جفرا نيوز -
بقلم:د رمزي فوده
ما جرى من منع طالبة قاصر من دخول صفّها الدراسي في إحدى المدارس الخاصة في الأردن، وتهديدها باحتساب غياب قد يقود إلى ترسيبها، على خلفية خلاف شخصي بين إدارة المدرسة وولي أمرها، لا يمكن توصيفه بأي حال كـ«إجراء إداري»،
وإنما هو انتهاك قانوني صريح لحقوق الطفل، وتعسّف تربوي يرقى إلى الإيذاء النفسي وفق التشريعات الأردنية النافذة.
إن الزجّ بطفل في نزاع لا علاقة له به، وتحميله تبعات خلاف بين بالغين، يُعد سلوكًا خطيرًا لا يجوز تبريره أو التخفيف من خطورته، بل يستوجب المساءلة.
⸻
مخالفة صريحة للدستور الأردني
نصّ الدستور الأردني في المادة (20) على أن:
«التعليم الأساسي إلزامي للأردنيين، ومجاني في مدارس الحكومة».
ورغم أن الواقعة حدثت في مدرسة خاصة، إلا أن حق الطفل في التعليم وعدم تعطيله يظل حقًا دستوريًا أصيلًا، لا يجوز المساس به أو تعليقه أو استخدامه كوسيلة ضغط.
كما أكدت المادة (6/1) من الدستور أن:
«الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم».
ومنع طفلة من دخول صفّها بسبب خلاف مع ولي أمرها يُشكّل تمييزًا وتعسفًا واضحًا، يمس جوهر مبدأ المساواة أمام القانون.
⸻
جاء قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 ليضع التزامات واضحة على جميع المؤسسات، بما فيها المدارس الخاصة، ويجعل مصلحة الطفل الفضلى الاعتبار الأول في جميع الإجراءات والقرارات المتخذة بحقه.
وأي قرار يعرّض طفلة للتهديد بالرسوب أو الإقصاء من الصف لا يمكن، منطقيًا أو قانونيًا، اعتباره في مصلحتها الفضلى.
كما كفل القانون لكل طفل الحق في الحماية من جميع أشكال العنف أو الإساءة أو الإهمال أو المعاملة القاسية أو المهينة، ويُعد منع طفلة من التعليم أو تهديدها بمستقبلها الدراسي إيذاءً نفسيًا ومعاملة مهينة، حتى دون أي عنف جسدي.
وألزم القانون الجهات التعليمية بتوفير بيئة آمنة وصديقة للطفل، تحترم كرامته وتصون حقوقه، وعليه فإن أي إجراء إداري يُشعر الطفل بالخوف أو الإذلال أو عدم الأمان يُعد إخلالًا قانونيًا بهذه المسؤولية.
⸻
مخالفة لقانون التربية والتعليم
ينظم قانون التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1994 وتعديلاته عمل المدارس الخاصة، ويُلزمها بالتقيد بالأسس التربوية والأنظمة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم.
إن منع طالب من الحضور دون قرار أصولي، أو التهديد بالرسوب دون مسوّغ قانوني أو تربوي، يُعد تعسفًا في استعمال السلطة التعليمية، وخروجًا عن الغاية التي وُجدت من أجلها المؤسسة التعليمية.
⸻
اعتداء تربوي لا خلاف إداري
تكمن خطورة هذا السلوك في أثره العميق على الطفل، لا في شكله الإداري فقط، إذ يبعث رسالة خطيرة مفادها أن المدرسة قد تتحول إلى مكان غير آمن، وأن التعليم يمكن أن يُسلب بسبب نزاعات الكبار، وأن كرامة الطفل قد تُهدَر أمام سلطة الإدارة.
وهذا يخرج الفعل من نطاق الخلاف الإداري مع ولي الأمر إلى نطاق الاعتداء النفسي على الطفل، وتهديد سلامته التعليمية.