جفرا نيوز -
بمناسبة اليوم العالمي للأمراض النادرة، أكد الأستاذ الدكتور حميد البطاينة، رئيس منتدى الأردن لحوار السياسات، أن هذه المناسبة تمثل محطة وطنية مهمة لتسليط الضوء على فئة من المرضى الذين يواجهون تحديات صحية معقدة، غالباً ما تبدأ برحلة طويلة من المعاناة قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح والعلاج المناسب. وأشار إلى أن الاهتمام بالأمراض النادرة لم يعد مسألة طبية متخصصة فحسب، بل أصبح معياراً يقاس به مدى عدالة النظام الصحي وكفاءته، ومدى قدرته على حماية الفئات الأكثر حاجة للرعاية.
وأوضح البطاينة أن الأردن حقق خلال السنوات الماضية إنجازات مهمة في هذا المجال، مستفيداً من تطور قطاعه الصحي وكفاءة كوادره الطبية، حيث نجحت المستشفيات الجامعية والعسكرية ومراكز الاختصاص في تشخيص وعلاج العديد من الأمراض الوراثية والاستقلابية النادرة وفق المعايير الطبية الحديثة. كما جرى إدخال الفحوصات الجينية المتقدمة، وتطوير المختبرات المرجعية، وإنشاء سجلات وطنية لبعض الأمراض الوراثية، إلى جانب تعزيز أنظمة الترصد الصحي الإلكتروني، ما أسهم في تحسين دقة التشخيص وتوفير بيانات أكثر وضوحاً لدعم التخطيط الصحي.
وأضاف البطاينة أن مشاركة الأردن في المبادرات الطبية الدولية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأدوية الحديثة، خاصة في مجال سرطانات الأطفال وبعض الأمراض الجينية، يعكس التزام الدولة بتوفير رعاية صحية متقدمة ومتكافئة.
وأشار البطاينة، في المقابل، إلى أن هذه الإنجازات تشكل اساساً مهماً، لكنها تتطلب استكمالها ضمن إطار وطني شامل يضمن الاستدامة والعدالة. ودعا إلى تبتي استراتيجية وطنية متكاملة للأمراض النادرة، في مقدمتها إنشاء سجل وطني شامل وقاعدة بيانات مركزية إلزامية على مستوى المملكة، ترتبط بجميع المستشفيات والمؤسسات الصحية في القطاعين العام والخاص، بحيث تشكل مرجعية دقيقة تستخدم في التخطيط الصحي، وتوفير الأدوية، وتطوير السياسات المبنية على الأدلة العلمية.
وأكد ضرورة توسيع برامج فحوصات حديثي الولادة لتشمل الأمراض الاستقلابية والوراثية النادرة، وتعزيز خدمات الإرشاد الوراثي والفحوصات الجينية، بما يسهم في الكشف المبكر وتقليل المضاعفات الصحية والإنسانية طويلة الأمد. كما شدد على أهمية إدراج علاجات الأمراض النادرة ضمن مظلة التأمين الصحي المدني والعسكري، وإنشاء صندوق وطني لدعم الحالات ذات الكلفة العالية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية اليتيمة والفحوصات المتخصصة.
ولفت الدكتور البطاينة إلى أن تطوير هذا الملف يتطلب ايضاً دعم البحث العلمي في الجامعات والمراكز الطبية، وتوسيع برامج تدريب الأطباء في مجالات الطب الدقيق والوراثة السريرية، إلى جانب إنشاء مركز وطني مرجعي للأمراض النادرة يضم فرقاً متعددة التخصصات ويعتمد بروتوكولات علاجية موحدة، بما يعزز جودة الرعاية الصحية ويرفع كفاءة التشخيص والعلاج.
وأكد البطاينة أن أهمية هذا الملف لا تقتصر على البعد الصحي والإنساني، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، إذ إن التشخيص المبكر وتوفير العلاج المناسب يسهمان في خفض الكلف الصحية طويلة الأمد الناتجة عن المضاعفات والإعاقات والعلاجات المتكررة، ويقللان من العبء المالي على النظام الصحي والأسر. كما أن الاستثمار في الطب الجيني والبحث العلمي يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للسياحة العلاجية والابتكار الطبي، ويفتح افاقاً جديدة للتعاون الدولي وجذب الاستثمارات في القطاع الصحي. واختتم بالتأكيد على أن تطوير منظومة وطنية متكاملة للأمراض النادرة يمثل استثماراً استراتيجياً في صحة الإنسان والاقتصاد الوطني، ويعزز استدامة النظام الصحي وثقة المجتمع بمؤسساته .