جفرا نيوز -
د.فريال حجازي العساف
في وقت تتسارع به التحديات في ظل التحولات الجيوسياسية، يبرز الأردن كنموذج استثنائي في التمسك بموافقه الثابتة التي لم تكن وليدة الصدفة أو نتاج ظروف عابرة، بل هي الثمرة الناضجة لوعي وطني جامع، وعقد اجتماعي فريد يتجسد في الالتفاف الشعبي حول القيادة الهاشمية. إن هذا التلاحم في زمن الأزمات ليس مجرد خيار سياسي، بل هو أساس المواطنة الفاعلة والترجمة الحقيقة للولاء والانتماء للقيادة الهاشمية، والركيزة الأساسية التي تتحطم عليها كافة محاولات التشكيك بدور الأردن وجيشه و ومؤسساته في التغلب على الازمات وافشال الرهانات المشبوهة واحباط محاولات اختراق الجبهة الداخلية.
المواطنة الفاعلة تترجم اليوم بحماية الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق المتبعة بنشر الشائعات المضللة أو الأجندات الخارجية التي تستهدف إثارة الفتن، فهي تتطلب وعياً شعبياً استثنائياً وتلاحماً وثيقاً مع الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة ودحض روايات المشككين بالدبلوماسية الأردنية وسعي الأردن الدؤوب الى حفظ الامن والسلام الدولي في المنطقة فإذا اردنا الحديث عن الدبلوماسية الأردنية في زمن الأزمات يمكن اعتبارها الانموذج للقوة الهادئة التي تمزج بين الواقعية السياسية والالتزام بالمبادئ الوطنية و القومية؛ فهي دبلوماسية استباقية تسعى لتحويل التحديات إلى فرص للاستقرار الوطني والقومي فهي ثابتة في المبادئ، مرنة في الوسائل، ومحورية في التأثير، بفضل وعي المواطن الأردني بتغليب المصلحة العليا فوق كل اعتبار واعتبارها أولوية وطنية و ضرورة استراتيجية لا تقبل المساومة. و في اللحظات الفارقة، يدرك الأردنيون بوعيهم الفطري أن وحدة الصف خلف القيادة هي خط الدفاع الأول وصمام الأمان لأمنهم واستقرارهم، وهي الضمانة الأكيدة لتحويل التحديات الوجودية إلى فرص للبناء والتحديث، ليبقى الأردن عصياً على الانكسار، وقادراً على المضي قدماً برؤية واثقة نحو المستقبل.
فقدرة المواطن على التمييز بين النقد البناء الذي يهدف للتطوير، وبين المحاولات اليائسة لزعزعة الاستقرار وتفتيت الوحدة الوطنية هي دليلاً جدياً على مستوى الوعي الوطني ولان كل اردني غيور على وطنه وترابه وجيشه يتحول كل أردني في زمن الأزمات، إلى خفير على ثغور الوطن، مؤمناً بأن تماسك الصف الداخلي خلف القيادة الهاشمية هو الضمانة الوحيدة لإبقاء الأردن واحة للأمن والأمان، وعصياً على كل من يحاول العبث بهويته أو استقراره؛ ومن زاوية أخرى تعد المناعة الرقمية متطلب وطني يحتاج الى التوعية والتثقيف لمكافحة الاشاعة الرقمية وعدم الانجرار خلف الشائعات الزائفة والمغرضة التي ساهم الواقع الرقمي في انتشارها عبر إعادة النشر والمشاركة الفورية، في ظل غياب التحقق من المصادر الموثوقة واعتماد بعض المستخدمين على العناوين المثيرة يعزز من انتشار الأخبار المضللة، كما أن الحسابات الوهمية والصفحات غير المهنية شكلت بيئة خصبة لترويج معلومات غير دقيقة أو مجتزأة من سياقها فضلاً عن اعتبارها أحد أشكال الحرب النفسية التي تؤثر على تماسك المجتمع، الامر الذي يستدعي التركيز على رفع وعي الشباب الأردني الذين يشكلون النسبة الأكبر من مستخدمي الإنترنت بنسبة تتجاوز 90% إن التكنولوجيا في يد المواطن الواعي ليست مجرد أداة للتسلية، بل هي أداة رصد وإنذار مبكر تحمي الوعي الجمعي من التزييف، وتضمن بقاء الرواية الوطنية الأردنية هي الأعلى صوتاً والأكثر مصداقية.
تقديم مصلحة الأردن أولاً وأخيراً، دون أي ارتهان خارجي أو حسابات تتجاوز حدود الوطن هو مكلب الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية وجيشيهم المصطفوي ليبقى وحدتنا الوطنية هي كلمة السر في بقاء الأردن نموذجاً حياً للدولة العصرية المتمسكة بمبادئها. وأن المسير خلف الراية الهاشمية هو الطريق الوحيد والآمن لمواصلة بناء مئويتنا الثانية بثبات واقتدار.