النسخة الكاملة

مآسي سوريا في دراما رمضان

الأحد-2026-02-22 09:45 am
جفرا نيوز -

في باحة سجن، يجثو رجال على الأرض مطأطئي الرؤوس وأرجلهم مقيّدة بسلاسل، بينما يصرخ بهم آمر السجن "أنا هنا من يحيي ويميت"، في مشهد تمثيلي يختصر عنف السجون في حقبة الحكم السابق في سوريا، والتي تشكل محور مسلسلات عدة بدأت تعرض في موسم شهر رمضان.

وتستحوذ السجون تحديدا وما شهدته أقبيتها وزنازينها من جرائم تعذيب وإخفاء قسري وإعدامات على اهتمام صناع الدراما، بعدما كانت معالجتها من المحرمات قبل إطاحة الرئيس بشار الأسد الذي حكمت عائلته البلاد لعقود بقبضة من حديد.

في بلدة زوق مكايل شمال شرق بيروت، تحوّل معمل صابون مهجور إلى نسخة عن سجن صيدنايا، تُصوّر فيه الحلقات الأخيرة من مسلسل "الخروج من البئر" الذي يستعيد عصيانا شهيرا شهده السجن عام 2008، وأسفر عن مقتل العشرات.

ويقول مخرج المسلسل الأردني محمّد لطفي "سجن صيدنايا بالنسبة إلى السوريين هو المكان المظلم" المليء بالقصص.

ويضيف "نركز في العمل على جزئية في مرحلة تاريخية معينة هي عصيان 2008، عندما انتفض السجناء على الجنود وسيطروا على السجن وحصلت مفاوضات بينهم وبين جهاز المخابرات السورية".

يرصد المسلسل، وفق كاتبه سامر رضوان، واقع علاقة التيارات الإسلامية مع النظام السابق حينها، وما ترتب عليها من انعكاسات اجتماعية.

في أحد مشاهد الحلقة الأولى، يتعرض المعتقلون فور وصولهم إلى سجن صيدنايا لـ “ترحيب" على طريقة السجانين: إهانات وشتائم وضرب وحشي، قبل أن يخاطبهم آمر السجن بالقول "هذا (المكان) لا يسمى سجنا، اسمه مطهر"، مضيفا "إما أن تطهروا أرواحكم وعقولكم من الأفكار الخبيثة، وإما سأدعكم تشتهون نار جهنم ولا ترونها".

يعدّ سجن صيدنايا من أكبر السجون في سوريا، وكان مخصصا للمعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام، وهو يشكل وصمة عار في تاريخ حكم عائلة الأسد وجرحا مفتوحا لعشرات آلاف العائلات السورية. وقد وصفته منظمات حقوقية بأنه "مسلخ بشري".

تقدّر رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا عدد من دخلوه منذ انطلاق احتجاجات العام 2011 بنحو ثلاثين ألفا، عدا عمن دخلوه قبل ذلك، لم يخرج منهم على قيد الحياة سوى ستّة آلاف فقط، بعد سقوط الأسد في كانون الأول 2024.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير