فلسطين وأوكرانيا... الأبرز عالمياً إلى الآن في رفض طروحات ترامب.
السبت-2025-03-01 11:31 pm
جفرا نيوز -
الدكتور محمود عواد الدباس.
لقاء الرئيس الأمريكي ترامب مع الرئيس الأوكراني مساء يوم أمس الجمعة أكد حقيقة الصدام العلني ما بين التفكير الأمريكي القائم على الصفقات التجارية من جهة وما بين رفض دولة ما للدعم المالي المقدم لها إذا كان على حساب المصلحة الوطنية. من شاهد اللقاء بين الرئيسين الأمريكي ترامب والأوكراني زيلينسكي يلمس أن اللقاء كان ما بين رجل كبير هو ترامب وشاب صغير هو زيلينسكي. يلمس أيضاً أن اللقاء كان ما بين دولة كبيرة ودولة صغيرة. هو لقاء ما بين البدلة المدنية أمام البدلة العسكرية. هو لقاء ما بين التهديد الأمريكي أمام التمرد ورفض الخضوع من أوكرانيا. نتيجة لمجريات هذا اللقاء يمكننا القول هنا أن فشل الرئيس الأمريكي ترامب في تقديم صيغ سياسية مقبولة لحل أزمة أوكرانيا مع روسيا هو الفشل الثاني له بعد فشله الأول في تقديم حلول منطقية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
على الرغم من رفض طروحات ترامب بما يخص فلسطين وبما يخص أوكرانيا، لكن كان هنالك تباين في أسلوب الرفض لهذه الصيغ والطروحات.في الحالة العربية، فقد تعددت وسائل وتعبيرات رفض طروحات ترامب تجاه القضية الفلسطينية، حيث تراوحت الأساليب من المواجهة الحذرة أو تجنب المواجهة إلى المظاهرات الشعبية. في المواجهة الحذرة، قال الملك عبدالله في لقائه مع ترامب: "سأفعل ما فيه مصلحة بلادي"، لكن بأسلوب دبلوماسي متميز تفادى من خلاله حدوث حالة هيجان من قبل ترامب يكون لها ما بعدها. أما الأسلوب الثاني عربياً في التعامل مع ترامب، فكان تجنب المواجهة وقد طبقت مصر ذلك حينما اختارت تأجيل اللقاء مع ترامب لتفادي الصدام في موضوع تهجير أهل غزة. أما الأسلوب الثالث عربياً في التعامل مع ترامب، فكان شعبياً عبر المظاهرات المستمرة المنددة بطروحات ترامب.
في المقابل، في الحالة الأوكرانية، ذهب الرئيس الأوكراني إلى الصدام المباشر مع ترامب.
من الأهمية هنا محاولة تفسير وجود اختلاف في ردود الأفعال تجاه طروحات ترامب ما بين العرب وأوكرانيا . فعندما يكون اللقاء مع ترامب من قبل الطرف الأول في الصراع السياسي، وقتها واستناداً إلى التعبئة العامة التي تسبق اللقاء، فإن درجة الشحن السياسي تكون مرتفعة لدى الشخص الذي يمثل شعبه.لذلك قال زيلينسكي أنه يحتاج إلى معرفة موقف الشعب الأوكراني من وقف إطلاق النار. أيضاً كان الرئيس الأوكراني بعقلية من هو ذهاب إلى الجبهة العسكرية وليس إلى الطاولة السياسية.أكد ذلك أنه قال رداً على سؤال صحفي استفزازي: "أنه سيرتدي البدلة بدلاً من الزي العسكري حينما تنتهي الحرب." وحيث أن ترامب لم يعجبه كلام ضيفه، لذلك اتهمه بأنه غير مستعد للسلام، مع إمكانية عودته إلى البيت الأبيض حينما يكون مستعداً للسلام، أي للاستلام.
لا شك أن ما حدث كان حدثاً عالمياً، حيث تباينت ردود الأفعال الدولية عليه، وهي في الاتجاه العام لصالح زيلينسكي، وخاصة من الحاضنة الأوروبية، التي أعلن قادتها تباعاً وقوفهم مع أوكرانيا في مواجهة روسيا وترامب. مع التذكير هنا إلى أننا نحن في الأردن قد ذهبنا إلى الاتحاد الأوروبي قبل ذهابنا إلى واشنطن، ذهبنا إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على دعم مالي يفوق ما يقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لتجنب سياسية الخضوع السياسي مقابل الحصول على الدعم المالي الأمريكي. عزز ذلك تقارب الرؤى الأردنية مع الاتحاد الأوروبي بما يخص صيغة الحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية.
ختاماً، كلاهما الملك عبد الله والرئيس الأوكراني قد اصطدما مع الرئيس الأمريكي ترامب، الملك بأسلوب دبلوماسي والرئيس الأوكراني بأسلوب مباشر. في ذات السياق، كلاهما استعان بالاتحاد الأوروبي، فهو الكتلة الوحيدة دولياً التي ازدادت مساحة الاختلاف بينها وبين ترامب، وخاصة في قضية فلسطين وقضية أوكرانيا. مع الإشارة هنا إلى أن توسع الخلاف الأوروبي الأمريكي يخدمنا أردنياً وعربياً في إيقاف أو إعاقة تنفيذ الطروحات الأمريكية غير العادلة بما يخص القضية الفلسطينية.