النسخة الكاملة

الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع «نسيج الحياة»

الأحد-2026-01-11 10:41 am
جفرا نيوز -
علي ابو حبلة

أخطر الاحتلال الإسرائيلي جهات فلسطينية ومحلية بالبدء فعلياً بتنفيذ مشروع «نسيج الحياة» في الضفة الغربية، وهو المشروع الذي مهد له الاحتلال منذ سنوات تحت ذرائع «تحسين الحركة وتطوير البنى التحتية»، فيما يكشف في جوهره عن خطة استيطانية أمنية - سياسية متكاملة لإعادة هندسة الضفة الغربية وتقطيعها بفواصل جغرافية وشبكات طرق ومسارات وجسور وأنفاق تهدف إلى تسهيل حركة المستوطنين وتعزيز الأمن الاستيطاني، مقابل محاصرة المدن والقرى الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة.

يأتي هذا التطور في سياق تثبيت سياسة «الضم الزاحف» وإعادة تعريف السيطرة على الأرض والموارد والحركة، بما يؤدي إلى تكريس نظام فصل عنصري جديد يُدار عبر منظومة طرق مزدوجة، ويضع الفلسطينيين أمام واقع ميداني وسياسي يستحيل معه تحقيق التواصل الجغرافي أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

هندسة مدروسة للفضاء الفلسطيني

تكمن خطورة مشروع «نسيج الحياة» في أنه لا يتعامل مع الطرق كمنشآت نقل، بل كأدوات لإعادة تشكيل الخرائط، عبر فصل المراكز الحضرية الفلسطينية عن محيطها الريفي، وربط المستوطنات بعضها ببعض كمراكز اقتصادية – أمنية وازنة، بما يضمن حركة آمنة للمستوطنين ويعزز القاعدة الجغرافية للمستعمرات الإسرائيلية.

وليس من المصادفة أن يترافق المشروع مع تصاعد العنف الاستيطاني ضد القرى الفلسطينية خلال العامين الماضيين، ومحاولة فرض «وقائع أمنية» جديدة يقوم المستوطنون أنفسهم بإدارتها بحماية الجيش، في إطار تفويض غير معلن لإدارة المجال الحيوي الاستيطاني.

سموتريتش يتولى إدارة الضفة ومخطط لمصادرة أموال الغائبين

وفي هذا السياق، بات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتولى عملياً مسؤولية إدارة الضفة الغربية والتخطيط الاستيطاني فيها، عقب إعادة توزيع الصلاحيات داخل الحكومة الإسرائيلية، وهو ما حوّله إلى ما يشبه «حاكماً مدنياً» للضفة فوق الإدارة العسكرية، عبر سيطرة مباشرة على المجالس الاستيطانية ولجان التنظيم والبناء.

وترافق هذا التحول مع تحركات خطيرة للاستيلاء على ما يُعرف بـ»أموال الغائبين» في مناطق (ج)، بعد تعديل الأنظمة وإلغاء العمل ببعض مواد قانون الغائبين، تمهيداً للاستحواذ على أصول وأملاك فلسطينية خاصة بغطاء قانوني إسرائيلي يناقض القانون الدولي.
كما شرعت جهات الاحتلال في حملات مكثفة لملاحقة المنازل والمنشآت في مناطق (ب) و(ج) تحت طائلة المسؤولية القانونية بحجة «عدم الترخيص»، رغم أن الاحتلال ذاته يمنع عملياً إصدار التراخيص، ما يجعل من «عدم الترخيص» ذريعة للإزالة أو التهجير القسري في سياق تهويدي ناعم.

انعكاسات على قضايا الحل النهائي

يمس المشروع مباشرة بقضايا الحل النهائي من حيث الجغرافيا والسيادة والموارد والقدس والممرات وحركة السكان، ويضعف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، كما يعيد تعريف الاقتصاد الفلسطيني باتجاه خدمة المستوطنات كمراكز إنتاج وسوق عمل، فيما تتحول المناطق الفلسطينية إلى مناطق عمالة واستهلاك.

قراءة قانونية

يشكل المشروع انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، ولقرارات مجلس الأمن التي تدين الاستيطان وتمنع تغيير الوقائع الجغرافية بالقوة، ويعكس سياسة أمر واقع يقوم الاحتلال بفرضها عبر أدوات «القانون الداخلي»، لإضفاء شرعية على إجراءات غير قانونية دولياً، بما في ذلك الضم التدريجي للأراضي المحتلة.

خلاصة واستنتاج

إن مشروع «نسيج الحياة» يتجاوز البعد العمراني والخدمي الذي يحاول الاحتلال تسويقه، فهو جزء من منظومة أشمل لإعادة هندسة الضفة الغربية، وتكريس «وقائع ضم هادئ» عبر شبكة استيطانية وطرق أمنية وإجراءات قانونية تهدف لتفكيك الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى جزر مجتزأة، وإعادة تعريف العلاقة بين الفلسطينيين والأرض من جهة، وبين المستوطنات والدولة الإسرائيلية من جهة أخرى.

وهو ما يستوجب قراءة فلسطينية رسمية وشعبية ووطنية شاملة لما يجري، لأن التغاضي عن هذه المشاريع أو التعامل معها كمشاريع بنى تحتية قد يؤدي إلى خسارة مساحات جغرافية وحقوق قانونية واستراتيجية يصعب استعادتها لاحقاً.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير