النسخة الكاملة

رأس السنة الميلادية 2024.. الحاضر وأفق المستقبل؟؟

الأحد-2023-12-10 05:29 pm
جفرا نيوز -


جفرا نيوز - بقلم: زيد ابوزيد

البداية كالعادة قبل  نهاية كل عام أسأل فيها صديقي المتشائل دومًا عن توقعاته للعام الجديد، وهو بطبعه المشاغب يرد علي : في كل عام وفي هذا الوقت بالذات تكتب مقالًا وتصر على سؤالي دائمًا ماذا تتوقع يا صديقي في قادم الأيام،  وكنت أجيبك ولكني دائما ما أقول في نفسي، هل يراني  منجمًا أو عرافًا حتى يسألني كل عام ذات السؤال، وليس جعبتي ما يزيد عن ما تملك من معرفة وعلم فأنت متابع لكل ما يحدث في الوطن وخارجه،  فاذهب يا صديقي الى فضائيات عصر الانفتاح حتى يجيبك ضيوفها  المتفيهقين من منجمين ومحللين  على سؤالك المعقد دومًا، وهم على الأغلب دجالون ،ولكنه عصر يبدو معجبًا ومأخوذًا بهذا النوع من الدجل فيتابعونهم وتوقعاتهم على مدار العام، واتركني في اكتئابي الذي نجحت حكومة نتنياهوالمتطرفة في إحداثه في عمق كياني الممزق أصلًا حزنًا على أمتي بعد مشاهد الأطفال والنساء وأشلاؤهم وحرائق المدن وخرابها في قطاع غزة. 

فقلت له نورني على الأقل فنحن أصدقاء، وأحب دومًا أن استمع لك، فقال : يا صديقي هذا العام نمر بكارثة إنسانية في غزة وحرب طاحنة ضد شعب أعزل لم يشهد لها التاريخ مثيلا،  فدول عظمى اتبعت ازدواجية في المعايير في منع الحرب وعدم إيقاف اتونها المستعر فشاع الجوع والفقر  والمرض في أنحاء فلسطين، كما زاد الاستيطان والتهويد والتشريد ووصلت الاعتداءات الى المسجد الأقصى المبارك والكنائس والمستشفيات، أما الوطن فرغم البطالة والفقر في الوطن ،وخلل الإدارة العامة أتوقع أن يتحسن الوضع مع تحديث المنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي لا ينام الليل مهمومًا على شعب فلسطين وعاملًا بكل جهده على توفير حياة كريمة وبلد آمن مستقر وجيش وأجهزة أمنية قوية لأنني أتوقع عنفًا في هذا العالم مع اشتداد الكيل بألف مكيال وازواجية المعايير، ففي الوطن على الأغلب   ستعقد انتخابات خلال العام 2024, وقد تتأجل إذا استمرت أحداث فلسطين في تصاعد كما يحدث الآن، وإذا حدثت الانتخابات قبل نهاية عام 2024، أتوقع أن يحدث تغيير جذري في كل المجالات وخاصة الإدارة العامة المترهلة والقائمة على المحسوبية، وتحسنًا في الاقتصاد والحياة بمختلف مساراتها. 

كما ان انتخابات ستشهدها الولايات المتحدة الأمريكية وأعتقد أن الحرب على غزة سيكون لها تأثيرها الكبير على نتائج الكونجرس والرئاسة.

قلت له فإلى أين الدرب سيرسلنا وكيف نسير إلى المجهول الذي أراه الآن كما لم أرآه من قبل يا صديقي، وها انت تؤكد لي أن كل القضايا غير محسومة؟ .

 فقال:  لا أرى في القادم أفضل من الماضي بشكل عام ، فالأزمات الاقتصادية تتفاقم وضنك العيش أصبح لازمة لنا ، والوضع في العالم يزداد تأزماً ودموية وكل طرف يدعي الحقيقة والثورية والنقاء، فقلت له مع أي طرف انت إذن ، فقال: صديقي لست مع القوى الكبرى التي تعيث في الارض فساداً، لست مع الولايات المتحدة الأمريكية التي مولت إسرائيل منذ تأسيس الدولة الصهيونية بثلاثمائة مليار دعم عسكري مباشر، دون احتساب المساعدات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والشروط التفضيلية على كل دول العالم، ولست مع أي تنظيم إرهابي شريطة الفصل الواضح في التصنيف وعدم اعتبار تنظيمات مقاومة الإحتلال تنظيمات إرهابية، ولا أي  نظام اذا لم يقوم باحداث تغيرات جذرية في هيكله ونظامه السياسي يشارك الشعب في صنع القرار الوطني وبشكل سلمي وعلمي، ولست مع الحشد الشعبي وقواه الشيعية في العراق اذا كان هدفها إقصاء كل الأطراف الأخرى، انا مع وحدة الارض والهوية والقيم، ومع الاستقرار والوحدة وهي الآن احلام ، واتركني الآن فقد فاقمت نقمتي على حالنا المزري.

أجبته يا صديقي بعد أيام قليلة سوف ينطلق العام2024، ويمتد بنا الزمن من جديد لأثني عشر شهراً جديداً من المعاناة والعذاب او السعادة والأمل محاولين في كل يوم استشراف المستقبل وفهم الواقع، وقراءة الأحداث التي بدأت حوادثها وتطوراتها في العام الذي مضى وذهب إلى غير رجعة ، ويتكون العام الجديد و يمضي في مسيرته المليئة بالأحداث الجديدة لكي يشكل تاريخه الخاص ، ويجد مكانه في أرشيف الإنسانية .

أما العام الذي يوشك على الأفول فسيولي إلى غير رجعة بشكل درامي  انتهى على أزمات مالية عالمية هائلة وكساد كبير ،وحفلت  شهوره  بحروب في فلسطين واوكرانيا والنيجر والسودان ولا زالت مستمرة، ولكن الحدث الأهم أفعال رئيس وزراء الكيان الصهيوني المتطرف الذي  يتوعد ويهدد  بتهويد وقتل وتشريد الشعب الفلسطيني ويمارس قوله فعلا غير ملتفت للمناشدات العالمية ، وانتهى أيضا على محاولات حثيثة لافتعال عوامل تزيد الفرقة و العداء بين اقطار العالم  وكوارث من زلازل وفيضانات في ليبيا والمغرب ، وانتهى على مجازر وموت مستمر بلا رحمه في غزة والضفة وقد تمتد الى اليمن ولبنان ، وانتهت الأمور في لبنان  دون رأساً للنظام  وفراغ استمر لفترة طويلة ، واستمر المشهد في العام السابق ليسجل فشلاً ذريعاً للسياسة الأمريكية في حل النزاعات، وشارفت  نهاية مرحلة سقطت فيها سياسات تأكد ثبوت فشلها وعدم صلاحيتها لإدارة المرحلة الراهنة وقد تقود الى مزيد من التطرف بعكس الحديث عنه، ويمكن البدء في التطلع إلى مرحلة جديدة ، رغم أنَ السياسات المطلوبة لها غير مكتملة المعالم حتى الآن، وإن كان ابرز معالمها فقدان الثقة بالاعتماد على نظام السوق لما أحدثه من اختلالات اقتصادية واجتماعية بسبب ما تنطوي عليه هذه الآليات من انحياز سافر لصالح القلة الغنية على حساب الأغلبية الفقيرة، كما سقطت الأحلام الأمريكية بالسيطرة على مقدرات العالم بوسائل مشروعة وغير مشروعة، بدعوى رقي نظامها السياسي ونبل رسالتها الحضارية، مما فتح الباب أمام انهيار القانون الدولي وسيادة العنف والحرب و أوكرانيا والسودان ودول الساحل الافريقي وأخيرا في فلسطين وغزة بشكل  خاص وهي حروب لن تنتهي إلا  بتغيير  عالمي شامل .

 ورغم التشائل فإن التغيير قادم لا شك في ذلك ،ولكنه تغيير غير واضح المعالم ، فالتركة ثقيلة، والتغيير من الصعب أن يتم فجأة ، ومن الطبيعي أن يأخذ شكلاً تدرجيًا، ولذلك من المتوقع  أن تكون المرحلة المقبلة انتقالية بطبيعتها بطبيعتها لإزالة ركام بناء قديم تصدع وانهار بالفعل وأصبح من المستحيل إعادة إنتاجه, وبناء جديد لم تتضح معالمه بعد وليس بوسع أحد أن يتصور عمق الفارق بينه وبين ما كان قائما من قبل، وحتمية  التغيير ليس لأن القوى المهيمنه تريده أو تطالب به ، ولكن لأنه يستحيل العودة إلى السياسات ذاتها التي كانت متبعة قبل ذلك، و إخفاق النظام العالمي في التأسيس لنظام عالمي جديد, قادر على إزالة الاحتقان الراهن، قد يمهد لانفجار كبير؟، وقد يكون اتفاقًا عربيا يحسم أمر الامن القومي العربي الأهم بالنسبة لنا كعرب في عام يوشك أن ينتهي بانتظار القادم، فهل يحدث ذلك وتنتهي الغيبوبة ام ندخل متاهة الضياع والفرقة والتجزئة من جديد.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير