النسخة الكاملة

الذكاء الاصطناعي في مهنة الإعلام

الأحد-2025-11-23 11:03 am
جفرا نيوز -

شهد قطاع الإعلام خلال العقدين الأخيرين تحولًا جذريًا نتيجة الانتقال إلى العصر الرقمي وظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي. أصبحت هذه التقنيات جزءًا أساسيًا من إنتاج المحتوى وتحليله وتوزيعه لاسيما المؤسسات الإعلامية التلفزيونية العالمية بدءًا من كتابة وتحرير الأخبار والتحقق من الحقائق وصولًا إلى تخصيص المحتوى للجمهور.

ورغم ما تقدمه هذه التقنيات من فرص واسعة إلا أنّ الذكاء الاصطناعي يثير تحديات مهنية وأخلاقية تتعلق بالدقة والشفافية والتحيّز الخوارزمي وخصوصية البيانات ومستقبل الوظائف الإعلامية. لذلك نحاول في هذا المقال تقديم مقاربة ورؤية علمية تساعد المؤسسات الإعلامية والأكاديمية على إدارة هذا التحول بصورة متوازنة ومسؤولة.

ولذلك اصبح توظيف الذكاء الاصطناعي في وسائل الإعلام دون الإضرار بالقيم المهنية والأخلاقية امر بالغ في التعقيد ولذلك لابد من وضع بعض الاعتبارات لتحقيق استخدام متوازن وآمن وايجابي للذكاء الاصطناعي في مؤسساتنا الإعلامية أبرزها:

1.تحديد أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي.

2.تحليل تأثيراته الإيجابية والسلبية على جودة المحتوى.

3.تقييم التحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة باستخدامه.

4.وضع إطار عمل للاستخدام المسؤول والأخلاقي.

5.دراسة واقع توظيف الذكاء الاصطناعي في الجامعات

لاسيما وان آخر الدراسات الميدانية التي اجريت في الأردن اظهرت النتائج الآتية:

الثقة بالمحتوى الآلي

•65 % قلقون من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي.

•15 % فقط لديهم ثقة عالية بالمحتوى المولّد آليًا.

اما في جانب الشفافية والإفصاح

•82 % أكدوا ضرورة إلزام المؤسسات بالإفصاح عن المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي.

المخاطر الأخلاقية

•85 % عبّروا عن قلق كبير من الأخبار المزيفة (Deepfake).

•78 % قلقون من التحيز الخوارزمي.

تأثير الذكاء الاصطناعي على المهنة

•72 % يرون أنه يهدد الوظائف التقليدية.

•64 % يعتقدون أنه يقلل من القيمة الإنسانية للقصص والتحقيقات.

ومن الجوانب الإيجابية

•70 % أكدوا أنه يسرّع إنتاج الأخبار الروتينية.

•62 % يرون أنه مفيد في كشف الأخبار الكاذبة.

التشريعات والسياسات

•91 % طالبوا بإنشاء لجان أخلاقية داخل المؤسسات الإعلامية.

•88 % يرون ضرورة سن تشريعات تنظم الإعلام المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

لذلك كشفت هذه النتائج مثلا وجود مزيج من القبول والحذر فالأكاديميون على وجه التحديد يعترفون بأن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة تقنية لكنه يحمل مخاطر إذا ما تم استُخدامه بلا ضوابط. كما ان البيانات تشير إلى أن الثقة بالمحتوى المولّد آليًا تبقى ضعيفة ما لم يترافق مع تدقيق بشري وإفصاح شفاف!!؟؟

كما تؤكد الحقائق وجود اتجاهًا عالميًا مشابهًا مثلما ورد في تقارير رويترز 2025 واليونسكو والتي تحذر من تضخم المحتوى الرديء والمعلومات المضللة وانتشار "الوكلاء الذكيين” القادرين على إنتاج كمية هائلة من النصوص والفيديوهات.

وفي هذا الإطار نقدم تصورا آمنا للاستخدام يراعي الجانب الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في الإعلام يقوم على ثلاث ركائز رئيسية:

1. الشفافية

الإعلان الواضح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى.وتوضيح دور الصحفي البشري ومكان تدخله.

2. الرقابة البشرية حيث يجب إبقاء القرار النهائي للإعلامي وليس للأداة مع ضرورة

تدقيق الحقائق يدويًا قبل النشر وتدريب الصحفيين على مهارات الذكاء الاصطناعي.

3. العدالة والمساءلة

وتتحقق من خلال معالجة التحيّز الخوارزمي وحماية الخصوصية والبيانات ووضع مسارات للمساءلة وضبط الأخطاء.

الذكاء الاصطناعي شر لابد منه

اصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من صناعة الإعلام الحديثة ومع ذلك يبقى الخوف الأكبر لدى الأكاديميين يتمثل في التحيز والتضليل والتهديد الوظيفي. كما أن هناك قناعات عند البعض بعدم الثقة بالمحتوى الآلي دون وجود رقابة بشرية صارمة مع ملاحظة وجود قناعة لدى ادارات المؤسسات الإعلامية ان توظيف الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى تشريعات وسياسات واضحة تنظم استخدامه!

علما ان المستقبل يتجه إلى التعايش بين الذكاء الاصطناعي والإعلامي البشري وليس إلى الإحلال الكامل.

افكار ومقترحات مستقبلية

1.إلزام المؤسسات الإعلامية بالإفصاح عن المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي.

2.تأسيس لجان أخلاقيات الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار.

3.إدماج مساقات الذكاء الاصطناعي في مناهج الإعلام الجامعية.

4.سنّ تشريعات وطنية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحمي البيانات.

5.دعم الأبحاث المتقدمة حول الإعلام الآلي وتطبيقاته.

حاولنا في هذا المقال تقديم إطار علمي عملي متوازن يساعد على استثمار الذكاء الاصطناعي في تطوير عمل مؤسساتنا الإعلامية مع حماية قيم المهنة وأخلاقياتها.

ويؤكد مقالنا أن المستقبل لن يكون للآلة وحدها ولا للإعلامي وحده بل لشراكة ذكية بينهما تحقق الجودة والسرعة والمصداقية في آن واحد.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير