جفرا نيوز -
بقلم خالد مفلح البداوي
في كل مرة تُبشّرنا السماء بأمطار الخير، وتغسل الشوارع غبار المواسم القاسية، يعود مشهد بات مألوفًا ومحيّرًا في آنٍ واحد؛ شوارع تفيض بالمياه، ومنازل تفتّش عن قطرة في صنابيرها. مفارقة تتكرر، وتدفع المواطن إلى التساؤل بهدوء لا يخلو من ألم: كيف تجتمع وفرة السماء مع غياب الماء عن البيوت؟
المسألة لا تتعلق بعاصفة عابرة ولا بمنخفض استثنائي، بل بنمط يتكرر مع كل شتاء تقريبًا. فبين شبكات تُرهقها الأمطار، وإجراءات تُفعّل بعد وقوع المشكلة لا قبلها، وغياب مياه الديسي عن بعض المناطق في أوقات الحاجة، يبقى المواطن في المنتصف، يراقب المشهد ويدفع ثمنه دون ضجيج.
الحديث عن شحّ المياه حقيقة قائمة، لكن إدارة المتاح لا تقل أهمية عن البحث عن مصادر جديدة. حين تعجز البنية التحتية عن الصمود أمام موسم المطر، وحين يغيب التنسيق، تتحول نعمة الطبيعة إلى سؤال مفتوح لا يجد إجابة واضحة.
ويبقى هذا الطرح في سياق قراءة عامة لمشهد خدمي متكرر، كما يراه المواطن من واقعه اليومي، دون الخوض في تفاصيل أو تحميل مسؤوليات بعينها. قراءة تحاول الاقتراب من همّ الناس، لا أكثر، وتترك الباب مفتوحًا أمام المعالجة والتطوير.
تبقى أمطار السماء كريمة، ويبقى الأمل أن تواكبها إدارة قادرة على تحويل الخير إلى استقرار، حتى لا يتكرر المشهد ذاته كل شتاء: شوارع غارقة بالمياه، ومنازل تنتظر دورها في الشرب، خاصة مع انقطاع مياه الديسي أحيانًا عن بعض المناطق