جفرا نيوز -
بقلم : كريستين حنا نصر
نعتز نحن الشعب الأردني بسلالة ملوك بني هاشم الاشراف الحجازيين و بملكينا الهاشمي ملك المملكة الأردنية الهاشمية الحالي الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله ، و ها نحن في هذه الأيام نحتفل في ذكرى عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين و الذي يصادف 30 كانون الثاني . الهاشميين ملوك الأردن هم سلالة عربية من قبيلة قريش ، أبناء هاشم بن عبد مناف الذي كان سيد قريش و هاشم هو جد الرسول محمد عليه الصلاة و السلام ، تعد مملكة الحجاز الهاشمية اول دولة عربية مستقلة تم تأسيسها في القرن العشرين ، حيث نصب الشريف الحسين بن علي ملكاً على الحجاز و انطلقت آنذاك في العاشر من حزيران 1916 ثورة العرب من مكة المكرمة ، الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين ضد الحكم العثماني حيث أعلنت في 1925 استقلال الحجاز ، انتهى حكم الاشراف الهاشميين في الحجاز و تسلمها حكم ال سعود .
الهاشميين لهم تاريخ مديد و طويل في الحجاز و يعد من اقدم السلالات الحاكمة في العالم الإسلامي و كذلك الحجاز لها مكانة كبيرة في وجدان المسلمين ، نزول الوحي و منبع الرسالة الإسلامية ، و الحجاز تضم مدينتين لهما مكانة مشرفة للمسلمين ، مكة المكرمة و المدينة المنورة ، و اشراف مكة الهاشميين هم عائلات حجازية توارثت رعاية و خدمة الحرم الشريف لأكثر من عشرة قرون .
المملكة الأردنية الهاشمية و في يومنا هذا بقيادة الملك عبدالله الثاني بن الحسين و ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله تعد الدولة العربية الوحيدة في عصرنا هذا تحت حكم الاشراف الهاشميين الحجازيين ، و العائلة الهاشمية في الأردن يحافظون بتاريخهم و ببقايا مقتنيات المملكة الحجازية الهاشمية ، الصور و الوثائق و متحف الشريف حسين في مدينة العقبة و عدة شواهد على تاريخ دولة الاشراف الهاشميين في الحجاز .
نحن الأردنيون نفتخر بتاريخ هذه السلالة الملكية سلالة بني هاشم ممثلة بملوك الهاشميين من الشريف حسين بن علي – ملك العرب - و الملك عبدالله الأول بن الحسين المؤسس و ملك حسين بن طلال الباني رحمهم الله و الملك عبدالله الثاني بن الحسين رعاه الله و ولي عهده الحسين بن عبدالله و احتفلنا كل الشعب الأردني و العائلة الهاشمية كعائلة واحدة موحدة بمرور المئوية الأولى للمملكة الأردنية الهاشمية و ها نحن ندخل المئوية الثانية لحكم بني هاشم في الأردن و نحتفل معاً بمناسبة الذكرى السنوية لولادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ، و الذي يتميز في الاستمرار في المسيرة الهاشمية لسلالة ملوك بني هاشم و من ابرزها ، أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية و المسيحية في القدس و تعد حق تاريخي و رعاية مستمرة منذ عام 1917 حيث يعزم جلالته على الحفاظ على الحقوق الدينية للمسلمين و المسيحيين في مدينة القدس ، فقد ارتبط الهاشميين تاريخياً جيلاً بعد جيل بعقد شرعي مع هذه المقدسات و حافظو على مكانتها و رعايتها و ترميمها استناداً للإرث الهاشمي التاريخي الديني الممتد من مملكة الحجاز الهاشمية ، مكة و المدينة المنورة الى القدس الشريف ، و يتوج الملك عبدالله الثاني بن الحسين المسيرة الهاشمية من اطلاق رسالة عمان في عام 2004 من عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية عمان و هذه الوثيقة تعد بيان شامل حول الإسلام السمح و توضيح المبادئ الحقيقية للإسلام الحنيف و تعزيز مبدأ التعايش السلمي بين الأديان و رفض التطرف و الدعوة للتعايش و قبول الآخر . يتميز الحكم الهاشمي الحالي بجلالته حكم إسلامي معتدل ، عادل ضمن مبادئ و معايير حقوق الانسان الدولية ، و الهاشميين و الشعب الأردني احتضنوا الكثير من اللاجئين على مدى العقود الماضية و الى اليوم و عاملهم كضيوف في البيت الأردني .
الملك عبدالله الثاني يلعب دور سياسي هام بعلاقاته الدولية المتميزة ، في إرساء السلام في منطقة الشرق العربي و السعي الى حل النزاعات و منها عدة ملفات ، و أهمها الملف السوري الحالي و السعي الى المحافظة على سيادة و وحدة الأراضي السورية و تحديداً بعد سقوط نظام بشار الأسد البائد و استلام رئاسة سوريا للرئيس احمد الشرع و العلاقات الجديدة مع سوريا الجديدة سياسياً و اقتصادياً ، يتميز الملك عبدالله الثاني بن الحسين بدعمه لأهل غزة أثناء الحرب و منها ارسال المملكة مساعدات لأهل غزة و أهمها المستشفى الميداني الأردني ، و مؤخراً أهمية انضمام جلالته الى مجلس السلام في غزة لوقف الحرب و إعادة اعمارها ، ملك هاشمي يفرض دور الأردن في المحافل الدولية و ثقل المملكة كدولة مهمة اقليمياً و عالمياً .
على الصعيد الداخلي الأردني ، يعتبر الحكم الهاشمي عادل و حكيم مع الشعب الأردني ، و الأهم يدخل الأردن المئوية الثانية بكتاب تكليف سامي لإصلاحات اقتصادية و سياسية و إدارية و تحديثات جذرية سوف تنقل الأردن مع تشريعاتها الجديدة الى مستوى دول العالم المتقدم في عدة مجالات ، أهمها تحديث التعليم و الصحة و الاهتمام في مشاركة الشباب في الحياة السياسية و السعي دوماً الى توفير فرص عمل و الأخص لفئة الشباب ، و المشاريع الجديدة التي قيد التنفيذ و أهمها مشاريع النقل و السعي الى ربط المدن الأردنية مع العاصمة عمان بشبكة سكك حديدية ، على سبيل المثال القطار السريع الذي سوف يربط مدينة العقبة بالعاصمة عمان ، الإنجازات في المئوية الأولى كثيرة و كذلك الإنجازات الجديدة المستقبلية و الأخص ضمن التحديثات السياسية و الاقتصادية و الإدارية ، و أيضا الكثير منها قيد التنفيذ مثل انشاء مدينة عمرة الجديدة ، من اهم التوجيهات الملكية مؤخراً ، توجيهات جلالته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية الى رئيس هيئة الأركان المشتركة ( اللواء الركن يوسف احمد الحنيطي ) بأعداد استراتيجية و خارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية و الجيش العربي خلال الثلاث سنوات القادمة .
يحتفل الأردنيين و الاردنيات لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بعيده الـ 64 عاماً بإقامة عدة احتفالات في عدة محافظات تجسد محبة و دعم الشعب الأردني بكامل اطيافه للملك الهاشمي ، منها احتفال متحف الدبابات الملكي في العاصمة عمان و الذي سوف يشمل موسيقات القوات المسلحة الأردنية و فقرات فنية و ثقافية ، و كذلك ستقام فعاليات احتفالية و برنامج وطني حافل في مدينة العقبة .
حمى الله الملك عبدالله الثاني بن الحسين و حمى الله المملكة الأردنية الهاشمية و الشعب الأردني دوماً و ليبقى الأردن منارة المحبة و الأمن و السلام لجميع مكونات و أطياف الشعب الأردني .