جفرا نيوز -
العنود عبدالله الطلافيح
في السادس عشر من نيسان، يقف الأردنُّ شامخاً، يرفع رأسه إلى السماء حيث تُخفق رايةٌ ليست ككل الرايات. إنها "الراية الهاشمية"، التي لا نحتفل اليوم بمجرد ألوانها، بل بنبضِ أمةٍ وحضارةِ تاريخٍ سُطّرت بمداد من العز وفخرِ الانتماء.
ألوانٌ تختصر أمجاد الأمة
حين نرفع العلم الأردني، نحن لا نرفع قماشاً ملوناً، بل نرفع سجلّ الخلود العربي الإسلامي. ففي كل زاوية منه حكاية دولة، وفي كل لونٍ منه صرخة مجد:
الأسود: هو هيبة "راية العُقاب"، راية الرسول الكريم ﷺ، وهو امتداد الدولة العباسية التي ملأت الدنيا علماً وحضارة.
الأبيض: هو نقاء الدولة الأموية، شمس العرب التي أشرقت من دمشق لتصل إلى أطراف الأرض، حاملةً رسالة السلام والنهضة.
الأخضر: هو رداء آل البيت الأطهار، ورمز الدولة الفاطمية، ولون الخير والنماء الذي يربطنا بفرع النبوة الشريف.
المثلث الأحمر: هو وهج الثورة العربية الكبرى، هو دم الشهداء، وهو رمز الهاشميين الذين قادوا أمة العرب نحو التحرر والسيادة، ليبقى هذا المثلث جامعاً للألوان، وحامياً للوحدة.
النجمة السباعية.. نور الهداية والوحدة
وفي قلب ذلك المثلث الأحمر، تتلألأ النجمة السباعية، التي تمنح العلم قدسيةً وروحاً؛ فهي "السبع المثاني" (سورة الفاتحة) التي نفتتح بها صلاتنا وخطواتنا، وهي أيضاً رمز وحدة الشعوب العربية التي التفت حول هذه الراية منذ عام 1922، ليعلن الأردن رسمياً في عام 1928 أن هذا العلم هو هويته الباقية ما بقي الزمان.
اليوم، وتحت شعار "علمنا عالٍ"، نجدد العهد أمام الله والوطن والقيادة. نرفعه فوق المؤسسات، وعلى شرفات المنازل، ونطبع صورته في قلوب الأجيال. نرفعه ونحن نستذكر أن هذا العلم كان دائماً مظلةً لكل من بحث عن الأمن، وعنواناً لكل من أراد الكرامة.
إن الاحتفال بيوم العلم هو تجديد لبيعة الولاء، هو اعتزاز بالوحدة الوطنية التي تجعل من الأردنيين جسداً واحداً وقلباً واحداً. هو رسالة للعالم بأننا أمةٌ تستمد قوتها من تاريخها العريق، وتمضي نحو مستقبلها بخطىً واثقة تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة.
يا علمي.. ابقَ كما عهدناك، عالياً فوق القمم، شامخاً بذكر الله، محمياً بسواعد النشامى، ومحروساً بعين القيادة الهاشمية. سنظل نحميك بالأرواح، ونرفعك بالعمل والإنجاز، لتبقى دائماً رمزاً للوطن الذي لا ينحني، وللأمة التي لا تموت.
عاش الأردن حراً أبياً، وعاش العلم الأردني خفاقاً في المعالي.