النسخة الكاملة

السرديّة الأردنيّة… بين التاريخ وأسئلة الحاضر

الإثنين-2026-02-09 11:45 am
جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي

السرديّة الأردنيّة تحكي قصة دولة عرفت كيف تُدير واقعًا معقّدًا، وتبني نفسها بثبات في محيط مضطرب. هي تجربة تشكّلت عبر عقود من العمل الهادئ، والقرار المحسوب، والإيمان بأن الاستمرار لا يكون بالضجيج، بل بحسن الإدارة وتماسك المجتمع.

منذ البدايات، اختار الأردن نموذج الدولة المنظّمة، فأسّس مؤسساته على قواعد واضحة، وحافظ على توازن دقيق بين الإمكانات والطموحات. هذا الخيار هو ما منح الدولة قدرتها على الصمود، وجعلها حاضرة في محيطها، رغم محدودية الموارد وكثرة التحدّيات.

وفي هذا السياق، جاء عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ليعزّز هذا المسار، من خلال ترسيخ الدولة المؤسسية، وتثبيت الاستقرار، وتأكيد دور الأردن الإقليمي القائم على الحكمة والاعتدال. وهو نهج انعكس في مواقف سياسية واضحة، وفي مقدمتها الثبات على القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقدس، بما أكسب الأردن احترامًا دوليًا ومكانة موثوقة.

ومع تطوّر المرحلة، تتقدّم السرديّة الأردنيّة بخطاب أكثر قربًا من الواقع، يظهر فيه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بوصفه حلقة وصل حقيقية بين الدولة وجيل الشباب. حضوره في الميدان، واهتمامه بقضايا التعليم والعمل والتمكين، يعكس توجّهًا عمليًا نحو المستقبل، ويعزّز الثقة بأن مسار الدولة مستمر ويتجدّد.

السرديّة الأردنيّة اليوم تعبّر عن دولة تدرك أن قوتها الحقيقية تكمن في مجتمعها، وفي قدرتها على تطوير أدائها، ومواكبة المتغيّرات، والحفاظ على التوازن بين الاستقرار والتنمية. وهي سرديّة لا تقوم على الإنكار أو المبالغة، بل على تراكم التجربة، وتصحيح المسار، والبناء على ما تحقق.

وفي ظل التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية، يواصل الأردنيون تقديم مثال في الصبر والعمل والانتماء، مؤكدين أن هذه السرديّة لم تُكتب في النصوص الرسمية فقط، بل في الحياة اليومية، وفي الإصرار على تحسين الواقع وصناعة مستقبل أفضل.
وفي الخلاصة، تتجسّد السرديّة الأردنيّة كقصة وطن يعرف اتجاهه، ويثق بخياراته، ويتقدّم بثبات، مستندًا إلى تاريخ راسخ، وقيادة واعية، وشعب يشكّل جوهر الحكاية ومعناها
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير