جفرا نيوز -
بقلم: الدكتور عصام شقره
لم يعد العالم يسير… بل يركض.
لم يعد ينتظر أحداً، ولا يلتفت لمن يتأخر خطوة عن الإيقاع.
فالزمن اليوم لا يُقاس بالساعات، بل بسرعة الإنجاز، ومن ينام طويلاً يخرج بصمت من اللعبة.
نعيش في عصر السرعة الذكية؛
حيث يتقدم القادر، ويبرز الريادي، ويتراجع من يراهن على البطء.
عالم لا يعترف إلا بمن يمتلك الفكرة، والقدرة على تحويلها إلى واقع، وبزمن قياسي.
في الماضي، كان اتخاذ القرار يحتاج أياماً وشهوراً من التفكير والدراسة،
وكان المشروع يولد ببطء، وينمو بتكلفة عالية وجهد مضاعف.
أما اليوم، فقد تغيّرت المعادلة:
تفكير أسرع، تطبيق أسرع، تكلفة أقل، ونتائج أوضح.
لقد فرض الذكاء الاصطناعي نفسه شريكاً لا غنى عنه في هذا المشهد المتسارع.
لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عقلاً مسانداً،
خبيراً متاحاً على مدار الساعة،
يحمل المعرفة، ويختصر الوقت، ويمنح صانع القرار قدرة غير مسبوقة على التحليل والتوقع.
من هنا، لم تعد الريادة خياراً، بل ضرورة.
ريادة في التفكير، في التعلم، في التطوير، وفي مواكبة عالم لا يعرف التوقف.
ولهذا اتجهت المؤسسات الوطنية، كما الأفراد، إلى التحول الرقمي،
ليس ترفاً، بل سعياً للإنجاز، وتسريعاً للأداء، وحفاظاً على القدرة التنافسية.
لكن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من تطور،
يبقى أداة تحتاج إلى عقل واعٍ يوجّهها،
وإرادة أخلاقية تستخدمها لمصلحة الفرد، وخدمة الوطن.
فالنجاح لا تصنعه التقنية وحدها،
بل الإنسان القادر على توظيفها بذكاء ومسؤولية.
لقد انتقلنا من زمن "المحل والمفتاح”
إلى زمن "الفكرة والموبايل”.
تحوّل جذري أعاد تعريف القوة،
فلم تعد في المساحة، بل في المعرفة،
ولم تعد في العدد، بل في السرعة والمرونة.
وفي الأردن، لم تكن هذه الرؤية غائبة؛
فقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين من أوائل الداعمين للريادة،
مؤمناً بأن المستقبل يُبنى بالعلم،
وأن الدول لا تُقاس بحجمها، بل بقدرتها على مواكبة الزمن.
من هنا، تصبح مسؤوليتنا اليوم واضحة:
أن نخرج إلى نور التعلّم،
وأن نفتح أبواب الثقافة،
وأن نواكب هذا الدور الريادي بثقة ووعي.
فالدنيا فعلاً… صارت تمشي بسرعة،
والسؤال لم يعد: هل سنتغير؟
بل: هل نحن مستعدون أن نمشي مع الزمن، لا خلفه؟