جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي
في مشهد عالمي متسارع يبدو أن القيم الانسانية التي طالما تغنى بها البشر تتراجع خطوة بعد اخرى لتحل محلها شريعة القوة والمصلحة وكأن العالم يسير بهدوء نحو نموذج اقرب الى الغابة منه الى المجتمع الانساني المنظم
لانجد من السلام الا اسم
في هذا السياق يبرز دور الملك عبدالله الثاني الذي يركز على السلام في جميع المحافل الدولية ويعمل بلا كلل لتعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب ورفع صوت الحق والانسانية في مواقف متعددة على الساحة العالمية
لم يعد الظلم استثناء بل اصبح واقعا مكررا ولم تعد معاناة الشعوب صادمة بل خبرا عابرا في نشرات الاخبار الحروب تدار ببرود والمجاعات تناقش بلغة الارقام والدموع تختصر في تقارير سياسية بينما يغيب الانسان كقيمة مركزية في كل هذا الضجيج
المؤلم ليس فقط انتشار العنف او القمع او التمييز بل التطبيع معها حين يصبح القتل مبررا والتجويع اداة ضغط والعدالة خاضعة لموازين المصالح فان السؤال الحقيقي لا يكون من المخطئ بل اين اختفت الانسانية
القانون الدولي الذي وضع لحماية الانسان يبدو في كثير من الاحيان عاجزا او انتقائيا في تطبيقه ترفع شعارات الحقوق عندما تخدم الاقوياء وتطوى عندما تتعارض مع حساباتهم وهنا لا نتحدث عن دولة بعينها او نظام محدد بل عن سلوك عالمي عام يعكس خللا عميقا في ميزان القيم
الانسان اليوم لا يقاس بانسانيته بل بموقعه الجغرافي او وزنه السياسي او فائدته الاقتصادية من يملك القوة يكتب الرواية ومن يفتقدها يترك في الهامش حتى وان كان الضحية
ومع ذلك يبقى الامل معقودا على وعي الشعوب وعلى الاصوات الحرة التي ترفض تحويل العالم الى غابة بلا ضمير فالتاريخ يعلمنا ان الصمت الطويل لا يلغي الحقيقة وان القيم قد تضعف لكنها لا تموت
العالم لا يحتاج مزيدا من السلاح بل الى شجاعة اخلاقية تعيد الاعتبار للانسان قبل ان نفقد القدرة حتى على طرح هذا السؤال هل ما زلنا بشرا ام مجرد ناجين في غابة مفتوحة
لم نعد نعيش ازمة قيم بل غيابا كاملا لها عالم يتحدث عن السلام ولا يمارسه وعن الحقوق ولا يحميها وهكذا يتحول الانسان من غاية الى عبء ومن ضحية الى تفصيل هامشي في غابة لا تعرف