جفرا نيوز -
لارا علي العتوم
في مناسبة مفصليةٍ في العمل العام محسوب الدلالات، جاءت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، لإطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026–2029، وبحضور سموّ وليّ العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، لتتجاوز إطار المناسبة البروتوكولية، وتؤسّس لرسائل عميقة تتصل بطبيعة الانتقال المنهجي من الرؤى العامة إلى السياسات التنفيذية الدقيقه، ومن إدارة التحديات إلى الاستثمار في الإنسان بوصفه جوهر التنميه وأساس الاستقرار.
فتوجيهات جلالة الملك الصريحه برفع مخصصات دعم تعليم الطالب الجامعي واحده من أهم الرسائل الجوهرية التي حملها الحدث، تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات الاقتصاديه والاجتماعيه، وإدراكاً بأن الاستثمار في التعليم العالي ليس بنداً إنفاقياً يمكن تقليصه، بل رافعة استراتيجية لبناء رأس المال البشري، وتعزيز العداله الاجتماعيه، وتمكين الشباب ولا سيما في ظل الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر الأردنية، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيراً وفي مقدمتها التعليم، ويؤكد أن ما يُعلَن ليس فقط تعهدات زمنيه بل التزامات وطنيه ستخضع للمتابعة والمساءله، فرغم ان جلالته لم يدخر اي برنامج تنفيذي لأي حكومه وأحاطه بكل الاهتمام إلا أن خصوصية هذا البرنامج تكمن بطبيعة التحديات المركّبه التي تواجه الأردن من محيط إقليمي مضطرب الى اقتصاد عالمي متقلب، فالبرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2029 يأتي في مرحلة تتطلب وضوحاً في الأولويات، وصلابه في القرار، وقدره على الموازنه بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحمايه الاجتماعيه وتعزيز الثقه بين الدولة والمواطن.
ويؤكد حضور سمو ولي العهد الأمير الحسين ضمان تنفيذ اولويات الشباب والتعليم والاستمراريه المؤسسية، وبان مسار الدولة الاردنيه قائم على تراكم الخبره، وتناقل المسؤوليه وكرسالة مفادها أن القياده المستقبلية تُصاغ بالفعل والمشاركه ولا سيما أن سمو الأمير ولي العهد شريكاً في فهم التحديات وصياغة الحلول بما يعكس رؤية ملكيه واعيه لمفهوم الدولة الحديثه وإعادة الاعتبار للتخطيط متوسط المدى والخروج من المعالجات الظرفية.
فالبرنامج التنفيذي، بما يتضمنه من التزامات زمنية وقطاعية، يشير إلى رغبة سياسية في بناء مسار تنموي متماسك، تُربط فيه الموارد بالنتائج، وتُقاس فيه السياسات بقدرتها على تحسين جودة حياة المواطنين، وفي مقدمتهم الطلبة والشباب.
إن رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني لإطلاق البرنامج التنفيذي الحكومي، مقرونة بدعوته لرفع مخصصات دعم تعليم الطالب الجامعي، وبحضور وليّ العهد، تشكّل محطة سياسية مفصلية تعيد التأكيد على أن الدولة الأردنية تراهن على الإنسان، وتضع التعليم في صدارة أولوياتها، وتمنح الحكومة دعماً مشروطاً بالأداء والإنجاز، فهى ليست تفصيلاً عابراً في روزنامة السياسة الأردنية، بل محطة دلاليه على الجدية والتخطيط والاستمراريه كرسالة ثقه مشروطه بالأداء ودعمٌ للحكومه لا يُعفيها من المسؤولية، بتحويل الرؤية إلى واقع، والبرنامج إلى إنجاز.
حمى الله أمتنا
حمى الله الاردن