جفرا نيوز -
نيفين عبدالهادي
منذ اليوم الأول لما تشهده المنطقة من توترات وتصعيد، دعا المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، وكافة الجهات الرسمية لضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الصحيحة، والتزام بالمعلومات من مصادرها الرسمية، فلا مجال للخطأ بمثل هذه الأجواء، علاوة على كون كافة الأجهزة تعمل على مدار الساعة للتعامل مع هذه الأحداث، وفي تتبّع الأخبار وتداولها إضافة أعباء عليها يُمكن تجاوزها في حال تحرّى متبادلو المعلومات الدقة وابتعدوا عن الإشاعات.
خلال ساعات، سقوط صاروخ في الزرقاء، تعميم بإخلاء السكان في الأزرق، قتل شاب عربي نتيجة إصابته بشظية، انطلاق طائرات من الأردن لاستهداف أهداف في العراق، ونشر مقاطع فيديوهات قديمة صوّرت ببلدان أخرى، وغيرها من الشائعات فهذا جزء من مجموعة أكاذيب وإشاعات، ومعلومات يكتبها من لهم أجندات ضد الوطن، ومنهم من يكتبها لغايات الشهرة، ومنهم من سمع معلومة عابرة دون أن يدقق بها، وغيرها من أسباب تدفع البعض بكتابة هذه الإشاعات والأخطر في الموضوع، المساهمة في نشرها فمجرد التعليق عليها أو مشاركتها بالنشر، أو حتى المرور عليها، نغذّي انتشار هذه الإشاعات لتنتشر وتتسع دائرتها.
وفي واقع الحال، فإن انتشار المعلومات المغلوطة، والإشاعات، حقيقة يشكّل خطرا لا يقل بأثره عن خطر الحروب، بل أن غالبية المعارك يعدّ جزء منها بث الإشعاعات والأخبار المغلوطة، لذا يجب التنبه لهذا الخطر، سيما وأن المعلومات الصحيحة ومن مصادرها متوفرة على مدار الساعة، فلا تترك الأجهزة الأمنية والعسكرية والرسمية أي مساحات فراغ يُمكن أن تفتح المجال خلالها للإشاعات، فيجب أن يؤمن الجميع بوجود خطر حقيقي من تداول مثل هذه الأخبار والإشاعات الكاذبة، وفي بث ونشر والمساهمة بنشرها إيذاء للوطن.
حقيقة، من غير المقبول ولا المنطق أن يصدر خلال اليومين الماضيين قرابة العشرة بيانات نفي لأكاذيب وإشاعات انتشرت عن أحداث جارية في الأردن، هي مشكلة حقيقية، وكانت بمجرد انتشار الإشاعة تعمل الجهات المختصة على الرد بسرعة فائقة، منعا لاتساع دائرة الإشاعة، وزيادة انتشارها، لمجرد أن أحدهم أراد أن يحقق مشاهدات لحسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يقوم بذلك لغايات وسياسات تدعمها أجندات تتربّص بأمن الوطن، ما يجعل من هذا الأمر مشكلة حقيقية يجب مواجهته، وأن يكون التعامل مع أي معلومات خلال هذه الأحداث الحساسة بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، بسعي حقيقي لحماية الوطن وعدم الحاق أي أخطار به.
القوات المسلحة الأردنية أكدت أمس على لسان مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري أنها ستواصل تأدية واجبها بكل عزيمة، ولن تسمح لأي تهديدات أو شائعات بأن تؤثر على قدرتها في حماية الأردن والمواطنين، وجمعت الشائعات مع التهديدات، لتواجهها بقوّة، وتمنعها، كما تمنع أي أخطار تمس الوطن، وحياة المواطنين، ففي الإشاعة بمثل هذه الظروف الاستثنائية، خطر يُضاف لأخطار المرحلة، ما يدفعنا جميعا لعدم التعامل مع أي خبر إن لم يكن رسميا ومن مصدره الصحيح، دون ذلك هو إشاعة يجب أن لا يتم التعامل معها، أو المساهمة بنشرها، هي مسؤولية وطنية علينا جميعا.