جفرا نيوز -
كتب - المحامي الدكتور حازم علي النسور
جاء تأكيد سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني المعظم خلال ترؤسه اجتماع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، لتشكل محطة مهمة في مسار تحديث المنظومة التشريعية الداعمة للمشاريع الناشئة في الأردن في ظل التحولات المتسارعة والمتقدمة التي بدت تظهر في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي ومن هنا تأتي أهمية وجود بيئة قانونية تشريعية ناظمه لمواكبة التطور التكنولوجي الهائل وضمان الاستدامة إن تعزيز مبدأ سيادة القانون يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي نهضة اقتصادية، لا سيما في القطاعات الحديثة، لا يمكن أن تقوم إلا على أساس قانوني راسخ يضمن العدالة، ويحقق المساواة، ويعزز الثقة بين مختلف الأطراف. فالمستثمر، سواء كان محلياً أو أجنبياً، يبحث بالدرجة الأولى عن بيئة مستقرة وواضحة المعالم، تتسم بالشفافية والقدرة على التنبؤ، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال منظومة تشريعية متطورة وفعالة.
لذا لا بد من الإسراع في تطوير وتنظيم البيئة التشريعية تشير إلى ضرورة تجاوز النماذج التقليدية في التشريع، والتوجه نحو قوانين أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات الاقتصاد الرقمي. فالشركات الناشئة، بطبيعتها، تعتمد على الابتكار والسرعة، ما يستدعي إجراءات مبسطة، وأنظمة قانونية تواكب طبيعة عملها، وتزيل العقبات التي قد تعيق نموها أو تحد من قدرتها على المنافسة, بما يعكس ويعزز تمكين الشباب، الذين يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع الأردني، ويمثلون المحرك الأساسي لريادة الأعمال. إن توفير بيئة قانونية داعمة يفتح أمامهم آفاقاً واسعة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع منتجة، ويسهم في نقلهم من دائرة البحث عن فرص العمل إلى دائرة خلق هذه الفرص، بما ينعكس إيجاباً على معدلات التشغيل والنمو الاقتصادي.
ويأتي ذلك في سبيل تعزيز فرص الحصول على التمويل، حيث أن تطوير التشريعات يسهم في إيجاد أدوات تمويل حديثة، ويعزز ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين في دعم المشاريع الناشئة، لا سيما في قطاع التكنولوجيا الذي يتسم بارتفاع المخاطر في مراحله الأولى، مقابل عوائد محتملة كبيرة على المدى البعيد.
إن إيلاء قطاع التكنولوجيا اهميه بالغه يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للابتكار، مستفيداً من الكفاءات البشرية المؤهلة، والبنية التحتية المتطورة نسبياً، والموقع الجغرافي المميز. غير أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب بالضرورة إطاراً تشريعياً متكاملاً يشمل حماية البيانات، وتنظيم التعاملات الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية الملكية الفكرية.
إن توجيهات سمو ولي العهد الأمين تمثل دعوة صريحة إلى إصلاح تشريعي شامل يواكب متطلبات العصر، ويؤسس لاقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار. وهي رؤية تتطلب تضافر الجهود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلى جانب القطاع الخاص، لضمان ترجمتها إلى واقع ملموس يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني على المستويين المحلي والدولي