النسخة الكاملة

كيف ستكون خارطة المرحلة الثانية من «اتفاق غزّة»؟

الأحد-2025-03-02 11:46 am
جفرا نيوز -
صلاح العبادي

انتهىت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الفلسطينيّة حماس وإسرائيل بعد مرور 42 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق، دون الانتقال للمرحلة الثانية منه!

المباحثات التي جرت في القاهرة ضمن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، تقوم على أرضيّة هشّة، جراء تباين مواقف كل من إسرائيل وحماس، في وقت يسعى «الوسطاء» من الدوحة والقاهرة، لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، على أمل التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الأسبوع الجاري.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعاد خيار استئناف حربه الكارثيّة على قطاع غزّة إلى الواجهة، إذ يلوّح به كجزء من الضغط النفسي على الجانب الفلسطيني وحركة حماس، ليأتي بعد قراره بعودة الوفد الإسرائيلي المفاوض من العاصمة القاهرة، جرّاء تمسّك حماس بموقفها لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق وفقاً لما هو متفق عليه مع الوسطاء، بينما هو يريد الذهاب إلى تمديد المرحلة الأولى.

إسرائيل ترغب في تمديد الاتفاق لمدة 6 أسابيع إضافيّة، يتم خلالها الإفراج عن المختطفين، إلا أنّ حماس ترفض تمديد المرحلة الأولى لإخلال إسرائيل بالتزاماتها.

كما أنّ حماس تؤكد التزامها بالاتفاق وجاهزيتها لدخول المرحلة الثانية منه، بينما تراوغ إسرائيل لتمديد المرحلة الأولى واستعادة المزيد من الأسرى لدى حماس، قبل انسحاب القوات الإسرائيلية وفقاً لما تقتضيه بنود المرحلة الثانية، وهو الأمر الذي يعرقل مهمة الوسطاء.

حماس تتمسك بورقة الدفعة الأخيرة من الرهائن والوفيات والبالغ عددهم نحو 62 شخصاً، ولا يمكن أنّ تفرّط بها، دون أن تضمن التزام الجانب الآخر بتطبيق بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

وحسب ما تضمنه الاتفاق ضمن المرحلة الثانية من المفترض أن تجرى عمليات تبادل الأسرى بإطلاق المقاومة سراح جنود وضباط أسرى وقعوا في قبضتها يوم السابع من تشرين أول من العام 2023، مقابل إطلاق إسرائيل سراح أسرى من المحكومين بالمؤبدات، مع الاتفاق على وقف كامل لإطلاق النار ووقف الحرب عن قطاع غزّة بشكل نهائي، وانسحاب كامل لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي من القطاع، على أنّ تتركز المرحلة الثالثة للاتفاق على إعادة إعمار قطاع غزة، بعد الدمار الذي لحق به جراء الحرب التي استمرت لأكثر من 15 شهراً، وأدت إلى تدمير أكثر من ثلثي مبانيه. وكان من المفترض أنّ تبدأ إسرائيل الانسحاب من ممر فيلادلفيا أمس السبت، وهو اليوم الأخير من المرحلة الأولى، وأنّ تنهي الانسحاب في غضون ثمانية أيام.

نتنياهو لا يريد الالتزام بالمرحلة الثانية ويسعى للدفع باتجاه تمديد المرحلة الأولى، أو على الأقل ضمان مرحلة من الهدوء دون الدخول في المرحلة الثانية التي تتضمن انسحابات الجيش الإسرائيلي من «فيلادلفيا ونتساريم»، وهو الأمر الذي يرفضه نتنياهو، لأن ذلك سيثير خلافات مع بعض وزراء حكومته، مما يهدد بانهيارها.

كما أنّ نتنياهو يرغب في الاستمرار في اجراء محادثات بلا طائل طيلة شهر رمضان، وهو ما يعد مؤشراً سلبياً يثير القلق بالنسبة لحماس.

الذهاب بجديّة للمرحلة الثانيّة واستمرار الهدنة لن يحدثا إلا إذا تدخلت الإدارة الأميركيّة بضغوط حقيقية، لعدم تكرار الذرائع الإسرائيليّة، وتحويل الاتفاق لاتفاق هش. في وقت تواصل الولايات المتحدة امداد إسرائيل بأسلحة؛ إذ وافقت مجدداً على بيع ذخائر ورؤوس حربيّة ومعدّات عسكريّة بقيمة ثلاثة مليارات دولار، بعد أكثر من 15 شهراً من الحرب في قطاع غزّة.

إسرائيل متحمسة لاستمرار الحرب، لكنّ الولايات المتحدة لا تريدها أنّ تذهب إلى خيارها العسكري بشكل مباشر، قُبيل استنفاذ الجانب الدبلوماسي في المفاوضات؛ في وقت تسعى حكومة نتنياهو لتعظيم ما تتطلع لتحقيقه في الشارع الإسرائيلي، من الحديث عن انتزع السلاح من قطاع غزّة لكسب ودهِ وتحشيد الدعم لحكومة نتنياهو وقراراتها.

المتوقع أن يستمر مسار المفاوضات، دون أن يستطيع أحد ترجيح المدة الزمنيّة التي سيستغرقها للدخول في المرحلة الثانية، في وقت تتلاشى فيه التخوفات حالياً من العودة لخيار الحرب في هذهِ المرحلة «آنياً"؛ لأنّ ذلك إذا حدث سيكون له تداعيات كبيرة على أمن المنطقة برمتها، خصوصاً وأن إسرائيل تسعى للضغط لتهجير أهالي قطاع غزّة وفقاً لما تخطط له؛ وهو الأمر الذي لا يمكن أنّ يحدث جراء تصدي الدول العربيّة له بموقف موحد عنوانه العمل والتعاون العربي المشترك في أبهى صوره خلال ربع قرن من الزمن، ويرتكز على خطة عربيّة مقدمة من الأردن ومصر والسعودية والإمارات وقطر والبحرين، لإنهاء المعاناة في غزّة. لكنّ هذه الخطة من المستبعد أنّ تعرض في القمّة العربيّة الطارئة التي تستضيفها القاهرة الثلاثاء المقبل.

هذهِ الخطة ستكون ضمن مسارٍ للوصول إلى أفقٍ سياسي يقوم على ربط قطاع غزّة بمناطق الضفة الغربيّة وفقاً لحلّ الدولتين، وبما يقود إلى السلام الشامل في المنطقة، وتتضمن إعادة إعمار القطاع المنكوب دون تهجير قاطنيه.

ومن المتوقع أن تعرض الخطة على الإدارة الأميركيّة من قبل فريق من وزراء خارجيّة الدول العربيّة خلال الشهر الحالي.

السيناريو الذي تتمسك فيه «المقاومة» هو الالتزام بالمسار السياسي في المفاوضات وفقاً للاتفاق الذي تم؛ لأنّ حماس لا يمكن أنّ تتنازل عن ورقة تسليم الأسرى الأحياء أو الموتى دون أن تُحقق انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع بشكل كامل، وضمان إنسيابيّة دخول المساعدات الإنسانيّة والإغاثيّة، وكذلك الالتزام بالسماح بخروج المرضى والجرحى في القطاع؛ للعلاج في الخارج عبر معبر رفح، وبواقع 150 شخصاً في اليوم، مع وجود ثلاثة مرافقين مع كل منهم، دون عراقيل وقيود تفرضها تل أبيب.

وتحاول إسرائيل بث القلق في نفوس أهالي قطاع غزّة، بينما تحاول الولايات المتحدة الأميركيّة تبريد الأجواء من خلال إطلاق تصريحات لبعض قياداتها لبث شيء من الأجواء الإيجابيّة.

خيار الحرب ليس أولويّة في هذهِ المرحلة للجانبين.. والطريق ستتجه لاستكمال مسار المفاوضات، بينما تحاول إسرائيل أنّ تنتزع من حماس ما يمكن أن تفتخر به أمام الشارع الإسرائيلي، الذي يرى عبثيّة الحكومة المتطرفة وهزيمتها في الحرب التي كبدتها خسائر فادحة.

أولويّة الإدارة الأميركيّة الآن الضغط لانتزاع سلاح المقاومة في غزّة، وهو الأمر الذي يتناغم مع خطاب إسرائيل المتمثل في نزع سلاح المقاومة من القطاع إضافة إلى جنوب لبنان وسوريا، بينما يبقى خيار العودة إلى الحرب القرار الأخير الذي يمكن أنّ تدعمه الإدارة الأمريكيّة بقوّة في حال فشل المسار الدبلوماسي في المفاوضات.

حركة حماس طالبت المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل «للدخول الفوري في المرحلة الثانية» من اتفاق الهدنة، مع انتهاء المرحلة الأولى منه يوم أمس السبت. في وقت تؤكد «التزامها الكامل بتنفيذ كافة بنود الاتفاق بجميع مراحله وتفاصيله»، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل «للالتزام بشكل كامل» بدورها في الاتفاق و"الدخول الفوري في المرحلة الثانية دون أي تلكؤ أو مراوغة».
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير