النسخة الكاملة

السيبية يكتب: حرب المخدرات خيار لامساومة فيه.

الأحد-2025-12-28 11:20 am
جفرا نيوز -
ماجد السيبية

تتعامل الدولة الأردنية مع ملف تهريب المخدرات بوصفه تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والإقليمي، لا مجرد نشاط إجرامي عابر. ومن هذا المنطلق، نفذت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي عمليات عسكرية نوعية باستخدام الطيران الحربي ضد شبكات تهريب منظمة، في إطار حقها المشروع بالدفاع عن أمنها وحدودها، وبما ينسجم مع قواعد القانون الدولي.
الأردن، الذي يلتزم التزامًا صارمًا بالمواثيق والاتفاقيات الدولية، لا يتهاون حين يتعلق الأمر بأمنه الوطني. فالأمن خط أحمر، والحرب على المخدرات ليست خيارًا سياسيًا ظرفيًا، بل سياسة دولة ثابتة، عبّر عنها جلالة الملك عبد الله الثاني مرارًا، محذرًا من الخطر المتصاعد القادم من الجنوب السوري، والذي لم يعد خطر تهريب تقليدي، بل اقتصاد جريمة منظم عابر للحدود.
في هذا السياق، يؤكد الأردن أنه لا يعترف إلا بالحكومات الرسمية للدول، ويرفض أي كيانات أو سلطات انفصالية أو غير شرعية، انطلاقًا من مبدأ ثابت في السياسة الخارجية الأردنية يقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. وعليه، فإن وحدة وأمن الدولة السورية تمثل خيارًا استراتيجيًا قوميًّا للأردن، لأن انهيار الدولة أو تفككها يفتح المجال أمام الفوضى، ويحوّل الحدود إلى ممرات مفتوحة للجريمة المنظمة والمخدرات والسلاح.
الأرقام الرسمية المعلنة تكشف بوضوح حجم التهديد القادم عبر الحدود الشمالية مع سوريا، والدور المحوري الذي تضطلع به القوات المسلحة الأردنية في مواجهته. فبحسب بيانات عسكرية وأمنية معلنة، تعامل الجيش الأردني خلال عام 2024 مع مئات محاولات التهريب والتسلل عبر الواجهة الشمالية، شملت اشتباكات مباشرة مع مجموعات تهريب منظمة، وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، أبرزها عشرات الملايين من حبوب الكبتاغون، إضافة إلى كميات كبيرة من الحشيش ومواد مخدرة أخرى. وفي عام 2025، واصل الجيش تصديه المكثف، حيث أُحبطت منذ بداية العام مئات محاولات التهريب عبر الحدود السورية، من بينها ما يزيد على 500 محاولة تهريب وتسلل، استخدمت فيها وسائل تقليدية وأخرى حديثة كالمسيّرات، وأسفرت عن ضبط أكثر من 11 مليون حبة مخدرة وآلاف الكيلوغرامات من المواد المخدرة، إلى جانب أسلحة كانت ترافق شبكات التهريب. هذه المعطيات تؤكد أن الحدود الشمالية باتت مسرحًا لمحاولات اختراق ممنهجة، وأن الجيش الأردني يقف في خط الدفاع الأول لإحباطها قبل وصولها إلى عمق الدولة.
هذه الأرقام لا تعكس فقط كفاءة الأجهزة الأمنية، بل تكشف في الوقت ذاته حجم الاستهداف الممنهج للأردن، ومحاولة تحويله إلى ممر أو ساحة عبور في حرب مخدرات إقليمية. وهو أمر ترفضه الدولة الأردنية بشكل قاطع، وتواجهه عبر تنسيق أمني واستخباراتي عالي المستوى مع التحالف الدولي والدول الصديقة، ضمن مقاربة شاملة تحمي الأمن الوطني وتساهم في أمن المنطقة.
الأردن، وهو يخوض هذه المعركة، لا يدّعي دور الشرطي الإقليمي، لكنه يقوم بما يجب القيام به دفاعًا عن شعبه وحدوده، وعن استقرار الإقليم. فالمخدرات ليست تهديدًا صحيًا فقط، بل أداة تفكيك مجتمعات، وضرب اقتصاديات، وإضعاف دول.
في المحصلة، ما يقوم به الأردن في مواجهة تهريب المخدرات هو قرار سيادي، محسوب، ومشروع، يستند إلى القانون الدولي، وإلى حق الدولة في حماية أمنها. وهي رسالة واضحة:
أمن الأردن غير قابل للاختبار، والمخدرات حرب، ومن يشنّها سيواجه دولة لا تتردد.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير