النسخة الكاملة

ستاد مدينة عمرة بين "الطموح الاستثماري" وسباق الزمن

الأحد-2026-02-22 12:25 pm
جفرا نيوز -
بقلم: د. حسين سالم الجبور - أمين عام وزارة الشباب سابقا 

​في مطلع عام الماضي، وجه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الحكومة إلى الشروع بإنشاء ستاد كرة قدم دولي يخدم قطاعي الشباب والرياضة، ويواكب التحولات الكبرى التي تشهدها كرة القدم الأردنية، وفي مقدمتها التأهل التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026، وما يحمله ذلك من متطلبات بنيوية ورياضية وتنظيمية تفرضها المعايير الدولية الحديثة.

وعلى إثر هذا التوجيه الملكي أعلنت الحكومة عن إنشاء "ستاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي" كملعب رئيسي بسعة تصل إلى خمسين ألف متفرج ضمن مشروع مدينة عمرة الجديدة، ليكون أحد أهم المشاريع الرياضية الوطنية ذات البعد الاستراتيجي طويل المدى، ليس فقط كمنشأة رياضية، بل كمنصة تنموية واستثمارية متكاملة.

​المشروع يمثل فرصة استثمارية حقيقية للقطاع الخاص، إذ لا يقتصر دوره على استضافة المباريات المحلية والدولية، بل يمتد ليكون مركزا اقتصاديا متعدد الوظائف، قادرا على تحقيق عوائد مستدامة من خلال التشغيل الرياضي، والفعاليات الكبرى والأنشطة الترفيهية والسياحة الرياضية والمؤتمرات والإعلانات والخدمات التجارية والفندقية، بما يعزز استدامته المالية ويحول الملعب من منشأة خدمية إلى مشروع اقتصادي منتج.

إن هذه الرؤية لما وراء المستطيل الأخضر تفتح الباب واسعا أمام حقوق التسمية العالمية التي تربط أسماء الشركات الكبرى بالستاد، وتتيح دمج مراكز تسوق ومطاعم ونواد صحية تضمن تدفق الزوار طوال أيام الأسبوع، بالإضافة إلى إنشاء فنادق رياضية متخصصة وحلول رقمية ذكية لإدارة المنشأة.

​غير أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في الرؤية ولا في الأهمية الاستراتيجية للمشروع، بل في عامل الوقت، فالزمن يمضي دون أن يتم الإعلان عن تأمين التمويل الكافي أو رصد مخصصات مالية واضحة، أو بلورة نموذج استثماري فعلي يضمن الشراكة الجادة مع القطاع الخاص.

ومع اقتراب الاستحقاقات الكروية الكبرى وتصاعد التوقعات الشعبية، يصبح التأخير في حسم ملف التمويل مغامرة قد تفقد المشروع زخمه الوطني وجدواه الاقتصادية، مما يستوجب طرح نماذج تمويل مرنة تتجاوز الموازنة العامة، مثل الشراكة الكلية بين القطاعين العام والخاص، أو إشراك الصناديق السيادية والتنموية، أو حتى طرح صكوك استثمارية للمؤسسات المحلية.

​إن المراوحة في مكاننا حيال آلية التمويل تعني الدخول في نفق التكاليف المتزايدة نتيجة تضخم أسعار المواد الإنشائية، فضلا عن خطر عدم الجاهزية قبل انطلاق تصفيات مونديال 2030، وهو الحدث الذي يجب أن يمثل ذروة الاحتفاء والاستفادة من المنشأة الجديدة. وحتى ذلك الوقت، يظل ستاد مدينة عمرة اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على تحويل الرؤى الملكية إلى واقع ملموس عبر شراكة ذكية مع المستثمرين، فالمشروع جاهز على الورق والفرص واعدة، لكن الكرة الآن في مرمى الفريق الحكومي الاقتصادي لحسم ملف التمويل قبل أن يطلق الوقت صافرة النهاية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير