النسخة الكاملة

الهاسبارا والذباب الإلكتروني

الأحد-2026-02-01 10:18 am
جفرا نيوز -
لما جمال العبسه

في كل مرة يعود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتحركاته الدبلوماسية إلى السطح، تتسارع المعارك على جبهة أخرى لا تقل خطورة عن الميدان العسكري، وهي جبهة الوعي والرواية، هنا، تعود وتتصدر «الهاسبارا» الإسرائيلية والذباب الإلكتروني المشهد، في محاولة لإعادة صياغة الحقائق وتزييفها بما يخدم أهداف الاحتلال الصهيوني.

هذه الحملات التي تنشط منذ عدة أيام لا تكتفي في تشويه صورة المقاومة الفلسطينية أو تصويرها كطرف معرقل للهدنة، بل تمتد لتطال دولاً عربية ذات مواقف راسخة.

هذه الحملات والتي بالمناسبة كتبنا عن بعضها سابقا، تقوم على تكتيكات مدروسة  من تضخيم الأخبار المضللة، وإغراق المنصات الرقمية برسائل موحدة، وإيهام المتابعين بأن دولة الكيان الصهيوني هي الطرف «المتنازل»، بينما المقاومة هي «المتعنتة»،  الأخطر أن هذه الحملات تسعى إلى ضرب الثقة بين الشعوب وحكوماتها، عبر التشكيك في مواقف الدول العربية أو تصويرها كمترددة، وهو ما يفتح الباب أمام محاولات عزلها عن محيطها.

وفي مواجهة ذلك، يصبح الإعلام العربي والفلسطيني أمام مسؤولية مضاعفة ليس فقط نقل الحقائق، بل أيضاً تفنيد التضليل وكشف الحسابات الوهمية، وتطوير أدوات رصد رقمية قادرة على مواجهة هذه الحرب الناعمة، ما يعني أن  الأطراف المستهدفة مطالبة بالتحرك على أكثر من مستوى، فالمقاومة الفلسطينية بحاجة إلى خطاب إعلامي متماسك يوازي صمودها الميداني، والدول مطالبة بتعزيز التنسيق الإعلامي العربي لمواجهة الرواية الصهيونية الموحدة بخطاب مضاد أكثر قوة، كما أن الاستثمار في منصات تحقق مستقلة بات ضرورة ملحة لإعادة الثقة للجمهور وكشف التضليل في لحظته، فالمعركة على الرواية ليست هامشية.

والسؤال الجوهري.. هل ستنجح هذه الحملات في التقليل من المقاومة الفلسطينية أو تغيير رأي الشارع العالمي؟ الواقع أن هذه المحاولات قد تحقق بعض التشويش المؤقت، لكنها في المدى الطويل غالباً ما ترتد على  أصحابها، فكلما انكشف التضليل، تعززت صورة الاحتلال كقوة تمارس أساليب دعائية شبيهة بالأنظمة النازية في تشويه الحقائق وتزييف الوعي، فالشارع العالمي، الذي بات أكثر وعياً بفضل الإعلام المستقل والصحافة الميدانية، يميل إلى رفض هذه الأساليب، مما يعزز التعاطف مع القضية الفلسطينية ويضعف مصداقية الرواية الصهيونية،  فالمقاومة الفلسطينية، التي تستند إلى واقع ميداني ومعاناة شعبية حقيقية، لا يمكن أن تُمحى بحملات رقمية، بل على العكس، هذه الحملات تكشف حجم الخوف من صمودها وتزيد من حضورها في الوعي العالمي.

إن التضليل الإعلامي عبر «الهاسبارا» والذباب الإلكتروني ليس مجرد نشاط جانبي، بل هو سلاح استراتيجي في يد الاحتلال الصهيوني، يهدف إلى إعادة صياغة الرواية بما يخدم مصالحه ويضعف خصومه، لكن هذا السلاح يفقد فعاليته أمام الثبات العربي، وأمام وعي الشعوب التي باتت أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف، والمطلوب اليوم هو أن تتحول المواجهة الإعلامية إلى جبهة متكاملة، حيث تتضافر جهود المقاومة والدول والإعلام المستقل لكشف التضليل وإعادة الاعتبار للرواية الفلسطينية، فالمعركة على الوعي هي معركة على المستقبل، ومن يكسبها يحدد اتجاه التاريخ.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير