جفرا نيوز -
عوني ذنيبات
تأبى الألوانُ إلا أن تبوحَ بسِفرٍ من المجد، يُتلى على صفحات هذا الوطن. ليس علمُ الأردن قطعةَ قماشٍ تُرفرف، بل حكايةُ تاريخٍ كُتبت بدماء الرجال، وصبر الأمهات، وعناد الأرض.
الأسودُ… ليس لونًا داكنًا فحسب، بل هو ظلُّ راياتٍ خفقت يوم كانت الأمة تُخطّ أول فصول عزّها، يوم حملت الدولة العباسية مشعل الحضارة، فصار السوادُ عنوانَ قوةٍ وهيبة.
والأبيضُ… نقاءُ سيرةٍ لا تشوبها شائبة، امتدادٌ لزمنٍ أشرق فيه نور الدولة الأموية، حيث اتسعت رقعة المجد، وارتفعت منارات العلم، فكان البياضُ رمز إشراقٍ لا يخبو.
أما الأخضرُ… فهو نبضُ الأرض، ولونُ الحياة التي لا تموت، إرثُ الدولة الفاطمية، حيث ازدهرت الروح، وتعانق الإيمان مع الأمل، فصار الأخضر وعدًا دائمًا بأن هذه الأرض تُنبت العزّ مهما اشتدّ القحط.
ويبقى الأحمرُ… حدُّ السيف، ودفء الدم، رايةُ الثورة العربية الكبرى، حين قرر الأحرار أن التاريخ لا يُكتب بالانتظار، بل بالفعل، فكان الأحمرُ شهادةً على أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع.
وفي القلب… نجمةٌ سباعية، كأنها نبضُ هذا الوطن، تُشير إلى السبع المثاني، وتجمع في زواياها وحدةَ شعبٍ لم تكسره المحن، ولم تُطفئه العواصف.
هكذا هو علمُ الأردن… ليس ألوانًا تُرى، بل روحٌ تُحس، وقصةُ وطنٍ كلما قرأتها، ازددت يقينًا أن المجد هنا… ليس ماضيًا يُروى، بل حاضرٌ يُصان، ومستقبلٌ يُبنى.