النسخة الكاملة

" توازنات دقيقة "

Friday-2025-02-14 03:30 pm
جفرا نيوز -
مهند أبو فلاح 

تلعب التجاذبات الإقليمية و الدولية اتجاه سورية في مرحلة ما بعد سقوط نظام آل الأسد دورا كبيرا في صياغة السياسة العامة لنظام الحكم الجديد في دمشق حتى فينا يخص السياسة الداخلية ازاء بعض القوى المحلية المؤثرة و على رأسها قوات سورية الديمقراطية المعروفة اختصارا بقسد .

المخاوف التركية من حصول الأكراد على حقوق مميزة داخل النظام السياسي السوري الآخذ بالتبلور رويدا رويدا يقض مضاجع حكام أنقرة و يدفعهم لتصعيد نبرتهم اتجاه هذا المكون العرقي الاثني المؤثر داخل المجتمع السوري خشيةً من امتداد العدوى إلى جنوب شرق هضبة الأناضول حيث يوجد تجمع لا يستهان به لمن تصفهم حكومة العدالة و التنمية بأتراك الجبل .

القلق من احتمال تشكل نظام قائم على المحاصصة الطائفية و العرقية يفضي إلى شلل السلطة الحاكمة في دمشق الفيحاء على غرار ما أصاب السلطة في لبنان المجاور لفترة زمنية غير قصيرة ما يفسح المجال امام المزيد من التدخلات الخارجية في بلاد يتطلع شعبها بسواده الاعظم إلى التخلص من الوجود العسكري الأجنبي على أراضيه و الذي يشكل عائقا أمام نهضة البلاد و قيامها بدورها التاريخي المؤثر في مسيرة نهضة هذه الأمة المجيدة .

الان و اكثر من اي وقت مضى تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة صياغة السياسة السورية على قاعدة توظيف التوازنات الدقيقة بين القوى الدولية الغربية منها و الشرقية كما القوى الإقليمية للتخلص من اي نفوذ اجنبي أو تواجد عسكري لقوات دولية على الأراضي السورية ناهيك عن نزع سلاح الميليشيات العرقية و الطائفية على نحو يضمن قيام دولة القانون و المؤسسات في كافة ربوع البلاد بعيدا عن المصالح الفئوية الضيقة لبعض النخب التي تحاول تجيير ما حدث في الثامن من كانون اول / ديسمبر 2024 لصالح فصيلٍ معين أو دولة إقليمية هنا او هناك بما يتيح المجال على مصراعيه أمام نشوء سورية حرة عربية جديدة تمثل إرادة شعبها الاصيل .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير