منذ تأسيس الدولة، كان الهاشميون صمام الأمان، يتحدثون بصراحة مع شعبهم، يواجهون التحديات بشجاعة، ويؤمنون بأن الأردن وطن لا يقبل المساومة. لكن حين يتحدث الملك بالألم، فذلك ليس مجرد تعبير عن قلق، بل هو مؤشر خطير على أن بعض الداخل لم يكن على قدر المسؤولية.
التهجير القسري: معركة الملك ومعركتنا جميعًا
في كل المحافل الدولية، رفض الملك بوضوح أي محاولة لفرض واقع جديد على حساب الأردن. منذ عام 2019، أطلق أكثر من 35 تصريحًا دوليًا مباشرًا يحذر فيها من مشاريع تستهدف الهوية الوطنية، ورغم ذلك، هناك من في الداخل يتعامل مع القضية وكأنها أمر واقع.
خذلان الداخل: حين يصبح الخطر منّا
الأردن، رغم صموده، لم يكن بمنأى عن حملات التأثير الإعلامي والاقتصادي، حيث امتلأت بعض المنصات بتقارير وإحصائيات تدّعي أنها تستند إلى دراسات حول موقف الأردنيين من التهجير، مثل مزاعم أن "62% من الأردنيين قلقون من ضغوط التوطين” أو أن "28% يرون أن الأردن لن يكون قادرًا على الصمود طويلًا”.
لكن الحقيقة أن أي من هذه الأرقام لم يصدر عن جهة موثوقة، ولم تُجرَ أي دراسات رسمية حول ذلك، بل كانت مجرد انطباعات مضللة جرى الترويج لها لخلق حالة من الإحباط، وكأننا أمام واقع لا يمكن تغييره. هذا النوع من التلاعب هو أحد أخطر أساليب ضرب الاستقرار من الداخل، حيث يتم صناعة رأي عام قائم على الوهم، وليس على الحقائق.
المعادلة واضحة: إما الصمود أو الخذلان
الأردن قوي بقيادته، لكنه يحتاج إلى قوة الداخل. المعركة ليست فقط في المحافل الدولية، بل في كيفية تعاملنا نحن مع قضايانا. فإما أن نكون درعًا وطنية تسند الموقف الرسمي، وإما أن نكون نقطة الضعف التي تتيح للآخرين فرض إرادتهم.
الملك يتحدث بالألم؟ إذن هناك من قصر في الداخل. السؤال الآن: هل نستدرك الأمر قبل فوات الأوان، أم نصبح جزءًا من المشكلة بدلًا من الحل؟