جفرا نيوز -
مع كل "شدة جوية" وتدفق للسيول، تعود نغمة التشكيك والتقليل من الجهود الرسمية لتتصدر المشهد على منصات التواصل.
والواقع يفرض علينا أن نتحدث بلغة العقل لا بلغة العواطف السلبية، فعندما تهطل أمطار "وميضية" تفوق المعدلات الشهرية خلال ساعات قليلة، تقف أعتى دول العالم (بإمكانياتها المليارية) عاجزة أمام قوة السيول وما تحدثه من انجرافات وانهيارات،
لاحظوا مثلا ان محافظة الكرك شهدت خلال 48 ساعة هطول كمية تعادل ثُلث معدل الأمطار السنوي فيها.
المطالبة بأن تمر العاصفة دون أثر هي مطالبة "بمواجهة قوانين الطبيعة"، وهو أمر غير منطقي في أي بقعة من الأرض.
قد نختلف على جودة البنية التحتية، وضرورة تطويرها بما يوائم التغير المناخي، وهذا نقد بناء لتطوير بلدنا، لكن "الجحود" هو أن نقلل من جهد الرجال الذين بقوا في الميدان لثلاثة أيام بلياليهن وسط السيول، فهؤلاء هم "خط الدفاع الأول" الذين لولا
وجودهم وجهودهم (بعد لطف الله) لكانت الخسائر بالأرواح.
قبل أن ننتقد انسداد عبارة أو فيضان شارع، هل سألنا أنفسنا عن دور "السلوك المجتمعي"؟ عن البناء في مجرى سيل واغلاق
وادي، وإلقاء النفايات في مجاري التصريف وعدم الالتزام بالتحذيرات الرسمية بالابتعاد عن مجاري السيول وهذا كله جزء كبير من المشكلة.
رغم قسوة الظروف، نجحت الأجهزة الرسمية في إنقاذ المئات، وتأمين الطرق الحيوية، وهذا عمل مؤسسي جبار يستحق التقدير وليس التشكيك.
النقد من خلف الشاشات سهل، لكن العمل وسط الطين والرياح والسيول هو الرجولة الحقيقية.
شكراً لكل يدٍ عملت ليبقى الأردن آمناً، وحمى الله الوطن وأهله من كل سوء وحمى مجتمعنا من أبطال "الكيبورد".