جفرا نيوز -
كتب - د. هايل عبيدات
في السابق كانت ايران تعتمد على استيراد اكثر من 75% من احتياجاتها الدوائية من خلال 45 شركة عالمية متعددة الجنسيات تعمل في السوق الايراني و لغاية قيام الثورة الاسلامية 1978/1979 وبعد مغادرة الشركات العالمية السوق الايراني كانت بداية التحول في النهج والاعتماد على الخبرات المحلية وتم التوجه نحو انشاء الصناعات الدوائية التقليدية والحديثة وتعزيز انتاجها الى ان تمكنت منذ عقود الى تغطية 97 % من احتياجات السوق المحلي وقاربت من تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوجهت نحو التصدير للأسواق الإقليمية والدول الحليفة بل وتمكنت من الصدارة الاقليمية في الانتاج .
و منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي واثناء الحرب العراقية بدات هواجس الاستفادة منها في مجالات غير تقليدية
وأصبحت عقيدة التصنيع تتحول باتجاه تشجيع الجانب البحثي وتطوير تكنولوجيا الصناعات البيولوجية واللقاحات وبناء شراكات لغايات امتلاك السلاح البيولوجي الى ان تبوأت المركز الرابع اسيويا عام 2012 وحلت في الصدارة في الإنتاج عام 2019 وتقوم حاليا بانتاج اكثر من 28 جزيء من الادوية البيولوجية ومتعددة الاستعمال وتقوم بتصديرها لاربع وثلاثين دولة و باتت تعتبر من الدول المتقدمة في مجال التكنولوجيا الحيوية الصناعية والصناعة الحيوية الفضائية حيث تم اطلاق اول كبسولة بيولوجية بوزن 500كغم وبحامل فضائي ايراني عام 2023 اضافة الى وجود اكثر من عشرين منصة لانتاج اللقاحات .
وبلغت عدد شركات الأدوية ما يقارب 2000 شركة واعتمدت على العديد من المراكز البحثية من ابرزها المراكز البحثية معهد باستور والذي تأسس عام 1920 ومقره طهران بعد الحرب العالمية الأولى ويعتبر من ضمن الشبكة العالمية لمعاهد باستور ويضم ثلاثة عشر مختبرا مرجعيا وثلاث وعشرين قسما بحثيا وعشرات المختبرات الحيوية ويملك برنامجا بحثيا سريا للطفيليات وافلاتوكسين وقد تم تصنيف نشاطه عام 2007 و2008من قبل اليابان وبريطانيا انه مثير للقلق , وقبل ذلك في عام 1996 كانت هناك شكوك استخبارية أمريكية حول نشاط المركز و عدة معاهد بحثية وتجمعات صناعية أخرى تعمل في مجال امتلاك ايران السلاح البيولوجي والكيميائي , وتم وضعها تحت المراقبة الدولية
وجاءت لاحقا مدينة البركة للصناعات الدوائية المقامة على 200 هكتار و تقع في مقاطعة البرز على بعد 60 كم من طهران وتتبع لجنة تنفيذ امر الامام وتعد اول واكبر منطقة اقتصادية دوائية خاصة في ايران للصناعات الدوائية والبيو تكنولوجية وبدائل الادوية الحيوية اضافة الى قيامها بانتاج 70 منتج من الادوية الاشعاعية ولديها اكثر من ثلاثين فرعا ومسجلة في بورصة طهران اضافة الى توسع نشاطها في مجال الصناعات البيولوجية الفضائية والتقنيات الحديثة .
وهناك ايضا المركز الرئيسي للبحث وتطوير التكنولوجيا الحيوية في طهران , وكذلك شركة داربخش اكبر شركة لتوزيع الادوية في ايران وتم ربط مهامها بتامين المواد البيولوجية والمواد الخام متعددة الاستعمال لتصنيع الادوية البيولوجية وسمية العفن والطفيليات .
واضافة الى ذلك هناك معهد رازي للقاحات والامصال البشرية والبطرية وينتج اربعة مليارات جرعة بيولوجية ولقاحا وثلاثون لقاحا سنويا وهو من اقدم المراكز البحثية حيث انشا قبل تسعين عاما في الشرق الاوسط ويقع بالقرب من مدينة كرج ويتعاون مع مراكز بحثية وعلمية في سويسرا وكوريا الجنوبية وبيلاروسيا وكذلك معهد رويان للابحاث وانشاء اول بنك حيوي عام 2018 وجميع تلك المعاهد والمؤسسات البحثية ساعدت الصناعات الدوائية الايرانية في التطوير والتوجه نحو صناعات غير تقليدية .
ونظرا للمتابعة والمراقبة الامنية والدولية الحثيثة من قبل الاجهزة المختصة الاوروبية والامريكية فقد تم تصنيف بعض الصناعات الدوائية الصحية انها تعمل كحاضنة لصناعة الاسلحة البيولوجية والكيماوية والمحرمة دوليا مما جعلها من قائمة المواقع المستهدفة بالتتبع والمراقبة الدولية , واستهدافها بالقصف في الحرب الحالية من قبل امريكا واسرائيل لعرقلة انتاجها وبالامس تم قصف مجمع معشور والذي يساهم في الصناعات التحويلية وهنا تكمن خطورة القصف العشوائي مما قد يؤدي الى تسريب المواد البيولوجية السامة والخطيرة والتي فد لا تسطيع الجهات الإيرانية السيطرة عليها في ظل تراجع وضعف المنظومة الصحية .
وبعيدا عن اخلاق الحروب فانه لغاية الان ولعدة اعتبارات لم يقوم النظام الايراني باستخدام المخزون من تلك الصناعات طالما لديه البدائل العسكرية والاقتصادية والسياسية , و كذلك نظرا لصعوبة السيطرة علي مضاعفاتها في ظل عجز المنظومة الصحية الايرانية .
وفي ظل تصاعد الازمة الحالية وتوسع دائرة الحرب وغياب الحسم السريع فانه قد تتحول الى حرب استنزاف و ردع متبادل
وتدوير الصراع بشكل مفتوح والعودة الى منظومة الفتوى والتشريع ولكن تبقى المنتجات البيولوجية والكيمائية وتعتبر سلاح الملاذ الأخير وفي حالة وصول النظام الى الانهيار الشامل والوصول الى حالة الياس فانه قد تلجا الى ضربة انتقامية وتتجاوز الخطوط الحمراء.
ونظرا لدقة الظروف الحالية وتوسع دائرة الاستهداف في العدوان الايراني ليصل الى دول الخليج العربي والأردن وبالرغم من تقديرنا وثقتنا بكفاءة قواتنا المسلحة والاجهزة الامنية في التصدي ومنع استباحة الارض والأجواء الاردنية فانه بات من الضرورة التحوط والتوجه نحو أخذ إجراءات احترازية و وقائية وتوعوية خاصة بعد توجيهات جلالة الملك ومتابعة سمو
ولي العهد والتي تكللت بالإجراءات الحكومية الأخيرة التي تم اتخاذها للحفاظ على الامن الغذائي والدوائي واخذ الاحتياطات اللازمة لتعزيز السلامة العامة وسلامة الوطن والمواطن. ..
وختاما حمى الله الاردن وشعبه وقيادته الهاشمية من كل مكروه