ينتشر في الولايات المتحدة نوع من العناكب يُعرف باسم "عنكبوت جورو" ذي اللون الأصفر الزاهي، وسط تحذيرات من ازدياد توطنه في مناطق جديدة داخل البلاد.
ويعود هذا العنكبوت، الذي موطنه الأصلي اليابان والصين وكوريا وتايوان ومناطق أخرى من آسيا، إلى الظهور بأعداد متزايدة منذ رصده مجددًا في الولايات المتحدة عام 2024، حيث يُسجّل حضوره في ولايات متعددة من بينها جورجيا وتينيسي وكارولاينا الشمالية والجنوبية وكاليفورنيا وفرجينيا وماريلاند وبنسلفانيا، وغالبًا ما يُلاحظ خلال فصل الخريف عندما يبلغ حجمه الكامل بين أغسطس وأكتوبر.
ويُرجّح خبراء أن انتشار هذا النوع يعود إلى قدرته على الانتقال عبر الهواء فيما يُعرف بظاهرة "التحليق الهوائي"، إذ تُطلق العناكب خيوطًا حريرية تعمل كأشرعة تساعدها على الارتفاع والانتقال لمسافات بعيدة، ما يُسهّل توسّعها الجغرافي مع كل موسم تكاثر.
ومع اقتراب فصل الربيع، تستعد بيوض جديدة للفقس، ما قد يؤدي إلى زيادة إضافية في أعداد هذه العناكب، خاصة أن صغارها قادرة على الانتقال عبر الرياح لمسافات طويلة، الأمر الذي يعزز احتمالات انتشارها في مناطق جديدة داخل البلاد.
اضافة اعلان
وتتميّز إناث عنكبوت "جورو" بلون أصفر لامع مع خطوط زرقاء وعلامات حمراء، إلى جانب حجمها الكبير الذي قد يصل أحيانًا إلى حجم كف الإنسان، في حين تكون الذكور أصغر حجمًا وذات لون بني داكن. كما تبني الإناث شبكات حريرية ذهبية كبيرة لاصطياد فرائسها، وتزداد هذه الشبكات انتشارًا مع تزايد أعداد العناكب.
ورغم طبيعتها اللافتة وقدرتها على التكيّف مع البيئات المختلفة، بما في ذلك المدن المزدحمة والطرق ذات الاهتزازات والضوضاء، أظهرت دراسات أن هذه العناكب لا تتأثر بشكل كبير بهذه الظروف، على عكس أنواع أخرى من العناكب.
وفي هذا السياق، أجرى باحثون في معهد أودوم لعلم البيئة بجامعة جورجيا تجارب لمحاكاة اهتزازات الطرق، وتبيّن أن "عنكبوت جورو" قادر على التعايش مع هذه البيئات دون تأثير يُذكر، ما يفسّر انتشاره بالقرب من المناطق الحضرية.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا النوع الغازي لا يشكّل تهديدًا مباشرًا على الإنسان، حيث لم تُسجّل حالات وفاة أو لدغات ذات أهمية طبية، كما أن سلوكه يميل إلى تجنّب اللدغ.
ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن خطورته تكمن في كونه نوعًا دخيلًا قد يؤثر على التوازن البيئي من خلال منافسة الأنواع الأمريكية على الغذاء والمكان، إضافة إلى افتراس الكائنات التي تقع في شباكه.
ويُعتقد أن هذا العنكبوت دخل إلى الولايات المتحدة قبل أكثر من عقد عبر شحنات تجارية قادمة من شرق آسيا، ومنذ ذلك الحين واصل انتشاره تدريجيًا، مع توقعات بوصوله إلى مناطق في كندا مستقبلًا.
كما تُعزى قدرته على التكيّف والانتشار السريع إلى خصائص بيولوجية، من بينها معدل الأيض المرتفع، وسرعة نبض القلب، وتحمله للطقس البارد، حيث أظهرت تجارب مخبرية أن أكثر من 75% من العينات التي خضعت للتجميد لم تتأثر بشكل كبير.
وتشير التقديرات إلى أن دورة حياة هذا العنكبوت تبدأ بفقس البيوض بين مايو ويونيو، ثم تنمو الصغار خلال عدة أشهر لتصل إلى حجمها الكامل، قبل أن تبدأ مرحلة التزاوج.
وبينما قد يُنظر إلى انتشاره على أنه مصدر إزعاج في بعض المناطق، يرى مختصون أنه يمكن التعامل معه بسهولة في المحيط السكني، في حين يبقى ضمن قائمة الأنواع الغازية التي تستدعي المتابعة العلمية المستمرة.