جفرا نيوز -
كتب د.طلال الزبن
في زمن تتسارع فيه الأزمات وتتشابك فيه التحديات، لا يُقاس نجاح المؤسسات بغياب الأزمات، بل بقدرتها على إدارتها، وهنا، تقدّم الملكية الأردنية، بقيادة المدير التنفيذي المهندس سامر المجالي، نموذجًا يجب أن لا يبقى محصورًا في قطاع الطيران، بل أن يتحول إلى نهج وطني شامل يُطبّق على جميع الوزارات والمؤسسات.
ما الذي فعلته الملكية؟
لم تنتظر… لم تتردد… لم تُربكها المتغيرات.
بل فعّلت خططًا متقدمة لإدارة الأزمات واستمرارية الأعمال، مكّنتها من الاستجابة السريعة، وإعادة جدولة الرحلات، وتعديل المسارات الجوية، وتعزيز التنسيق مع الجهات المحلية والدولية، بما يحافظ على أعلى معايير السلامة والكفاءة التشغيلية، وهو ما يعكس بوضوح نهجًا قياديًا عمليًا ترجمته إدارة المجالي على أرض الواقع.
السؤال الصادم:
لماذا لا تعمل بقية مؤسساتنا بهذه العقلية؟
إدارة الأزمة ليست خيارًا… بل معيار بقاء
في حين أن بعض المؤسسات الحكومية ما زالت تُدار بردّة الفعل، أثبتت الملكية، تحت إدارة سامر المجالي، أن الإدارة الحقيقية تبدأ من الجاهزية المسبقة، لا من التبرير اللاحق.
الملكية أعادت جدولة…
عدّلت مسارات…
نسّقت محليًا ودوليًا…
بينما مؤسسات أخرى لا تزال تبحث:"من المسؤول؟” بدل أن تسأل: "ما الحل الآن؟”.
الاستثمار في المستقبل… لا الهروب من الحاضر:
وأكدت الملكية الأردنية استمرارها في الاستثمار لتطوير عملياتها وتعزيز جاهزيتها المستقبلية، بما يدعم النمو ويرسّخ قدرتها التنافسية، وهو توجّه استراتيجي يعكس رؤية إدارية واضحة تقودها إدارة المجالي.
هذه الجملة وحدها يجب أن تُكتب بماء الذهب داخل كل وزارة:
لا إدارة بلا استثمار… ولا استدامة بلا رؤية.
كم مؤسسة حكومية اليوم تعمل بعقلية "إدارة يوم بيوم”؟
وكم مؤسسة تمتلك فعلاً خطط تطوير حقيقية، قابلة للقياس، مرتبطة بزمن، ومبنية على مؤشرات أداء؟
المواطن أولًا… لا كشعار بل كسياسة:
الملكية لم تكتفِ بإدارة الأزمة داخليًا، بل توجهت مباشرة إلى المواطن:
قنوات تواصل فعّالة
تحديثات مستمرة
خيارات مرنة للحجز والتعديل
استرداد ميسّر
دعم بري للمسافرين
هذه ليست خدمات…
هذه فلسفة إدارة قائمة على احترام المواطن كشريك، لا كمراجع،فهل تستطيع أي وزارة اليوم أن تقول إنها تتعامل مع المواطن بهذه المرونة؟
أم أن المعادلة ما زالت: "راجعنا الأسبوع القادم”؟
دولة تحمي سلاسل التوريد… لا تبرر انقطاعها:
الملكية لم تكتفِ بنقل المسافرين، بل لعبت، ضمن رؤية قيادتها التنفيذية، دورًا استراتيجيًا في:
نقل الدواء
تأمين الغذاء
دعم الأمن الغذائي
الحفاظ على استمرارية سلاسل التوريد
وهنا نصل إلى جوهر الدولة الحديثة:
المؤسسة الناجحة لا تقدم خدمة… بل تحمي منظومة وطن.
"أجواؤنا مفتوحة”… هل مؤسساتنا كذلك؟
رسالة الملكية الأردنية كانت واضحة:
"أجواؤنا مفتوحة”
لكن السؤال الحقيقي:
هل عقول مؤسساتنا مفتوحة؟
هل سياساتها مرنة؟
هل إجراءاتها قابلة للتكيف مع المتغيرات؟
أم أننا ما زلنا أسرى أنظمة جامدة، وتعليمات عفا عليها الزمن، وإدارات تخشى القرار أكثر مما تخشى الفشل؟
الرسالة الأخطر: المطلوب تغيير نهج،القضية اليوم هي:
تغيير فلسفة إدارة الوزارات والدوائر بالكامل
من:
إدارة تقليدية → إلى إدارة استباقية
بيروقراطية جامدة → إلى مرونة تشغيلية
ردّة فعل → إلى تخطيط ذكي
تبرير الفشل → إلى قياس الأداء
درس الملكية يجب أن يُعمّم
ما قدمته الملكية الأردنية، ليس نجاحًا قطاعيًا…بل نموذج إدارة دولة في زمن الأزمات،وإن لم يتم التقاط هذا الدرس اليوم وتحويله إلى سياسات ملزمة لكافة الوزارات والمؤسسات،فنحن لا نخسر فرصة تطوير فقط بل نخاطر بأن نبقى خارج الزمن.
واخيرا اقول ان الأوطان لا تنهض بالصدفة…ولا تُدار بالمجاملات…
بل تُبنى بعقول تُخطط كما فعلت الملكية بقيادة سامر المجالي، وتُنفّذ كما يجب أن تفعل الدولة.