النسخة الكاملة

رفع سن التقاعد… من يدفع الثمن

الخميس-2026-02-05 10:29 am
جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي

حين تفشل السياسات الاقتصادية في إيجاد حلول مستدامة، غالبًا ما يكون أسهل الخيارات هو تحميل المواطن كلفة هذا الفشل. ورفع سن التقاعد في الضمان الاجتماعي يأتي اليوم مثالًا واضحًا على ذلك، قرار يُبرَّر بالأرقام، بينما تُهمَل كلفة الإنسان.
لا أحد ينكر التحديات التي تواجه صناديق الضمان الاجتماعي، من ارتفاع متوسط الأعمار إلى تزايد عدد المتقاعدين. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل الحل يكون دائمًا بتمديد سنوات العمل، وكأن صحة الموظف وقدرته على العطاء لا تنتهي إلا بقرار إداري.

ليس كل العاملين متشابهين. فهناك من أنهكته المهن الشاقة، ومن استنزفته الضغوط النفسية، ومن ينتظر التقاعد كفرصة لالتقاط أنفاسه بعد عمر طويل من الالتزام. حين يُرفع سن التقاعد بقرار عام، تُلغى هذه الفروقات، ويُختصر الإنسان في رقم.

الأثر لا يتوقف عند العامل فقط، بل يمتد إلى سوق العمل بأكمله. تأخير التقاعد يعني إغلاق أبواب أمام الشباب الباحثين عن فرصة، وتعميق أزمة البطالة، وخلق صراع صامت بين جيل مُرهق يُطلب منه الاستمرار، وجيل ينتظر دوره بلا أفق واضح.
الإصلاح الحقيقي لا يكون بقرارات سهلة على الورق وصعبة على الواقع. بل يكون بمحاربة التهرب من اشتراكات الضمان، وتحسين إدارة الاستثمارات، وتوسيع قاعدة المشتركين، ووضع سياسات مرنة تراعي طبيعة المهن والظروف الصحية.

الضمان الاجتماعي وُجد ليحمي الإنسان في شيخوخته، لا ليؤجل راحته. وعندما يتحول التقاعد من حق منتظر إلى عبء مؤجل، يصبح السؤال مشروعًا: في معادلة رفع سن التقاعد… من يدفع الثمن فعلًا
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير