جفرا نيوز -
رزان عبدالهادي
استحوذ مهرجان توزيع الجوائز العربي السعودي Joy Awards، أو كما أحب أن أسميه "أوسكار الشرق الأوسط”، في العاصمة السعودية الرياض على اهتمام العالم. فهو ليس مجرد حدث فني، بل منصة استراتيجية تعكس قدرة المملكة على مزج الفن والثقافة مع التطور التقني والإعلامي والسياسة الذكية.حضر الحدث مشاهير عرب وأجانب، أتراك وهنود، وقد أجمعوا على إعجابهم بالفرصة لاكتشاف السعودية وتجربة ثقافتها وسياحتها المتنوعة، ما يؤكد مكانة الحدث كنافذة دبلوماسية وثقافية إقليمية وعالمية.
يظهر من الحدث أن الفعاليات العالمية الكبرى لا تقتصر على الترفيه، بل تعكس رؤية قيادية استراتيجية تستثمر الفن والثقافة كوسائل قوة ناعمة لتعزيز صورة الدولة داخلياً وخارجياً. وقد أثبت أن الفن الراقي، حين يكون ملتزماً ومبدعاً، لا يتعارض مع القيم الدينية والاجتماعية، بل يصبح جسراً بين الأصالة والحداثة.
وفي السياق الإقليمي، يسلط هذا المهرجان الضوء على الدور المتنامي للسعودية في تعزيز حضورها الدولي، بما يشمل السياحة والإعلام والاقتصاد والعلاقات الثقافية، مع انعكاسات مباشرة على المنطقة، بما فيها الأردن، الذي يمكنه الاستفادة من المشهد الإقليمي الديناميكي لتعزيز قطاعاته الثقافية والفنية والسياحية، دون المساس باستقراره الداخلي أو هويته الوطنية.
السياسة هنا واضحة: التجاوب الشعبي مع القيادة، والقدرة على الموازنة بين الانفتاح على العالم والالتزام بالقيم، يشكلان ركائز للاستقرار والتقدم. التقدم لا يُقاس بالمال وحده، بل بالعقول المرنة والمبدعة التي تستطيع تحويل الفعاليات العالمية إلى فرص اقتصادية وإعلامية ذات تأثير مستدام. هذه المرونة الفكرية تمنح الدول القدرة على المنافسة عالمياً وإظهار صورة مشرقة عن مجتمعها ومؤسساتها.
ويبرز الحدث أيضاً أن السلام والاستقرار هما العمود الفقري لأي تقدم. السعودية أثبتت قدرة الدولة على دعم قضايا إنسانية عالمية، مع الحفاظ على أمنها الداخلي واستقرارها السياسي، لأن قوة الدولة على التأثير تبدأ من الداخل. كلما تعززت المؤسسات ونما الاقتصاد، ازدادت قدرة الدولة على المساهمة دولياً بفعالية ومسؤولية.
من الناحية الاقتصادية، تكشف فعاليات مثل Joy Awards عن قدرة المملكة على جذب الاستثمار والسياحة، ليس فقط داخلياً، بل على مستوى المنطقة بأكملها. الاهتمام العالمي بالمملكة يفتح فرصاً للأردن والدول المجاورة لتطوير قطاعاتها الثقافية والفنية والسياحية بطريقة تكاملية مع استقرارها الداخلي، مع تعزيز حضورها الإقليمي، ما يعكس كيف يمكن للفعاليات الكبرى أن تتحول إلى محفز اقتصادي وثقافي على نطاق أوسع.
وفي المحصلة، يمثل Joy Awards نموذجاً عالمياً للقدرة على مزج الفن والثقافة والتكنولوجيا والسياسة الذكية، ويبرز الدور الحيوي لقيادة المملكة العربية السعودية الصديقة والشقيقة والهيئة العامة للترفيه تحت إشراف معالي المستشار تركي آل الشيخ في تحويل الفعاليات الكبرى إلى أداة قوة ناعمة تعزز مكانة الدولة على المستوى الدولي، مع الحفاظ على قيمها الوطنية واستقرارها الداخلي، وإبراز نموذج يحتذى به في المنطقة.