جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
في زمنٍ أصبحت فيه هواتفنا جزءاً من حياتنا اليومية، لم يعد الخطر يأتي فقط من الشارع، بل من شاشة صغيرة نحملها في جيوبنا. الابتزاز الإلكتروني لم يعد حالة فردية نادرة، بل ظاهرة مقلقة تتسلل إلى البيوت بصمت، وتضرب في أعمق مناطق الخوف الإنساني: السمعة، الشرف، والخصوصية.
تبدأ الحكاية غالباً برسالة عابرة، طلب صداقة، أو ثقة تُمنح لشخص مجهول. صور خاصة، معلومات شخصية، أو حتى محادثة عادية يتم استغلالها لاحقاً كورقة ضغط. المبتز لا يبحث عن علاقة، بل عن نقطة ضعف. وحين يجدها، يبدأ مسلسل التهديد: ادفع، أو أنشر. استجب، أو أفضح.
المؤلم أن الضحية غالباً ما تختار الصمت. الخوف من الفضيحة، ومن نظرة المجتمع، يمنح المبتز قوة إضافية. وهنا تكمن الخطورة؛ فالصمت لا يحل المشكلة، بل يوسعها. فكل استجابة لمطلب المبتز تفتح باباً جديداً للابتزاز، لأن من يساوم مرة، سيكررها مرات.
الابتزاز الإلكتروني ليس مجرد سلوك منحرف، بل جريمة يعاقب عليها القانون. في الأردن، هناك نصوص واضحة تجرّم هذا الفعل، وتفرض عقوبات على من يستخدم الوسائل الإلكترونية لتهديد الآخرين أو التشهير بهم. لكن المواجهة القانونية وحدها لا تكفي، فالمعركة الحقيقية تبدأ بالوعي.
علينا أن نُحصّن أبناءنا وبناتنا بثقافة رقمية مسؤولة. لا نشارك صوراً خاصة، لا نثق بسهولة، لا نكشف تفاصيل حياتنا لمن لا نعرفهم. الإنترنت مساحة مفتوحة، لكن خصوصيتنا ليست مشاعاً عاماً.
المجتمع أيضاً مطالب بتغيير نظرته للضحية. من يتعرض للابتزاز ليس مذنباً، بل ضحية جريمة. دعمه والوقوف إلى جانبه هو الطريق الصحيح لكسر دائرة الخوف. حين يشعر الضحية أن المجتمع يحميه لا يحاكمه، سيختار المواجهة بدل الصمت.
الابتزاز الإلكتروني جريمة في الظل، لكنها تنمو في العتمة. والضوء الوحيد القادر على إيقافها هو الوعي، القانون، والشجاعة في التبليغ.
فالسكوت ليس حماية… بل فرصة جديدة للمبتز