النسخة الكاملة

العقيدة السياسية للدولة

الإثنين-2026-03-09 05:35 pm
جفرا نيوز - كنت قد استخدمت مصطلح العقيده السياسية للدولة الأردنية في مقالي السابق ، وقد وردتني ملاحظات و إستفسارات من أصدقاء عن مدى دقة المعنى وصحة إستخدامه و هل يوجد ما يسمى عقيده سياسيه للدوله . والاجابه نعم يوجد "عقيدة سياسية للدولة" (State Political Ideology) مشابهه تماما للعقيده العسكريه بل أن العقيده العسكريه للدول تُبنى بشكل أساسي على ركائز العقيدة السياسية والأهداف للدولة، وباختصار، تعتبر العقيدة العسكرية الذراع التنفيذي الذي يترجم التوجهات السياسية للدولة إلى أفعال قتالية على أرض الواقع مع مراعاة قدرات الجيش و موازين القوى ، لضمان قدرة الجيش على تنفيذ المهه بما يضمن للدوله الأمن لحماية مصالحها .
العقيدة السياسيه تمثل مجموعة المبادئ الفكرية،و القيم، والأهداف العليا التي تتبناها الدولة وتوجه سياستها الداخلية والخارجية.وتشكل هذه العقيدة المرجعية الأساسية لاتخاذ القرارات، وتحديد نوع النظام، وتعبئة المواطنين حول هوية وطنية مشتركة .قد تكون دينيه ،أو اشتراكية ، أو ليبراليه أو قومية. وتتنوع العقائد التى تستند إليها الدول منها العقائد العرقية كالنازية والبلشفية، والعقائد القومية كالعروبة، والعقائد الطبقية كالشيوعية والماركسية، والعقائد الدينية كالإسلامية والمسيحية واليهوديه .
تعتبر العقيدة السياسيه للدوله الضمانة التي تحرك المواطن للحفاظ على دولته، وتحدد ملامح الحكم، كما تضمن استمرارية الواقع السياسي.ودوما تسعى الدول لتبني أفراد المجتمع للعقيدة السياسية وليس فقط الخضوع للقانون ؛ ذلك أن العقيدة تكون بمنزلة مرجعية للنظام السياسى أسست لنشأته، وتدعم وجوده، وترسخ لمستقبله.
العقيدة ترتبط بمكون معنوى متعلق بالإيمان واليقين الراسخ بمجموعة من الثوابت غير القابلة للنقاش أو التشكيك أو الانتقاد هى التى تجعل المواطنيين يقدمون أرواحهم حماية للوطن بدون مصلحة مادية او اي مقابل  . كما ترتبط العقيدة بمكون مادي التزامات مالية كدفع أجر والتزامات اقتصاديه تحققها الدوله للتاثير على الأفراد لتبني عقيدتها السياسية، فمثلا الحصول على وظيفة قد يعتبر الضمانة التي تحرك المواطن للحفاظ على دولته ،والذي يؤدي تماسك الدولة، لكنها قد تضعف إذا لم تلبي المقتضيات المادية للمواطنين حيث يعد الجانب المادي ركيزة أساسية لا غنى عنها في الحياة، حيث يضمن الاحتياجات الأساسية مثل الصحة، المأوى، والأمن، مما يجعله الأساس الذي يرتكز عليه البناء المعنوي خاصة في أوقات الأزمات لتوفير الاستقرار النفسي وابعاد المواطنيين عن التذمر بتوفير حياة كريمة . ولابد من اجتماع الركنين كثوابت حتى تتحقق باجتماعهما الغاية المرجوة للوصول إلى اكتمال تمكين العقيدة السياسيه للدوله.
ولنشر العقيده السياسيه تحتاج الدول الى المكونات البشرية كالعائلات والعشائر ،النخب الاجتماعية ،التكنوقراط،الشباب و القيادات السابقة والكيانات كالأحزاب لنشرها وتثبيتها. كما تحتاج الى الاتجاه نحو الدفع والتمكين للمتفوقين و تمكين شرائح معينة مثل المرأة والشباب المتعلم وكل ذلك لممارسة أدوار سياسية تنشر عقيدتها، وترسخ تنظيمها السياسى، وتعمق من ثقة المجتمع بها لتكون لها القدرة على الترويج والحشد السياسى.
في الاردن ومنذ تاسيس الدوله تشكلت العقيده السياسيه بما يسمى الوطنية المتعددة المحاور معتمده على الدين الاسلامي والقوميه العربيه ومراعاة التنوع الديني والعرقي وبشكل يرتكز على الشرعية الدينية والتاريخية للقيادة الهاشمية، والوسطية، والاعتدال، والديمقراطية. تتبنى الدولة نهج التوازن في سياساتها الداخلية والخارجية، مع التركيز على المواطنة، والعدالة، وسيادة القانون، والدفاع عن القضايا العادله بالدبلوماسية الحكيمة  والتعامل بحكمة مع التحديات الإقليمية والدوليه. كما تتبنى الدولة الأردنية الديمقراطية والتسامح والانفتاح، وتحرص على تعزيز التنوع الثقافي، والمشاركة الشبابية والنسائية في العمل السياسي.
تجذرت تلك العقيدة السياسيه في خطابات الملوك واستخدام مصطلحات ك "الأردنيين من كافة الاصول والمنابت" ووضعت الدوله خدمة المواطن كألولويه " الانسان أغلى ما نملك " والوطن كذلك " الأردن أولا" و بنشر قيم الحب والتسامح وحسن الجوار . وبنفس الوقت لم تقبل التنازل عن خطوط حمراء ذات أهميه دينيه وقوميه لمواطنيها فقاتلت الدوله لحماية المقدسات الاسلاميه والمسيحيه عسكريا في القرن الماضي و سياسيا بكل قوه لافشال مشروع صفقة القرن واليوم لا ننسى اللاءات الثلاثة للأردن"لا للتوطين، لا للوطن البديل، ولا للمساس بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس" . وكذلك منعت الدوله وجود مليشيات أو جماعات متطرفه تشكل تهديدا أمنيا لمواطنيها او تسبب اشتباكات داخليه على اسس دينيه او عرقيه او ايدولوجيه . كما استخدم الأردن بناءا على عقيدته السياسيه وباستخدام قواته المسلحه وأجهزته الأمنيه لحماية حدود الدوله ومنع دول تتبنى عقائد أخرى من تصديرها للأردن ونقل كرات النار لداخله كانت كفيله بانهاء نظامه السياسي ودخول شعبه في دوامت عنف ودماء وعدم استقرار .
أعتقد انه وعلى مدار ال 100 عام التي مضت ثبت للجميع أن الأنظمه الملكيه المبنيه على عقيده وطنيه متعددة المحاور قدمت الخيرلشعوبها بعكس الأنظمه الجمهوريه التي بنيت على عقائد دينيه أو قوميه بحته . وكانت أكثر استقرارا وقدمت الخير لشعوبها وحفظت الدماء والأموال والأعراض والحريه الدينيه والقوميه والعرقيه وعاملت الأنسان بأعلى درجات الانسانيه والاحترام ولم تعطي مجال لأي شخص كائنا من كان أن يُلبس الدوله الثوب الذي يفصله هو؛ فالدوله لا تقبل أن تكون عارضة أزياء تغير زيها حسب المناسبة وتبعا لمصلحة طائفه او شريحه بل تتبنى المواقف التي تحفظ المصالح العليا لها ولمواطنيها . وهنا لابد ان لا ننكر الصعوبات الاقتصاديه التي تواجهاها الدوله والناتجه عن وقوعنا في محيط يتبنى عقائد سياسيه متطرفه يحاول فرضها علينا وعلى الجميع ولو كانت هذه الدول تتبنى عقائد سياسيه معتدله لكان الشرق الأوسط متقدما على دول العالم الأول .
 وختاما يجد كل أردني مؤمن بهذه العقيدة السياسيه نفسه مطمئنة على مستقبل الدوله الأردنيه التي لم تعبث يوما بالدم ولم تقتل دون وجه حق فالتاريخ أثبت أمامنا انه من يعبث بالدم سيغرق به فهذه سنة الله في خلقه التي لا تتغيير ولا تتبدل . و بمرور الأيام يثبت دوما نجاح العقيدة السياسيه للدوله الأردنيه بقيادة جلالة الملك في الحفاظ على المصالح العليا للدوله الاردنيه والتي تجعل الاردن يتخطى هذه الازمات بأقل الاضرار دون التنازل عن الثوابت والحفاظ على صورة الاردن وسمعته المشرفه .
   المهندس فراس الخطاطبه                                                                          
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير