تقوم هذه المقالة على فرضية مفادها أن هناك موقفين اثنين متعارضين تجاه حزب الله اللبناني من وجهة نظر الشعب الأردني.
الموقف الأول يخص سورية، والموقف الثاني يخص غزة.
نبدأ من الموقف الأول الذي يخص علاقة حزب الله مع النظام السوري السابق.
هنا فإن حزب الله مدان من وجهة نظر أغلب الأردنيين لقيامه بالقتال مع النظام السوري السابق، ذلك النظام الذي قتل الشعب السوري ومن قاتل معهم حينما كانوا يسعون لإسقاط نظامه وهو نظام بعثي علماني شيعي قبلته إيران الشيعية.
من هنا يلحظ من طالع الأخبار مساء يوم أمس الأحد على المواقع الإلكترونية الأردنية ووسائل التواصل الاجتماعي، يلحظ أن هنالك حالة من الانزعاج لوجود عدد من الأردنيين في تشيع جثمان الأمين العام الأسبق لحزب الله الشيخ حسن نصرالله والأمين العام الذي جاء بعده.
البعض قدم أسباباً في ضرورة عدم المشاركة، فيما البعض الآخر استخدم أقصى العبارات والشتائم تجاه الحزب وحسن نصر الله وتجاه من حضر من الأردنيين. انتقل إلى الموقف الثاني، وهو موقف الحزب من غزة.
وحيث أن الشعب الأردني كله كان مع غزة وضمنياً مع حماس كحركة مقاومة.
وحيث أن حزب الله ذاته أعلن دعمه لحركة حماس كما لعبت الجبهة اللبنانية دوراً ما خلال العدوان على غزة، وقد دفع الحزب الثمن غالياً لذلك.
من هنا كان الشعب الأردني مع حزب الله ظرفيا لأنه في خدمة غزة وحركة حماس السنية.
في التعليق على الموقفين المتعارضين ، نقول إن الأردنيين الذين كانوا مع النظام السوري السابق وهم في ذات الوقت مع حماس هم في حالة تطابق مع حزب الله.
أما الأردنيين الذين كانوا ضد النظام السوري لكنهم مع حماس فقد دخلوا في انقسام حول مواقفهم تجاه الحزب، لكن غالبيتهم العظمى تعادي هذا الحزب.
لعل السبب في ذلك أن الهوية الدينية الإسلامية في الأردن هي هوية سنية فقط، لذلك سقط حزب الله في نظر أغلب الأردنيين تدريجيا لأنه يمثل هوية مذهبية شيعية تتبع دولة غير عربية وغير سنية. ثم سقط الحزب مرة أخرى عندما دعم النظام السوري من بوابة أنه نظام شيعي علوي بوليسي واجرامي. مع قناعة لدى عموم الأردنيين أن دعم حزب الله لحركة حماس سببه الرئيسي هو أن حماس هي الحركة السنية الوحيدة التي قبلت أن تكون قبلتها إيران.
انتقل الان إلى الحديث عن علاقة الدولة الأردنية مع حزب الله فهي علاقة عنوانها الأسلوب غير المباشر، سواء في التوافق أو المخالفة.
ففيما يخص النظام السوري السابق، أدان الأردن حالة القمع التي تعرض لها الشعب السوري، بينما كان حزب الله يدعم النظام السوري في جرائمه تجاه الشعب السوري.
في المقابل، كان هناك توافق غير مباشر بين الأردن وحزب الله فيما يخص غزة، حيث كان الحزب يدخل في مناوشات مع إسرائيل لتخفيف القصف على غزة، وكان الهدف الأردني هو وقف العدوان على غزة.
اظن في المحصلة فإن العلاقة هي تقارب وتباعد غير مباشر ، مع الابتعاد عن أسلوب الاستهداف الإعلامي المباشر بحدود اطلاعي وذاكرتي .
حيث لم يكن هناك استهداف إعلامي مباشر من قبل حزب الله للدولة الأردنية أو من الدولة الأردنية تجاه حزب الله اللبناني رغم التعارض في السياسيات.
يستثنى من ذلك التصريح التاريخي للملك عبدالله الذي حذر قبل عقد ونصف من الزمان من خطورة الهلال الشيعي والذي يعتبر حزب الله اللبناني أحد حلقاته .
ختاما، يبدو أن حصول أي تنظيم سياسي غير أردني على شعبية داخل الأردن يعتمد على عدة عوامل منها تطابق هويته الدينية والمذهبية والقومية مع هوية الشعب الأردني.
لذلك فإن حزب الله لم يحظى بشعبية كبيرة في الأردن بسبب هويته الشيعية وارتباطه بدولة غير عربية وغير سنية، مع استثناءات ظرفية قليلة متقطعة فرضتها أحداث معينة .