النسخة الكاملة

عبيدات يكتب: الملاذ الاستراتيجي وصدمات الأزمة

الخميس-2026-03-26 12:48 pm
جفرا نيوز -
كتب - د/ هايل عبيدات

اهمية الملاذ الاستراتيجي  في الأزمات تكمن في ضمان تأمين الاحتياجات من السلع الاساسية من المواد الغذائية  والدوائية والمواد الخام ومشتقات الطاقة  والتحوط الاقتصادي وتهدئة الأسواق ومنع التهافت والحد من  انتشار الشائعات  والتي تشكل ضغطا على المخزون بنسب تتراوح بين 10% -15%   احيانا  او اكثر والعمل على توفير المواد  الأساسية لتحقيق امان مؤقت لحين اجتياز الازمة. 

تاريخيا  وقبل الحرب العالمية الاولى قامت الدول بتحزين القمح قبل وقوع الحرب وهذا يعكس سلوكا من باب التحوط وبعد انتهاء الحرب الباردة قامت دول عديدة بتفكيك مخزونها الغذائي تدريجيا , واليوم تعود العديد من الدول ونتيجة لازمة الثقة  في انظمة التجارة الى سياسة سباق التخزين بل والتوسع في المخزون الاستراتيجي ليشمل الطاقة وسلاسل الامداد وحسب تقديرات منظمة الفاو لمخزونات الحبوب  قد ارتفعت نسب  التخزين تبلغ بين 3.9 الى 9.7 % فقد بلغ اجمالي مخزون القمح 328 مليون طن والارز 215 مليون طن والسكر 126 مليون طن والحبوب الخشنة( الذرة والشعير) 372 مليون طن . وقد عادت دول شمال اوروبا الى التخزين بعد الازمة الاوكرانية وعادت البرازيل عام 2025 لبناء مخزون امن من الذرة والارز واتجهت الصين لرفع تخزينها من الحبوب والزيوت وانفقت 18 مليار دولار في العام الماضي .

ومع دخول التقنيات الرقمية والحلول الذكية فقد توسعت مفاهيم الملاذ الاستراتيجي لتشمل تطويرالسياسات  والادارة الحصيفة والفعالة والاستجابة الطارئة. وهناك عدة نماذج لإدارة المخزون مثل النموذج الامريكي لمخزون النفط والنموذج الألماني والصيني لادارة مخزون المواد الخام , ونموذج ادارة المخزون الغذائي في  دول جنوب شرق اسيا حيث تواجه تلك الدول عجزا  في  الامدادات الغذائية لأسباب جيوسياسية او مناخية وحرصت تلك الدول تكوين عدة انواع من الاحتياطات والملاذات الغذائية الامنة  والاعتماد على  البحث والتطوير والتقنيات الحديثة في التخزين وإدارة المخزون وتوزيع اماكن التخزين على كافة اراضي الدولة  وعدم اقتصارها على مكان واحد او تركيزها في العاصمة .

وكذلك قامت الولايات المتحدة بتحسين إدارة المخزون النفطي وقام البيت الأبيض باستقطاب المهارات وانشاء احتياطي للوقود في الجنوب الشرقي نظرا لنقص المخزون بعد عاصفة ساندي عام 2012 .

وهناك تحديات تواجه ادارة الملاذ الاستراتيجي تتمثل في التمويل والكفاءة وارتفاع التكلفة المالية والاشاعة وضعف الرقابة وتراجع البحث والتطوير وسوء الادارة وعدم كفاية الطاقة الاستيعابية .

وعلى الرغم من الظروف الحالية وتداعي الازمة الايرانية وما سبقها من تداعيات للحرب الروسية الاوكرانية فانها تفرض علينا كما تفرض على كل دول الجوار ودول العالم ممارسات لإدارة  الملاذ الامن ومخزون السلع الاساسية  واستعدادا  اردنيا خاصا  لتطورات الأوضاع المستقبلية  و محليا بالرغم من وجود مخزون مريح للمواد الغذائية  الاساسية من القمح واللحوم والزيوت والارز والسكر والالبان والبقوليات   يتراوح بين 6-9 شهور اضافة الى مخزون امن من الطاقة يقارب من سبعين يوما  حسب الأرقام الرسمية . وحيث يتطلب برامج تعزيز  الوعي والثقة ومنع الاحتكار وكبح الأسعار والتوعية من مضار تخزين المواد من قبل المواطنين وصولا لإجراءات  اخرى لحفاظ على الامن الغذائي والدوائي وامن الطاقة والمياه والسدود وكذلك سلاسل التزويد.

وهناك اجراءات ممكن اللجوء اليها مثل تنويع المخزون السلعي واعادة النظر في الاستراتيجيات والاولويات والعمل على انشاء منظومة بيانات وتحديث عمليات التخزين وتوزيعها جغرافيا ودعم المزارع وتشجيع الاستثمار في قطاع الزراعة و التخزين وسلاسل الامداد والصناعات الغذائية  والاستفادة القصوى من المحاصيل المحلية والموسمية  . 
وتبقى الاشاعة من اخطر الأدوات التي تشكل تهديدا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وقد تتحول الى ازمة في ظل اقتصاد الحرب والخوف وتعمل على تحويل المواطن الى مستهلك هلع  وخائف , مما يستدعي وجوبيا الى محاربة الاشاعة وتعزيز الثقة بين المواطن والقرار الرسمي .

 ويقع على الجميع سواء كانت جهات حكومية او خاصة ومؤسسات المجتمع المدني وكذلك المواطن حجر الأساس  تقع على كاهل الجميع المشاركة الايجابية في  ادارة  المخزون  وأزمة الخوف وتبديد التاثيرات السلبية  للإشاعة التي باتت الجيل الخامس في الصراع..... وتقع على المواطن وجوب المحافظة على المخزون بينما تقع على مؤسسات الدولة والحكومة تامين المخزون وهي ما تقوم به حيث تراس جلالة الملك بحضور سمو ولي العهد عدة اجتماعات لأجهزة الدولة وحثها على متابعة التطورات والاوضاع المستقبلية  لتامين المخزون الاستراتيجي ...ودوما حمى الله الاردن وشعبه وجيشه بقيادته الهاشمية لتبقى راية خفاقة ....
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير