جفرا نيوز -
د.فريال حجازي العساف
تُعتبر الطاقة النظيفة اليوم «حقًا» أكثر من كونها مجرد خيار تقني، إذ يرتبط الحصول عليها بشكل مباشر بحقوق الإنسان الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية. والتي من أهمها الحق في بيئة نظيفة وصحية مع التأكيد على مبدأ العدالة الطاقية بضمان وصول الجميع للطاقة النظيفة بأسعار معقولة، بما يعزز الحق في مستوى معيشي لائق، كما يتقاطع هذا الحق مع الحق في الحماية من التلوث البيئي ويتقاطع هذا الحق ايضاُ مع الحق في الحياة والحق في الصحة، ومن المسلّم به بدون شك بدون طاقة لا يمكن انارة وتشغيل المدارس والجامعات والمصانع وغيرها من القطاعات، مما يعني ان الحق في الحصول على الطاقة يدعم الحق في التعليم والحق في العمل.
وفي إطار متصل من مؤشرات الهدف السابع من اهداف التنمية المستدامة الحق في الحصول والوصول الى الطاقة النظيفة لترابط هذا الحق مع الحقوق الأخرى بما يعزز الأعمال التجارية والطب والتعليم و الزراعة والبنية التحتية والاتصالات والتكنولوجيا، ومن عواقب عدم الوصول التأخر في النمو الاقتصادي المستدام، على اعتبار ان الطاقة من العناصر الأساسية الى تسهم في الوقاية من الامراض ومكافحة الأوبئة من خلال استخداماتها في مرافق الرعاية الصحية وتوفير المياه النظيفة.
واليوم في ظل تسارع وتيرة تحديات التغير المناخي وتداعياته على البيئة وعلى الكون بمرمته، تقع الطاقة في صميم تحد مزدوج لصون كوكب الأرض وتخفيف انبعاثات الغازات الكربونية والنتيجة الأبرز التي وصلت اليها نتائج الدراسات المتخصصة اعتبار ان الطاقة هي السبب الأبرز في تغير المناخ، حيث تتسبب في زهاء 60 % من مجموع انبعاثات غازات الدفيئة.
أكدت أحدث التقارير الدولية الصادرة في 2024/2025 وتحديداً تقرير تتبع الهدف السابع للبنك الدولي والوكالات الشريكة أن العالم يحرز تقدماً في الطاقة النظيفة، لكنه لا يزال غير كافٍ لتحقيق مستهدفات 2030. وتشير البيانات إلى أن 8.5% من سكان العالم لا يزالون يفتقرون للكهرباء، مع فجوات كبيرة في أفريقيا بسبب الفجوة في الطبيعة الجغرافية.
على الصعيد الوطني يعتمد الأردن على ثلاث مصادر أساسية للطاقة متمثلة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الهدروجين الأخضر، ومن حيث المؤشرات الكمية وفقاً لمنصة الطاقة سجلت الطاقة المتجددة في الأردن بنهاية عام 2025 أداءً قوياً، حيث بلغت القدرة المركبة حوالي 2.7 غيغاواط، لتساهم بنحو 27% إلى 29% من توليد الكهرباء في المملكة، مع توقعات بزيادة هذه النسبة وتجاوزها 35% بنهاية العام، مما يعزز التوجهات لرفع حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الكلي، كما استهدفت الاستراتيجية المحدثة للطاقة للأعوام 2015-2025 الوصول إلى حوالي 9% من إجمالي مزيج الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2025، وهو هدف تم تجاوزه بالفعل من حيث توليد الكهرباء. وفي ذات الاطار تستهدف الاستراتيجية الجديدة للأعوام 2025-2035 رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول عام 2050. ولمواجهة التحديات البيئة في قطاع الطاقة يسعى الأردن إلى دمج سياسات التغير المناخي في جميع القطاعات، بما في ذلك الطاقة، كونه من الدول السابقة الى اعتماد هذا النهج من السياسات على المستوى الإقليمي والدولي ويتم تنفيذ ذلك من خلال اتباع ثلاث استراتيجيات أساسية سياسة النمو الأخضر لمواجهة التغير المناخي وسياسة رفع كفاءة الطاقة من خلال التركيز على مشاريع تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في قطاعات مثل الأبنية، والتي تعد الأسرع تطبيقاً والأقل كلفة. وسياسة الهيدروجين الأخضر لخفض الانبعاثات الكربونية في المملكة.
ولضمان حصول الجميع على الطاقة بحلول عام 2030، يجب على واضعي السياسات الاخذ بعين الاعتبار أهمية تسريع عملية النمو المستدام المعتمد على الطاقة المتجددة، وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، ووضع سياسات تمكينية وأطر تنظيمية وتعزيز الاستثمار في هذا القطاع ارتكازاً الى ما ورد النص اليه في مستهدفات الهدف السابع، بتعزيز التعاون الدولي من أجل تيسير الوصول إلى بحوث وتكنولوجيا الطاقة النظيفة، بما في ذلك تلك المتعلّقة بالطاقة المتجددة، والكفاءة في استخدام الطاقة وتكنولوجيا الوقود الأحفوري المتقدمة والنظيفة، وتشجيع الاستثمار في البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا الطاقة النظيفة، بحلول عام 2030.