جفرا نيوز -
بقلم: غازي عليان - أمين عام حزب مسار
تتوالى تصريحات ترامب التي يدّعي فيها خوفه وحرصه على الشعب الإيراني، متحدثًا عن مقتل ما يقارب ألفي متظاهر. ومن منطلق إنساني وأخلاقي، نأسف لأي روح بريئة تُزهق في أي مكان من هذا العالم، ونرفض القتل والعنف مهما كان مصدره أو مبرره.
غير أن ما يثير الدهشة والاستغراب هو هذا القلق الانتقائي، وهذا الخوف المُعلن الذي يتناقض كليًا مع سياسات وأفعال تُسهم في تأجيج المظاهرات والفوضى والاضطرابات. فالسؤال المشروع يبقى: من الذي يشعل الحرائق ثم يتباكى على ضحاياها؟ أليس هو ترامب، ومعه نتنياهو، في نهج لا يرى في الشعوب سوى أدوات ضغط وصراع؟
الأكثر إيلامًا هو الصمت المريب، بل والانزعاج الواضح، حين يتعلق الأمر بضحايا غزة. أطفال ونساء يُقتلون يوميًا، وشهداء يسقطون تحت القصف، دون أن نسمع تصريحات قلق أو خوف، أو حديثًا جادًا عن إنسانية وحقوق إنسان.
غزة اليوم لا تعاني من القتل وحده، بل من حرب شاملة على الحياة. منخفضات جوية تضرب القطاع، وسكانه يفتقرون إلى أبسط مقومات العيش الكريم: خيام تفتقد الحماية، نقص حاد في الدواء والغذاء، مياه غير صالحة للشرب، وغياب غاز الطبخ ووسائل التدفئة. مأساة إنسانية مكتملة الأركان تُنقل أمام العالم، دون أن تحرّك ضمير من يدّعي الدفاع عن القيم الإنسانية.
ألا يشغلك هؤلاء يا مستر ترامب؟
عجبي على هذه الدنيا، حين تُجزّأ الإنسانية وفق المصالح، ويُمارس الظلم بغطاء سياسي فاضح.