جفرا نيوز -
اياد العدوان
مع انتهاء المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران دون التوصل إلى اتفاق ، تعود المنطقة إلى مربع "التوتر المنضبط”، في مشهد يعكس تعقيدات الصراع وتشابك مساراته الإقليمية والدولية.
عدم الاتفاق يترك الهدنة التي وُصفت منذ بدايتها بأنها "تكتيكية ومؤقتة امام توقعات عدم نجاحها والتحول إلى مسار سياسي مستدام، ما يعيد فتح باب السيناريوهات على احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد المحدود واستمرار إدارة الصراع دون انفجار شامل.
في القراءة السياسية، لا يعني انتهاء المفاوضات بالضرورة الانزلاق الفوري نحو مواجهة مفتوحة، بل يشير إلى عودة نمط "إدارة التوتر” الذي يحكم العلاقة بين واشنطن وطهران منذ سنوات، حيث تُستخدم الساحات الإقليمية كمسار غير مباشر لتبادل الرسائل والضغوط.
ومع غياب اتفاق واضح، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بسلوك الميدان أكثر من التصريحات السياسية، في ظل استمرار قنوات الاتصال غير المعلنة بين الطرفين.
بالنسبة للأردن، فإن هذه التطورات تحمل أبعاداً مركبة، بحكم موقعه الجغرافي القريب من بؤر التوتر، فالمملكة التي تنتهج سياسة متوازنة، تجد نفسها أمام ضرورة قراءة دقيقة للمشهد، توازن فيها بين متطلبات الأمن الوطني والاعتبارات الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه حساسية الإقليم.
على الصعيد الأمني، لا يوجد اي حسابات قائمة الا من حيث التصدي لاي اختراقات من كل الاطراف في حال تصاعد النشاطات لمباشرة في المنطقة.
اقتصادياً، لا يمكن فصل المشهد السياسي عن تداعياته على الطاقة والأسواق، فأي توتر في المنطقة ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وكلف النقل، ما يضع ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الأردني، خاصة في ظل التحديات القائمة، كما أن حالة عدم الاستقرار الإقليمي قد تؤثر على حركة الاستثمار والسياحة، وهما من القطاعات الحيوية التي تتأثر سريعاً بالمناخات السياسية.
وفي السياق ذاته، تراقب الأوساط الاقتصادية والسياحية تطورات المشهد بحذر، إذ إن استمرار التوتر دون انفجار قد ينعكس على قرارات السفر والاستثمار، ويؤثر على ثقى الأسواق، وهو ما يتطلب استعداداً استباقياً للتعامل مع أي انعكاسات محتملة.
المؤشرات تبين أن المنطقة دخلت مجدداً مرحلة "اللا حسم”، حيث لا اتفاق شامل ولا تصعيد كبير، بل حالة وسطية عنوانها إدارة الصراع بأدوات متعددة، وبين هذه المعادلة المعقدة، يبقى الأردن أمام اختبار دقيق في كيفية التعامل مع مرحلة مفتوحة على الاحتمالات، تتطلب يقظة سياسية وأمنية، ومرونة اقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات.
وكانت الساعات الماضية قد شهدت تحولاً دراماتيكياً في المشهد السياسي والعسكري بمنطقة الشرق الأوسط، بعد إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس فشل جولة المفاوضات المباشرة مع الجانب الإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
المفاوضات التي استمرت قرابة 21 ساعة انتهت دون التوصل إلى اتفاق، حيث أكد الوفد الأميركي أن طهران رفضت الالتزام بالشروط المتعلقة بوقف طموحاتها النووية والتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، بينما عزت المصادر الإيرانية الفشل إلى ما وصفته بالمطالب الأميركية المبالغ فيها.
وفي رد فعل فوري ومباشر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز، مع إصدار تعليمات للبحرية الأميركية باعتراض أي سفن تدفع رسوم عبور لإيران، متوعدًا برد عسكري حاسم على أي تهديد للقوات أو السفن في المنطقة. هذا التصعيد دفع رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي إلى إعلان حالة التأهب القصوى واستكمال الجاهزية العملياتية لمواجهة احتمال استئناف الصراع المسلح.
على الجانب الآخر، ورغم مغادرة الوفد الأميركي لباكستان، ما تزال الأطراف الدولية والوسيط الباكستاني يحاولون الإبقاء على نافذة الدبلوماسية مواربة، مع التشديد على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار الحالي لتفادي الانزلاق نحو حرب شاملة. وفي سياق موازٍ، أكدت واشنطن أن مفاوضات وقف إطلاق النار المرتقبة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل ستبقى في مسارها المستقل، بعيدًا عن تداعيات تعثر الملف الإيراني.