جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
أقسى ما يمرّ على الأهل ليس اكتشاف إدمان ابنهم، بل الصراع الداخلي بين الخوف عليه والخوف منه. كثيرون يختارون الصمت، يبررون، يخفون الحقيقة تحت مسمى الستر والرحمة، غير مدركين أن هذا التستر قد يكون أول خطوة في طريق الندم الطويل.
الأهل لا ينامون مطمئنين حين يكون في البيت مدمن، يعيشون قلقًا دائمًا، يراقبون تصرفاته، يتوجسون من نوبة غضب، من سرقة، من كارثة قد تقع في لحظة فقدان وعي أو سيطرة. الإدمان لا يدمّر المدمن وحده، بل يستنزف الأسرة نفسيًا، ويحوّل البيت إلى ساحة توتر وخوف دائم.
الخطورة الكبرى أن تصرفات المدمن تكون في كثير من الأحيان لا شعورية، مدفوعة بالمخدر لا بالعقل، وقد يصدر عنه ما يندم عليه الجميع لاحقًا. كم من أهل بكوا بحرقة لأنهم قالوا يومًا: «لو كنا تصرفنا مبكرًا»، لكن الندم جاء بعد فوات الأوان.
الإبلاغ عن الابن المدمن ليس خيانة له، بل إنقاذ. ليس شماتة ولا قسوة، بل قرار شجاع يقدّمه الأهل وهم يعضّون على قلوبهم ألمًا. العلاج القسري أحيانًا أرحم من حرية مزيّفة تقود إلى السقوط، وأفضل من انتظار مصيبة قد لا تُحتمل نتائجها.
الستر الحقيقي ليس إخفاء الخطر، بل منعه. وليس حماية الابن من العلاج، بل حمايته من نفسه. الأهل الذين يتخذون قرار العلاج يختارون الألم المؤقت بدل الندم الدائم، ويضعون مصلحة ابنهم فوق خوفهم من كلام الناس.
في معركة الإدمان، الصمت ليس حيادًا، بل مشاركة غير مقصودة في الخسارة. والقرار الصعب اليوم قد يكون طوق النجاة غدًا، قبل أن تتحول المعاناة إلى مأساة، والرحمة إلى ندم لا ينفع