في رمضان يستطيع الشخص منا بطريقة أو بأخرى، استراق النظر لبعض ما يعرض على قنوات فضائية مختلفة تتسابق جميعها لتقديم وجبات مختلفة من البرامج والمسلسلات لإرضاء المشاهدين وتأمين نسب مشاهدة جيدة.
ربما الحظ، وربما أشياء أخرى قادتني لمشاهدة دقائق من بعض المسلسلات والبرامج سواء تلك التي تعرض عبر محطات محلية او عربية، والمؤسف ان سوادها لم يرتقِ للإبداع والتألق، فضلا عن هزالة النصوص وضعف التمثيل والاداء والإخراج والحوار، وعقم المعالجة، وزيادة جرعات العنف والكلمات البذيئة التي باتت تستخدم تلميحا وتصريحا.
وحتى لا يتم التعميم على كل ما يعرض فان الواجب يجعلنا نؤكد على وجود مسلسلات هادفة تتضمن رؤية واضحة وإخراجا أنيقا وحوارات مدروسة، وتمثيلا مبدعا، إلا أن تلك المسلسلات أو البرامج بات عددها يقل رويدا رويدا.
وقبل أن يقول أحدهم إن ذائقة الجمهور الحالي تريد أو تستمتع بأشكال أخرى من الدراما، وان الجمهور في هذا الزمان مختلف عن جمهور رمضان سابقا، فان الواجب يدفعنا للقول ان المحطات وكتاب السيناريو والحوار هم الذين يحددون الهدف وهم لو أرادوا رفع مستوى ذائقة العامة سيتمكنون من ذلك، فلطالما سمعنا عن مسلسلات وافلام تجارية في ازمان مختلفة ولكنها وقتذاك لم تكن تجد آذانا صاغية، ولا من يدافع عنها، وهنا وجب التأشير لغياب النقاد عن الساحة وإن حضروا ينحصر حضورهم للتبرير أو التصفيق والتطبيل.
شخصيا لا أتحدث عن مسلسلات أو برامج بعينها، فالمؤسف أن الحالة العامة التي نراها تشير لضعف وتدن في المستوى، فبعض الممثلين هم في حقيقة الأمر ليس لهم علاقة بالتمثيل أو الإبداع، وبعضهم يعتمد على الصريخ والصوت العالي، والبعض الآخر على كلمات ملعوب فيها مستهدفين ما بات يعرف بـ»الترند»، والبعض ليس له علاقة بالتمثيل ولا أعرف من ضحك عليه وأقنعه أنه ممثل ومبدع.
المؤسف أن معظم هذه المسلسلات والبرامج هذا العام تعاني من ضعف في الأداء والإخراج والكتابة، وكأن ما نراه مشغول دون تركيز، ما سيؤدي في نهاية المطاف لخيبة أمل المشاهدين، ورويدا رويدا سنرى أولئك ينسحبون من المشاهدة ويعزفون عنها.
التقييم بعد انتصاف رمضان يجعلنا نستشعر ضعف الأداء من خلال التمثيل الضعيف للشخصيات المطروحة سواء تلك الشخصيات الحديثة او التاريخية، وهذا يجعلنا نلمس افتقار صناع العمل سواء كتاب او ممثلون أو مخرجون او غيرهم للحرفية والقدرة على التعبير عن مشاعر الشخصيات بشكل مقنع، وهذا من المؤكد سيجعلنا كمشاهدين بعيدين عن الارتباط بما نشاهده، وهذا بسبب ضعف التمثيل وإحساسنا كمشاهدين أن ما يحدث أمامنا عبارة عن تمثيل في تمثيل بلا عمق او إحساس، فضلا عن تدني كبير في الإخراج، ما يجعلنا كمشاهدين نلمس عدم التنسيق في الإخراج ونكتشف ذلك بسهولة رغم عدم امتلاكنا لأدوات النقد، وفي نهاية المطاف سنشعر بالممل والجلوس فقط بهدف إضاعة الوقت، والأنكى ان ذلك يترافق مع ضعف في البناء، فالعديد من المسلسلات يفتقر إلى قصة رئيسة محبوكة بشكل سليم وتعالج قضايا مجتمعية يراها المواطن (المشاهد) في حياته اليومية.
بالشكل العام فان السويعات القليلة التي شاهدت فيها بعض ما يعرض من مسلسلات وبرامج خلال الشهر الفضيل شكلت لدي انطباعا أن هناك من يتعمد إظهار صور سلبية قائمة بشكل مكثف، ويريد أولئك ايهامنا ان المجتمع مبني على سلبيات فقط دون إيجابيات، فضلا عن تركيز مبالغ فيه على العنف وتشتت الاسرة وتبعثرها وكأن الأصل في المجتمعات هو تشتت الاسرة وليس وحدتها، وفي النهاية فان استمرار ظهور متل تلك المسلسلات والبرامج والحوارات العقيمة والمعالجات السطحية ستؤثر سلبا على بناء المجتمع فكريا وحضاريا ونفسيا، وستعزز ظواهر العنف والكراهية بشكل مفرط، وتعزز الثقافة العنيفة.