
مريم بسام بني بكار القادري
في عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، لا تكتفي القلوب الأردنية بالتهنئة، بل تنطق بما هو أعمق من الكلمات؛ تنطق بمحبةٍ صادقة، وولاءٍ نابع من الوجدان، وثقةٍ لم تهتز رغم تقلبات الزمن. فهذا اليوم ليس ذكرى ميلاد قائد فحسب، بل هو يوم تجديد العهد بين شعبٍ وملكٍ جمعتهما علاقة فريدة، عنوانها الصدق والمسؤولية والمصير الواحد.
الأردنيون لا يحبون ملكهم لأنه على العرش، بل لأنه معهم؛ في أفراحهم وأوجاعهم، في قراهم ومدنهم، في ميادين العمل وخطوط التماس، في لحظاته القلق كما في ساعات الفخر. يحبونه لأنه اختار أن يكون ابن هذا الشعب قبل أن يكون قائده، وحمل همومهم دون تكلّف، وتحدث باسمهم دون وسيط، ومشى بينهم دون حواجز.
جلالة الملك عبد الله الثاني لم يكن يوماً بعيداً عن الناس، ولم يُدِر ظهره لتحديات الوطن، بل واجهها بثباتٍ يُطمئن، وبحكمةٍ تُقنع، وبشجاعةٍ تُلهم. وحين اشتدّت الأزمات، كان صوته ثابتاً، وخطابه صادقاً، وقراره منحازاً للأردن أولاً، وللإنسان الأردني دائماً.
محبة الأردنيين لملكهم ليست شعارات تُرفع، بل شعور متجذّر في الذاكرة الوطنية، صاغته مواقف لا تُنسى؛ حين وقف الملك مدافعاً عن القدس، رافعاً راية الوصاية الهاشمية بكرامةٍ لا تعرف المساومة، وحين حمل القضية الفلسطينية إلى ضمير العالم، لا بحثاً عن مجدٍ سياسي، بل وفاءً لتاريخٍ وهويةٍ وأمانة.
ويزداد هذا الحب عمقاً حين يرى الأردنيون في قائدهم الأعلى رمزاً للأمن والاستقرار، لا يفرّط بجيشه، ولا يساوم على كرامة أجهزته الأمنية، مؤمناً بأن الوطن القوي هو الذي يحمي أبناءه، ويصون حدوده، ويحفظ سيادته دون ضجيج، ودون استعراض. فأحبّه الأردنيون لأنه لم يتجاهل معاناتهم، ولم يزيف الواقع، بل سمّى الأشياء بأسمائها، وأطلق مسارات إصلاح وتحديث رغم صعوبتها، إيماناً بأن المستقبل لا يُبنى بالترحيل، بل بالمواجهة والعمل، وبأن الشباب الأردني يستحق الفرصة، والمرأة الأردنية تستحق التمكين، والمواطن يستحق دولة عادلة تحميه لا تُرهقه.
في عيد ميلاد جلالة الملك، يلتقي الأردنيون على محبةٍ واحدة، لا تُقسّمهم السياسة ولا تُضعفها الظروف. محبة قائدٍ أثبت أن القيادة ليست منصباً، بل أمانة، وليست امتيازاً، بل تضحية، وليست كلمات، بل أفعال تُكتب في وجدان الشعب قبل أن تُسجّل في كتب التاريخ.
كل عام وجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بخير،
وكل عام ونحن نحبك لأنك كنت صادقاً معنا،
قوياً من أجلنا،
وحارساً لأردنٍ نراه فيك… ونراك فيه.
حفظك الله قائداً نعتز به، وملكاً نفاخر به العالم،
وحفظ الأردن آمناً عزيزاً واحةً للأمن والأمان بقيادة جلالتكم وحفظ ولي عهدكم الأمين صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله المعظم.