاناً عن مرحلة وطنية جديدة عنوانها: شباب واعٍ، مؤهل، منتمٍ… يحمل القلم ليبني، ويحمل الإرادة ليحمي.
وهو ما يعزز إصرارنا على المضي قدماً في دعم هذه الرؤية الملكية، وترجمتها إلى واقع ملموس في مؤسساتنا التعليمية، ليبقى الأردن، كما أراده الهاشميون، وطناً عزيزاً قوياً بأبنائه.