النسخة الكاملة

البداوي يكتب: العالم كما يراه الأقوياء

الإثنين-2026-01-05 11:02 am
جفرا نيوز -
خالد مفلح البداوي

لو جلسنا اليوم لنراقب العالم عن قرب رح نكتشف انه مش مجرد أحداث عشوائية بل كل شيء مترابط وكأن العالم رقعة شطرنج ضخمة الأقوياء يحركون القطع وفق مصالحهم والبقية غالبا مجرد لاعبين تابعين للظروف.

تخيل دولة صغيرة تواجه أزمة اقتصادية من منظور الأقوياء هي فرصة لإعادة ترتيب النفوذ أو اختبار التحالفات أو حتى فرض شروط جديدة حتى الإعلام يُستغل لتوجيه الرأي العام وإقناع الجميع بأن ما يحدث طبيعي ولا بد منه هذا لا يعني أن الأمور كلها سيئة لكنه يوضح أن القوة وحدها تصنع الصورة وتحدد من يرى ماذا.

حتى العدالة أحيانا تتحرك وفق مصالح الأقوى ما يعتبر جريمة هنا يغض الطرف عنها هناك كل شيء مرتبط بمن يمتلك القدرة على فرض سيطرته والشعوب غالبا تدفع الثمن وتبقى تتابع الأحداث وكأنها مسرحية كبيرة لم تكتب فيها أدوارها.

القوة المطلقة لا تدوم التاريخ مليء بالأمثلة كل نفوذ مهما بدا مطلقا يواجه تحدياته يوم ما يتغير الوضع وتتبدل المعادلات وهذا ما يجعل عالمنا متغير وكل شيء فيه قابل للتكيف والتبدل.

والأمر لا يقتصر على الدول فقط حتى الشركات الكبيرة والشخصيات العامة ووسائل الإعلام تتصرف بنفس المنطق من يملك النفوذ يحدد اللعبة ومن لا يملك يبقى يحاول البقاء على السطح النفوذ اليوم ليس فقط بالمال أو القوة العسكرية بل بالقدرة على التأثير على فرض الرأي وجعل الآخرين يتبعونك دون أن يدركوا ذلك.

وفي النهاية يبقى السؤال هل البقاء للأقوى دائم أم أن وعي الشعوب وقدرتها على المطالبة بحقها وإرادة التغيير قد تفرض يوم ما تعريفا جديدا للقوة كل نفوذ يختبر حدوده وكل مرحلة قوية سرعان ما تدخل مرحلة جديدة من التوازن حيث يعيد الجميع حساباتهم

العالم كما يراه الأقوياء إذن ليس حقيقة ثابتة بل صورة متحركة مليئة بالفرص والتحديات وكل من يعرف مكانه ويقرأ اللعبة جيدا يستطيع أن يلعب دوره بذكاء ويستفيد من الصورة قبل أن تتغير مرة
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير